جدل الغيب والثقافة في الفكر الأنثروبولوجي

الإسلامي المعاصر

 

مقدمة

يتسم التراث الأنثروبولوجي الإسلامي بالثراء والتعدد على مستوى الدراسات والأبحاث التي أنجزها علماء وباحثون إنسانيون كبار ورحالة مستكشفون[1] عبر مراحل ومحطات تاريخية شكلت تطورًا ملحوظًا في أدبيات البحث الأنثروبولوجي، وغطت مساحات جغرافية واسعة، وأجناسًا بشرية متعددة وأنساقًا ثقافية مختلفة، لكن الواقع العلمي اليوم لم يعكس مثل هذا الاهتمام والتميز؛ سواء على المستوى الأكاديمي التنظيري أو على المستوى الميداني التطبيقي إلا ما كان من دراسات معدودة ترابط على ثغر التجديد المنهجي والمعرفي في صياغة أطر معرفية ونماذج تحليلية وتفسيرية تنطلق من الرؤية الكونية التوحيدية.

وكشف القرآن المجيد للعقل المسلم ثوريةَ الفقه بوقائع التاريخ، فنمى الوعي التاريخي لدى المسلم ودعاه إلى السير في الأرض، وقرن بين السير في الأرض واكتشاف السنن، وأرشد العقل البشري إلى الإبصار والاعتبار الذي يتحقق بعبور هذا العقل من دائرة الزمن الحاضر إلى عوالم الماضي وآفاق المستقبل، وعبوره من الواقعة التاريخية والفعل الاجتماعي إلى استخلاص السنن الحاكمة لهذه الواقعة التاريخية، والاستبصار بمعرفة هذه السنن لتحقيق مراد الله من استخلافه للإنسان واستعماره في الأرض.

ولا شك أن تفاعل العقل المسلم مع منهجية القرآن المجيد وتطبيقاتها النبوية قد مكنه من إنتاج معارف ذات قيمة علمية عالية هي اليوم تمثل علومًا مستقلة؛ من ذلك الأنثروبولوجيا التي هي نتاج للسير في الأرض سيرًا تاريخيًّا ثقافيًّا سُنَنِيًّا يكشف عوالم الماضي ويستشرف آفاق المستقبل.

لقد كانت مرجعية الفكر الأنثروبولوجي الإسلامية في أصوله التاريخية الأولى مرجعية قرآنية؛ سواء من خلال القصص القرآني الذي تشكل موارده مختبرات بشرية خالدة، ومنجمًا لفهم تاريخ الثقافات الإنسانية وتطورها وانتشارها، أو من خلال الأمثال القرآنية ذات الدلالات الأنثروثقافية العميقة التي تحكي أحوالًا اجتماعية وسلوكات ثقافية في ارتباط بالزمن الحضاري الذي تعيشه أمة من الأمم، أو من خلال النظر في المسار التاريخي للمجتمعات الإنسانية والخبرات البشرية للاستهداء بذلك لمواجهة التحديات والأسئلة الكبرى في مجالات الثقافة والسياسة والاقتصاد.

وتهدف هذه المقالة إلى تقديم نظرات منهجية ومعرفية حول قضية مركزية من قضايا الفكر الأنثروبولوجي الإسلامي المعاصر، وهي قضية جدل الغيب والثقافة، باعتبارها مدخلًا من مداخل التجديد والإبداع في الرؤية الإسلامية لظواهر وقضايا أنثروبولوجية.

وننطلق من أن مفهوم الثقافة مفهوم يتسم بالنسقية والتركيبية والتداخلية؛ مما يقتضي معه اعتماد منهجية تكاملية ترى عمق الرموز الثقافية وتتجاوز صمت العلوم الاجتماعية الغربية المعاصرة عن البعد الغيبي للرموز الثقافية.

إشكالية البحث:

ستمكننا مفاصل هذه الورقة البحثية من تقديم أبرز إسهامات الفكر الأنثروبولوجي الإسلامي المعاصر في تجاوز الأزمة المنهجية والمعرفية للأنثروبولوجيا المعاصرة، ودعم تلك الآفاق الجديدة التي فتحها هذا الفكر في مراجعة مناهج دراسة الثقافات، وإعادة النظر في طبيعة الدراسات الأنثروبولوجية في الحقل الثقافي، والضبط المنهجي والمعرفي لقضايا متعددة مثل طبيعة الرموز الثقافية، والنسبية الثقافية، والثقافة وثنائية الوحدة والتعدد،… وذلك بالكشف عن مفهوم الإنسان ووحدة خصائصه، وطبيعته الثقافية الخاصة، والوقوف على مصادر فهم جدل الغيب والثقافة، وطبيعة الرموز الثقافية.

وقد كشف لنا النظر في قضية جدل الغيب والثقافة باعتبارها قضية أنثروبولوجية عن أفق إشكالي يستجيب لأسئلة الزمن الأنثروبولوجي المعاصر، فهل نفهم الثقافة بمعزل عن الحضور الغيبي المؤثر؟! أليست الثقافة ظواهر مادية ورمزية وعوالم غيبية وشهودية؟! أين حضور تأثير الفعل الإلهي في عالم الثقافة؟! ألا يكشف الصمت عن الجوانب الغيبية في العالم الشهودي للثقافة عن أزمة العلوم الاجتماعية والإنسانية وتحديدًا الأنثروبولوجيا؟!

وكيف أسهم الفكر الأنثروبولوجي الإسلامي المعاصر في تقديم حل منهجي ومعرفي لتجاوز القصور الحاصل في إدراك طبيعة الثقافة؟ وما هي أهم المحاولات المعاصرة ضمن الدراسات الأنثروبولوجية الإسلامية الرامية إلى تقديم رؤية إبستيمولوجية بديلة حول جدلية الغيب والثقافة في حركة العمران البشري؟

ثم إذا كان موضوع الأنثروبولوجيا هو الإنسان فمن هو الإنسان؟ هل تكفي تلك التحديدات المعلومة؟ ألا تُخفي وراءها تحيزاتها الفلسفية والمعرفية؟

وننطلق في معالجة هذه الإشكالات من أن الغيب مكونٌ أساسٌ من مكونات الوجود، وعنصرٌ من عناصر الوعي، وأن الغيب هنا وفق رؤية الوحي ليس هو جبرية اللاهوت، وأن الثقافة هنا ليست وفق الرؤية المادية الوضعية.

أطروحة البحث:

إن أطروحة هذا البحث تقوم على مفصل أساسٍ من مفاصل الرؤية الأنثروبولوجية الإسلامية وهي جدل الغيب والثقافة، أو الغيب النافذ، من خلال ظواهر الثقافة، وهي أطروحة ندّعي اليوم صدقيتها وراهنيتها في النقاش الأنثروبولوجي العالمي أمام عودة الدين أو المقدس في الأدبيات الغربية، واستدعائه من جديد لفهم ظواهر وتحولات لا يكفي لفهمها الاقتصار على ما يظهر منها.

نسعى إلى التأكيد على حضور الغيب في الثقافة وبيان كيف ندمج البعد الغيبي بحسب رؤيتنا لعناصر الثقافة. هذا هو جهد الفكر الأنثروبولوجي الإسلامي اليوم، وسنسهم في هذا الجهد قدر الإمكان بتقديم خلاصة في نهاية البحث تمثل أفقًا إبستيمولوجيًّا من آفاق الفكر الأنثروبولوجي الإسلامي المعاصر؛ حيث وضعنا اصطلاحًا خاصًّا هو: “الأنثروبولوجيا الشهودية“. في أفق إبراز طبيعة هذه الأنثروبولوجيا وخصائصها، وكفاءتها الإجرائية والتفسيرية.

ونؤكد ابتداءً “إن مجال الأنثروبولوجيا واسع سعة الحياة، ويشمل الكثير من مظاهر الحياة الفكرية باتجاهاتها وتياراتها ومذاهبها العديدة، وهو الأمر الذي لم يفهمه الكثيرون من الأنثروبولوجيين في العالم العربي، ممن ضاقت آفاق أفكارهم بحيث انحصرت في عدد من الموضوعات التقليدية، لا يكادون يخرجون عنها، دون أن يجدوا في أنفسهم الجرأة الكافية على ارتياد ميادين المعرفة المختلفة، المتنوعة، والمتباينة، وقد يكون ذلك راجعًا إلى ضعف في الإعداد العلمي والتكوين الثقافي، وعدم إدراك مدى اتساع البحث، ولكنه يرجع بلا شك وفي المقام الأول إلى قصور في ملكة التخيل، وإلى الخوف من الانطلاق والمبادرة[2].

في مفاهيم البحث:

مفهوم الغيب:

يحيل “الغيب” على دلالة الخفاء، مقابل التجلي؛ سواء تعلق بزمان ماض أو حاضر أو مستقبل أو مكان؛ من حيث إن الغيب عالم له وجوده الخاص بأحداثه وعوالمه وكائناته مما لا تدركه الحواس.

التعريف اللغوي: غيب: (الغين، والياء، والباء): أصل صحيح يدل على تستُّر الشيء عن العيون، ثم يقاس من ذلك الغَيْب: ما غَابَ مما لا يعلمه إلا الله[3]
 أما الغيب اصطلاحًا فهو الأمر الخفي الذي لا يدركه الحس، ولا تقتضيه بديهة العقل… والغيب المطلق هو ذات الحق[4]، وعند الأصفهاني: هو ما لم يَقُم عليه دليل، ولم ينصب له أمارة، ولم يتعلق به علم مخلوق. وقيل: الغيب هو: الخفي الذي لا يكون محسوسًا، ولا في قوة المحسوس، كالمعلومات ببديهة العقل أو ضرورة الكشف[5].

وقد ورد لفظ الغيب في القرآن 53 مرة، ومما تشير إليه بعض هذه المعاني في القرآن أن الغيب غيوب؛ فهناك قسم أول وهو غيب مطلق {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: 59]، وهناك قسم ثان وهو غيب أخبر الله به وبسط أمره في وحيه، وهناك قسم ثالث وهو غيب نسبي صار مشهودًا معلومًا متحققًا.

ورؤية الإسلام في ذلك هي الاستعانةُ بالقسم الثاني الذي أخبر الله به على القسم الثالث استعانةَ إرشادٍ وهدايةٍ واستشرافٍ واستبصارٍ.

والغيب في القرآن لا يقابل الواقع؛ إذ هو حقيقة قال ابن عاشور: “والغيب مصدر بمعنى الغيبة” {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} [يوسف: 52]، {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} [المائدة: 94]، وربما قالوا بظهر الغيب.

قال الحطيئة:

كيف الهجاء وما تنفك صالحة***من آل لام بظهر الغيب تأتيني

وفي الحديث: «دعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب مستجابة». والمراد بالغيب ما لا يدرك بالحواس مما أخبر الرسول – صلى الله عليه وسلم – صريحًا بأنه واقع أو سيقع مثل وجود الله، وصفاته، ووجود الملائكة، والشياطين، وأشراط الساعة، وما استأثر الله بعلمه[6].

لكن عالم الغيب نسبي؛ فمنه ما أخبرنا به فأطلعنا عليه، ومنه ما كان غيبا فتحقق وقوعه فصار ينتمي إلى عالم الشهادة؛ مثل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من وقائع ومشاهد اجتماعية وتاريخية صار لها وجود عيني في الواقع الإنساني.

ولذلك كانت “مهمة الوحي في عالم الشهادة تتمثَّل في إمداد الإنسان بالعلم المتصل بعالم الغيب؛ ليربطه به فينشأ تكامل للوحي مع العقل والكون، ويتمكن الإنسان من تحقيق غاية وجوده في عالم الشهادة، ولن يسترد العقل المسلم عافيته إلا أن يستعيد رؤيته الإسلامية الكاملة، المبنية على التوحيد والوحدانية؛ ليتوحَّد عالم الغيب مع عالم الشهادة، والوحي مع العقل والكون”[7].

فالغيب إذن ليس هو الميتافزيقا؛ لأن الميتافيزيقا في التداول الفلسفي الغربي مشبعة بدلالات لاهوتية مفارقة للواقع الإنساني ومعبرة عن جبرية دينية قاهرة، كما تحيل على مرحلة من مراحل التفكير البشري وفق الرؤية الغربية في التاريخ للمسار العلمي والفكري للعقل البشري.

وعطفًا على ما تقدم في تمهيدنا للموضوع فإن السير في الأرض طريق لكشف الغيب الذي أذن الله تعالى لمن سلك سبيل السنن أن يطلعه عليه. قال الكافيجي (توفي 879ﻫ) رحمه الله: «الغيب نوعان: نوع لا يطلع عليه كالمغيبات الخمس التي لا يعلمها إلا الله، ونوع يطلع عليه بنصب الدليل الدال عليه، نحو ذات الباري عز وجل وصفاته والمصنوع دليل عليه؛ ولهذا أمر بالنظر بقوله: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 101[8].

إن الغيب ليس معزولًا عن تأثيره في البنية المعرفية “لأن الصورة التي يحملها العقل عن الوجود إيمانًا بالغيب، أو نكرانًا له، تشكل حركته في التفكير، وتحدد خصائصه فيه؛ فذلك التصور هو أهم المعطيات المعرفية الأولية للعقل. وهل طرق التفكير إلا إفراز على نحو من الأنحاء لمعطيات المعرفة الأولية التي تعمر العقل؟ والإيمان بالله في وجوده وصفاته يؤثر في العقل من جهة حركته المعرفية تأثيرًا إيجابيًّا ترشد به تلك الحركة في إصابة الحقيقة، وفي توفيق الحياة إلى الخير والصلاح”([9]).

مفهوم الثقافة:

إن كلمة «ثقافة» في اللغة العربية هي كلمة أصيلة، ولها معنى واضح على وجه الحقيقة ووجه المجاز، فقد قال تعالى في محكم تنزيله {إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً} [الممتحنة: 2]، قال الراغب في “مفردات القرآن“: الثَّقْفُ – بالفتح فالسكون – الحذق في إدراك الشيء و فعله. قال: ويقال: ثقَفْتُ كذا: إذا أدركْتَه ببصرك لحذق في النظر. ثم يتجوز به فيستعمل في الإدراك و إن لم يكن معه ثقافة. وقال تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال: 57]. قال في المجمع: الثقف: الظفر والإدراك بسرعة، والتشريد: التفريق على اضطراب.

جاء في “لسان العرب“: ثَقُف الرجل ثقافة أي صار حاذقًا فطِنًا، وفيه أيضًا: ثقّفه تثقيفًا أي قوَّم عِوجَه، وأصل ذلك للرماح، ثم استعير فصار للتقويم الخلقي، كما في قول السيدة عائشة تَصف أباها: “وأقام أوَدَه بثِقَافه“.

ولعل من أهم التعريفات التي كان لها مكان الصدارة في تعريف الثقافة، تعريف السير إدوارد تايلور ـ الذي نشر في كتابه الكلاسيكي “الثقافة البدائية(Primitive Culture) ـ بوصفها ذلك الكل الدينامي المعقد الذي يشتمل على المعارف، والفنون، والمعتقدات، والقوانين، والأخلاق، والتقاليد، والفلسفة، والأديان، والعادات التي اكتسبها الإنسان من مجتمعه بوصفه عضوًا فيه”[10].

وقد بادر بعضُ العلماء المحدثين إلى توضيح الفروق بين الثقافة والحضارة. وبدأت هذه التفرقة بين مصطلحي الحضارة والثقافة في ألمانيا؛ إذ قال توماس مان: الثقافة هي الروح الحقيقية، بينما الحضارة هي الآلية (Machanization) . وذهب العالم الألماني ألفرد فيبر (Weber) إلى أن الحضارة هي المجهود الإنساني للسيطرة على الطبيعة، بينما الثقافة هي مظاهر الحياة الروحية والأخلاقية التي تسود المجتمع، أي أن الثقافة تعبر عن المظهر الروحي للمجتمع، إنها “إسباغ المعنى والأهمية من وجهة نظر البشر على جزء محدود من الأحداث اللامتناهية، وغير ذات المعنى في العالم”[11]، بينما تعبر الحضارة عن مظاهر التقدم التكنولوجي.

ومما يوضح الفرق، أيضًا، تميز الثقافة بأنها تراكمية ومكتسبة وتنتقل من جيل إلى جيل؛ أما الحضارة فهي، وإن كانت من أوجه الثقافة، إلا إنها مميزة بوصفها نتاجًا مستقلًّا، أي من نوع خاص قد يختص به مجتمع معين في فترة تاريخية، دون أن تنتشر منه إلى مجتمع آخر.

وقد تبنى مالك بن نبي طرح دمج الحضارة بالثقافة، فبإمكان الثقافة أن تصبح حضارة، فالثقافة هي “المحيط الذي يعكس حضارة معينة، والذي يتحرك في نطاقه الإنسان المتحضر”[12].

في التأسيس المعرفي لجدل الغيب والثقافة:

لا يختلف اثنان في الجهد النظري والتطبيقي الذي قام به الأنثروبولوجي أكبر أحمد في التأصيل لعلم إنسان إسلامي مركزٍ على الرؤية القرآنية، وناقدٍ للأصول الفلسفية والإبستيمولوجية التي تقوم عليها الرؤية الغربية في إدراكها لقضية الثقافة. وقد صدح أكبر أحمد ببيان أن علم الإنسان الغربي ظل “ردحًا من الزمن أسير نظرة ثقافية محدودة إلى الحقائق والإنسان، حتى إنه لم يكن يعرف معنى الإنسان إلا من خلال الرؤية الثقافية الغربية العوراء التي لا مصدر لتكوينها إلا الوجود الحسي، وأما الوحي وهو المصدر الأهم للمعرفة عند الإنسان المسلم فلم تكن ترى فيه مصدرًا للمعرفة أو الثقافة، ولا تزال هذه الرؤية الخاطئة هي المسيطرة حتى الآن”[13].

لقد أظهر المفكر المغربي طه عبد الرحمن أن أزمات النمط المعرفي الغربي الحديث تؤول إلى أصلين اثنين هما: الأصل الأول: لا أخلاق في العلم، والأصل الثاني: لا غيب في العقل، وهذا الأخير يفيد أن العقل لا يقبل إلا بتحقيقات التجربة الحسية وتقديرات العقل المجرد[14].

وقد تفرع عن هذا الأصل القائم على الفصل بين الغيب والعقل أزمةٌ حادة هي أزمة القصد التي تتجلى في مبدأ السببية الجامدة، وأن فكرة الجواز مرفوضة، ومبدأ الآلية المسببة الذي لا ينظر إلى الظاهرة إلا من خلال أوصافها وخواصها الخارجية دون التطلع إلى دلالاتها الخفية[15].

ولعل آفة الانقطاع عن الغيب، وتشييء عالم الثقافة، وحصره ضمن أوصافه وخواصه الخارجية، هو جهلٌ أولًا بخصائص عالم الثقافة، وثانيًا عدم إدراكٍ لطبيعته المعقدة والمركبة وعدم اقتدار على فهم طبيعة الغيب ومركزيته في التدخل في الثقافي والتداخل معه؛ توجيهًا وارتقاءً وتميزًا لارتباطه بالطبيعة البشرية المتميزة.

إذا كان العقل الغربي قد أقصى المعرفة الغيبية التي مصدرها الوحي ووقع ضحية جبرية المادة والتفسيرات الوضعية الضيقة؛ خصوصًا في فهم الظواهر الإنسانية والاجتماعية، فإننا نجد في مقابل ذلك لجوء بعض علماء المادة إلى عنصر الغيب أو اللامادي لتفسير ظواهر مادية، كما هو الحال مع ظهور تخصص الفيزياء اللاهوتية بعد عجز الفيزيائيين عن فهم كامل لعناصر المادة.

مما يحيلنا على قصة التجاوز التاريخي الذي تسير فيه علوم المادة متقدمة على علوم الإنسان في تخطي إشكالات إبستيمولوجية ومنهجية وهو ما يفرض على علماء الإنسانيات، ومنهم الأنثروبولوجيون، أن يعيدوا بناء نماذج تفسيرية قادرة على فهم التحولات الثقافية المعاصرة، وأن يتحرروا من ضيق إدراك الثقافي أو عالم الثقافة ضمن حدود المشهود، والاستفادة من الدراسات الإبستيمولوجية المعاصرة التي أعادت النظر في مفهوم الواقع؛ حيث لم يعد مقصورًا على المحسوس والتجريبي، بل تعداه إلى الخيالي والإبداعي اللامرئي المجرد، وهو ما يؤسس لضرورة عودة الفكر الأنثروبولوجي الإسلامي وريادته اليوم في إنقاذ الأنثروبولوجيا من اختلالاتها المنهجية والمعرفية.

ولعل إخفاق كثير من الدراسات الأنثروبولوجية في فهم الأنساق الثقافية للمجتمعات الإسلامية راجع بالضرورة إلى هذا المأزق المعرفي الذي يفصل بين الثقافة وأبعادها الغيبية والرمزية، ولا يرى إلا تجلياتها المادية الواقعية، وعدم إدراك الطبيعة البشرية والحياة الدينية إلا ما كان من استدراكات بعضهم مثل غيلفورد غيرتز[16]؛ الذي أسس نموذجه التحليلي على نقد  للدراسات الأنثروبولوجية التي أنجزت حول المعتقدات الدينية والممارسات المرتبطة بها – منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى منتصف الستينيات-  التي ظلت منغلقةً داخل الجهاز المفهومي لدوركايم، وﭬيبر، ومالونيفسكي.

الرؤية الأنثروبولوجية الإسلامية لجدل الغيب والثقافة:

ولا غرو إن نحن أكدنا على أن الفكر الأنثروبولوجي الإسلامي المعاصر في استحضاره لجدل الغيب والثقافة يوظف المصطلحَ القرآني توظيفًا خاصًّا لدلالته على رؤية إسلامية لموضوعات الأنثروبولوجيا، ولا أدل على بياننا لهذه المسألة من ملاحظتنا لاستعمال هذا الفكر لمصطلح “الآيات” استعمالًا يحضر لدى الفكر الأنثروبولوجي الغربي بمصطلح “الظواهر“، لكن دلالة الآيات تتضمن دلالة الظواهر وتتجاوزها؛ ذلك أن علم الثقافة لا يمكن الكشف عن حقيقته بالاقتصار على ظواهره، بل لابد من النظر خلف تلك الظواهر لاكتشاف الآيات.

وفي القرآن قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } [فصلت: 53]، والآفاق في هذه الآية إما كونية طبيعية مادية أو إنسانية ثقافية حضارية، وإراءة (نسبة إلى سنريهم) الآفاق الثقافية إراءة إلهيةً ربانية حاكمة يتدخل فيها فعل الغيب في عالم الشهادة، وإدراك هذه الحقيقة الأنثروبولوجية المتجلية في جدل الغيب والثقافة هو الحق الشهودي الذي يكون نظرُه الأنثروبولوجي نظرًا ملكوتيًّا يستهدي بالآيات الغيبية لفهم الظواهر الثقافية، ويدرس الظواهر الثقافية لرؤية الآيات الغيبية الحاكمة لها والمتضمنة فيها.

وهكذا تتكامل الظواهر والآيات من حيث هي موضوع النظر الأنثروبولوجي الإسلامي في موضوع الثقافة؛ تكاملًا يخرجه من الوقوع في مأزق إنتاج علم مادي وضعي محدود بحدود عالم الظواهر.

إن هذا التركيب الجدلي بين الغيب والثقافة في الفكر الأنثروبولوجي الإسلامي وفق الرؤية القرآنية الكونية التوحيدية يقع في مفاصلة تامة مع المنظور اللاهوتي والمنظور الوضعي المادي معًا، ومما يؤكد هذا التركيب الجدلي السنن التي تحكم الإنسان والثقافة والعمران وهي سنن ربانية.

يقول باقر الصدر: «هذا التأكيد من القرآن على ربانية السُّنة التاريخية، وطابعها الغيبـي، يستهدف ربطَ الإنسان، حتى حينما يريد أن يستفيد من القوانين الموضوعية للكون، بالله سبحانه، وإشعار الإنسان بأن الاستعانة بالنظام الكامل لمختلف الساحات الكونية، والاستفادة من مختلف القوانين والسُّنن التي تتحكم في هذه الساحات، ليس ذلك انعزالًا عن الله سبحانه؛ لأن الله يمارس قدرته من خلال هذه السُّنن، فهي إرادة الله، وهي ممثلة لحكمة الله وتدبيره في الكون»[17].

فتدخل الغيب حاسم في خلق السنن وإيجادها وتأثيرها، لكن قد يتوهم البعض أن في هذا الحديث نوعًا من السقوط في التفسير اللاهوتي للتاريخ مما يرد معه احتمال إلى الذهن يقضي بابتعاد الرؤية القرآنية عن التفسير العلمي للوقائع التاريخية، وصرف حركة التاريخ عن مسارها الموضوعي.

وهي شبهة مردودة، ذلك أن: «الاتجاه اللاهوتي يتناول الحادثة نفسها ويربط هذه الحادثة بالله سبحانه وتعالى قاطعًا صلتها مع بقية الحوادث، فهو يطرح الصلة مع اللّه بديلًا عن صلة الحادثة مع بقية الحوادث التي تزخر بها الساحة التاريخية، والتي تمثل السنن والقوانين الموضوعية لهذه الساحة، بينما القرآن الكريم لا يسبغ الطابع الغيبي على الحادثة بالذات، لا ينتزع الحادثة التاريخية من سياقها ليربطها مباشرة بالسماء، ولا يطرح صلة الحادثة بالسماء كبديل أوجه الانطباق والعلاقات والأسباب والمسببات على هذه الساحة التاريخية، بل إنه يربط السنة التاريخية بالله، يربط أوجه العلاقات والارتباطات، فهو يقرر أولا ويؤمن بوجود روابط وعلاقات بين الحوادث التاريخية، إلّا إن هذه الروابط والعلاقات بين الحوادث التاريخية هي في الحقيقة تعبير عن حكمة الله سبحانه وتعالى وحسن تقديره وبنائه التكويني للساحة التاريخية»[18]. فالمقاربة اللاهوتية للتاريخ مقاربة حتمية جبرية قسرية تعطل الإرادة الإنسانية وتنفي مبدأ السببية والعلية، أما المقاربة المادية الوضعية فتطغى عليها النسبية والذاتية والتجزيئية، أما التفسير الإسلامي للتاريخ فمستمد من رؤية القرآن الإنسانية والكونية التي تتكامل فيها قوى التاريخ الظاهرة والخفية، المادية والغيبية، وتظهر فيها مشيئة الله من خلال إرادة الإنسان وحريته.

محاولة محمود الذوادي في بيان جدل الغيب والثقافة:

يكشف الباحث التونسي محمود الذوادي من خلال نقده للدراسات الأنثروبولوجية حول الثقافة مأزقها المنهجي والمعرفي، وقصورها عن تقديم رؤية إبستيمولوجية واضحة المعالم تجلي حقيقة طبيعة المنظومة الثقافية[19]، من جهة أنها نظرت إلى الثقافة وكأنها مجرد شيء، وعمدت إلى تغييب اللمسات “الميتافيزيقية للرموز الثقافية رغم إقرار علماء الأنثروبولوجيا باختلاف عالم الثقافة عن عالم بيولوجيا الإنسان، ويقدم في مقابل ذلك منظورًا خاصًّا حول طبيعة الثقافة شبيهًا بما سماه عالم الاجتماع الأمريكي راندل بعلم الاجتماع غير الجلي”[20].

ولعل ذلك هو ما دفع الذوادي إلى القول بأن “الاطلاع على الرصيد المعرفي لعلماء الأنثروبولوجيا والاجتماع… يفيد أنهم لم يهتموا عمومًا بالقيام بما يسمى بالبحث الأساسي (Basic Research) في طبيعة منظومة الثقافة، أي البحث المعمق في صلب المنظومة الثقافية لاستجلاء أبرز ما يميز جوهر طبيعتها”[21].

في مقابل ذلك يؤسس الذوادي نموذجًا تفسيريًّا ذا صدقية عالية لفهم عالم الثقافة على التصور القرآني المعرفي للمنظومة الثقافية، بناءً على الآية القرآنية {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر: 29].

إن نفخة الروح هي نفخة ثقافية تلك التي بها حاز الجنس البشري سيادته وتميزه، إنها نفخة الرموز الثقافية وأم هذه الرموز هي اللغة، وبذلك فعالم الثقافة عالم يتدخل فيه الغيب، ويتعالى على المادي والظاهري وإن كان يتلبس به على أرض الواقع الإنساني.

ولا شك أن الذوادي انطلق من فهم لطبيعة الكائن البشري معتبرًا إياه كائنًا رموزيًّا ثقافيًّا بالطبع، مبينًا أن الرموز الثقافة لدى علماء الأنثروبولوجيا تتمثل في اللغة والعقائد ومنظومتي المعرفة والعلم والأعراف والقيم والمعايير الثقافية والقانون والشريعة الدينية والأخلاق والفنون. وهي لذلك تشكل العناصر الحاسمة المميزة للإنسان[22].

وقد استعان الذوادي خلال تأسيسه لمشروعية هذا النموذج التفسيري برؤية نقدية للمفهوم الأنثروبولوجي الغربي للثقافة؛ وذلك عبر فحص لأدبيات العلوم الاجتماعية الإنسانية الغربية المعاصرة التي همشت حقيقة المعالم الميتافيزيقية للرموز الثقافية وعملت على تشييئها وخضعت لسطوة التحليل الوضعي المادي، مما يشكك في الزعم التاريخي بموضوعية هذه العلوم، لكن ما هي تجليات المعالم الميتافيزيقية في الرموز الثقافية حسب الذوادي؟

إذا كانت النفخة الإلهية غيبًا وكانت الرموز الثقافية حسب الذوادي جزءًا من هذه النفخة، دلَّ ذلك حتمًا على جدل الغيب والثقافة جدًلا تركيبيًّا تداخليًّا لا ينفي أحدهما الآخر بل يشهد له.

ويرى الذوادي أن الجواب عن السؤال آنفًا إنما يتمُّ من خلال ثلاثة تجليات هي:

-اللغة ولمساتها الميتافيزيقية.

-اللمسات الميتافيزيقية لقيم الحرية والعدالة والمساواة.

-شحن الرموز الثقافية للإنسان بطاقات ماردة.

لكنه ذكر تجلِّيًا رابعًا وإن صرح بأنها ثلاثة تجليات:

-فقدان الرموز الثقافية للوزن والحجم.

إن إدراك هذه الطبيعة الميتافيزيقية للثقافة سيسهم لا محالة في تقديم إفادات علمية للعلوم الاجتماعية والإنسانية، لتحسين فهم أدق وتفسير أعمق لسلوك الأفراد والمجتمعات.

ويستنتج بعد ذلك الذوادي أن “الكشف عن التجليات الميتافيزيقية في منظومة الرموز الثقافية يبرر ما كان مفقودًا في صلب الرصيد المعرفي السوسيولوجي والأنثروبولوجي الحديث، وبذلك يكتمل فهمنا لأهم ما يميز أفراد الجنس البشري عن غيرهم من أفراد الأجناس الأخرى”[23].

ويمنح الذوادي تصوره الأنثروبولوجي لجدل الغيب والثقافة وجاهة وراهنية عبر تقديمه مثالين: الأول؛ يتعلق بالوطن العربي، والثاني؛ بالمجتمع الكندي.

يتعرض في المثال الأول لقضية التبعية الثقافية وما خلفته من مظاهر الاستلاب والتفكك التي تمارسها الإمبريالية الثقافية العالمية، على مستوى طمس الرموز الثقافية للشعوب العربية وإفقارها من أبعادها الميتافيزيقية.

ويتعرض في المثال الثاني للعلاقات المتوترة بين كيبك وكندا، وما أدت إليه الازدواجية اللغوية من عزلة ونفور وتباعد بين الطرفين، ليخلص إلى أن علاقات التضامن أو التنافر بسبب الرموز الثقافية يتصف بطول النفس وربما حتى الخلود[24].

على سبيل الختم:

تؤكد الرؤية المعرفية للفكر الأنثروبولوجي الإسلامي أن الدين سابق على التنظيم الاجتماعي، حيث ارتبط استخلاف آدم في الأرض برسالة دينية ابتداء ليظهر بعد ذلك أول شكل من أشكال التنظيم الاجتماعي الذي هو الأسرة، وزود آدم وذريته بمركبات ثقافية لأداء مهمة الاستخلاف وإقامة العمران، بل الدين هو الذي قدم أول تصور عن التنظيم الاجتماعي وبنى نسقًا ثقافيًّا خاصًّا به، ولذلك فالدين يعمل على إنتاج واقع إنساني وفق منظومته العقدية والتشريعية والقيمية، ومن ثم فإن أنماط العلاقات الاجتماعية وتجليات الثقافة في السلوك الإنساني في حقيقتها ذات أبعاد دينية.

صحيح أن كلًّا من الدين والثقافة والمجتمع تحكمهم حركة للتاريخ ومنطقه بمعنى ما، لكن ذلك لا يسحب من الدين من حيث أصالته ومرجعيته صفة الإطلاقية والربانية، لكن ما نسعى التأكيد عليه وفق منظور أنثروبولوجي إسلامي أن الثقافة تشكلت تاريخيًّا في أحضان الدين، بل نبعت منه مما يجعل الفصل بين الغيبي – الذي هو أساس الدين وخاصيته الأساسية – والثقافي فصلًا لا تاريخيًّا، فصلًا متعاليًّا على الحقيقة التاريخية.

لقد سعى الفكر الأنثروبولوجي الإسلامي المعاصر إلى إخراج الأنثروبولوجيا من ضيق الرؤية المادية إلى رحابة الرؤية الأنثروبولوجية التوحيدية، والتأكيد على المنظور الجدلي التكاملي لـ “الثقافة” و”الغيب” (سندقق القول في أن الغيب في المجال التداولي الإسلامي ليس هو الميتافزيقا ولا اللاهوت في المقالة القادمة)  و”الطبيعة“، من خلال البحث في طبيعة الرموز الثقافية وما تطرحه من قضايا وإشكالات.

ونخلص في الأخير إلى أن الأنثروبولوجيا القادرة على فهم جدل الغيب والثقافة هي بحسب اجتهادنا: “الأنثروبولوجيا الشهودية“، وهو ما يمكن أن تنبِئ عنه دراساتنا القادمة إن شاء الله.

الهوامش: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نذكر هنا أشهر شخصية رسمت معالم منهج أنثروبولوجي فريد في دراسة ظواهر الاختلاف الثقافي والدفاع عن النسبية الثقافية: أبو الريحان البيروني (362هـ/973م) في كتابه “تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة”.

[2] أحمد أبو زيد، “الطريق إلى المعرفة”، ص 7.

[3] ابن فارس، “مقاييس اللغة”؛ مادة: غيب.

[4] الجرجاني، “التعريفات”؛ ص 185.

[5] الراغب، “المفردات”؛ ص 667.

[6] الطاهر بن عاشور، “التحرير والتنوير”،  1/229.

[7]  عبد الحميد أبو سليمان، “قضية المنهجية في الفكر الإسلامي”؛ م ع ف إ، فرجينيا. ط (1)، 1989، ص 15.

[8] الكافيجي، محمد بن سليمان. “التيسير في علم التفسير”، دار القلم ودار الرفاعي، ط 1، 1990م/1410ﻫ، ص221.

[9] عبد المجيد النجار، “الإيمان بالله وأثره في الحياة”، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1997،  ص183.

[10] herskovits, les bases de l anthropologie culturelle, paris, payot , p6

[11] “الثقافة التفسير الأنثروبولوجي”، ص49.

[12] مالك بن نبي، “مشكلة الثقافة”، ص74.

[13] أكبر أحمد، “نحو علم الإنسان الإسلامي”، ص 12.

[14] طه عبد الرحمن، “سؤال الأخلاق”، ص92.

[15] نفسه، ص94.

[16] من ذلك كتابه الضخم “تأويل الثقافات”.

[17] باقر. الصدر، “المدرسة القرآنية: السنن التاريخية في القرآن”، ص68.

 [18] نفسه، ص69.

[19] محمود الذوادي، “الثقافة بين تأصيل الرؤية الإسلامية واغتراب منظور العلوم الاجتماعية”، ص45.

[20] نفسه، ص 98.

 [21]محمود الذوادي، نفسه، ص48.

[22] نفسه، ص 119.

[23] نفسه، ص97.

[24] نفسه، من ص128 إلى ص138.

image_print
الوسوم: , ,
باحث وأستاذ جامعي مغربي، يعمل أستاذا للتعليم العالي بجامعة ابن زهر بأكادير-المغرب، نشر عددا من البحوث والمقالات، وصدر له : كتاب"معالم الدرس النقدي للعقل الأخلاقي العربي عند الجابري"، وكتاب"سنن العمران البشري في السيرة النبوية" ضمن منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

مواد ذات صلة

1
أضف تعليقك

avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
بوسف عزام Recent comment authors
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
بوسف عزام
ضيف
بوسف عزام

مع كامل الأسف، لا أرى شخصيا أدنى علاقة بين المقالة المنشورة اعلاه و الانثربولوجيا. لم يوجد قط، و لن يوجد شيء ما يسمى بالفكر الانثربولوجي الإسلامي، لأنه لا توجد انثربولوجيات تتعدد بتعدد الأديان المنتسبين المفترضين لحقولها. أما و استخدام بعض التعابير و الإصطلاحات على خطاب يلبس لبوس خطاب ديني، لاضفاء صفة العلمية عليه، فهدا أمر لا يستقيم، و لا يفيد حتى صاحبه. و أما أن كاتب المقالة ينطلق من مسلمات و عقائد دينبة، كاستخلاف الله لادام في الأرض، فلا علاقة لدلك و بالمطلق بالانثروبولوجيا و لا غيرها من العلوم الاجتماعية. مثل هكدا معتقد هو موضوع للانثروبولوجيا..لكن ليس جزءا من منطلقاتها.… قراءة المزيد ..