الفلسفة السياسية في الغرب الإسلامي: تقاطعات المشرق والمغرب

الفلسفة السياسية

الملخَّص

إن الكثير من نصوص الفلسفة السياسية التي أبدعها فلاسفة الغرب الإسلامي استفادت من العقل المشرقي، وأضافت إليه إضافات نوعية بما يناسب خصوصيةَ المغرب وعقلانيته.

وإذا كانت العلاقات الثقافية بين المشرق والمغرب ثابتةً، وتحصيلَ حاصلٍ، ولا تحتاج إلى دليلٍ، فإن شكل التعالق، وطرقه، والعوامل الفاعلة فيه، لا زال غامضًا وبحاجة إلى مزيد من التحقيق والدرس، فقليلة هي الدراسات التي اشتغلت بعمق وتركيز على هذه العلاقة، وسعت لتعريفها.

تسمح لنا هذه الدراسة بالافتراض أن الفلسفة السياسية بالغرب الإسلامي وبحكم اتصالها بالمشرق كانت طورًا إبداعيًّا داخله

وتسمح لنا هذه الدراسة بالافتراض أن الفلسفة السياسية بالغرب الإسلامي وبحكم اتصالها بالمشرق كانت طورًا إبداعيًّا داخله، ولم تنفصل عنه من حيث المصادر والآفاق، ونظرًا لتأخر ظهورها بالغرب الإسلامي والمحن التي مرت بها، فقد كانت نصوصها أكثرَ سعيًا للتوافق مع «الزمان»، سواء من خلال سياسة «تدبير المتوحد» أو النموذج الواقعي للمدينة الفاضلة.

 إن هذه الورقة – وبالإضافة للفرضية السابقة – تجعل من العلاقة والتواصل بين المشرق والمغرب في مستوى الفلسفة السياسية موضوعًا للدرس والتحليل، وذلك بتقديمها لمجموعةٍ من نصوص الفلسفة السياسية المغربية التي تعكس تقاطعاتِ المشرق بالمغرب، وتتبع التأثيرات المشرقية التي تخترقها، وبيان – أيضا – التعقيبات أو الإضافات المغربية لها.

إن المنهج الذي سنعتمده لمقاربة هذا الموضوع هو المنهج التاريخي – التحليلي؛ حيث سنعمل على التأريخ للفلسفة السياسية في المغرب الإسلامي، وتتبع العلاقة بين المشرق والمغرب في هذا المستوى تتبعًا زمنيًّا يأخذ بالاعتبار التحولات السياقية والظرفية، وسنتجنب في هذا السياق الغوصَ في ماهية العبارة الفلسفية السياسية وأبعادها الكلية، سوى بالقدر الذي يقتضيه موضوعنا.

وسنقسم عملنا في هذا الموضوع على النحو التالي:

– الفلسفة السياسية في الغرب الإسلامي: ابن باجَّه وابن رشد.

– التأثير المشرقي في الفلسفة السياسية أو الفارابي معلمًا لابن باجَّه وابن رشد.

– الفلسفة السياسية في الغرب الإسلامي وحدود التأثير المشرقي.