علم الكلام الجديد: المفاهيم والمنهج والموضوع

(دراسة مقارنة مع علم الكلام التراثي)

الملخَّص

خلال العقود الثلاثة الأخيرة زادت وتيرة الدعوة إلى تجديدٍ شاملٍ في علم الكلام الإسلامي – التراثي أو القديم – تجديدًا لا يقتصر على إضافة موضوعاتٍ حديثة، بل يمتدُّ إلى نقد أُسس العلم القديم ومناهجه، كخطوة أولى نحو تأسيس علمٍ جديدٍ للإلهيات الإسلامية، يستفيد من المناهج الحديثة في العلوم الاجتماعية، ويتناول قضايا جديدةً باتت تهمُّ الإنسان في الوقت الحاضر، ولم يسبق تناولها من قبل، مثل: المجتمع والإنسان الفرد، والحرية والأخلاق، وحقوق الإنسان، والتجربة الدينية للإنسان.

ولا يقتصر على ذلك، بل يهدف إلى تقديم تناولٍ جديدٍ للموضوعات التي قام عليها الكلام القديم في الإلهيات والنبوَّة والوحي وغير ذلك، وَفق تصوُّر جديدٍ للعلاقة بين الإنسان والله، واستشراف مكانة جديدة للدين في الحياة البشرية تعبِّر عن الإنسان المعاصر، والعلاقة بين الدين والعلم.

تتناول هذه الدراسة إشكالية تجديد علم الكلام في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر، وتتعرَّض لتيارين سائدين في هذا المجال: الأول ينادي بالتجديد من داخل علم الكلام القديم[1] بتوسيع مبانيه وموضوعاته، ويشار إليه أحيانًا بعلم الكلام الحديث[2]. والثاني يرى أنَّ المشكلة أعمقُ من ذلك ويسعى إلى قطيعة منهجية ومعرفية مع علم الكلام، وتدشين علمٍ بديلٍ باسم: “علم الكلام الجديد”، يختلف في منهجه ومسلَّماته، ويتوسَّع في الموضوعات.

وتبحث هذه الدراسة – بشكلٍ واسعٍ – في جهود تأسيس العلم الجديد، والآمال الإصلاحية المعقودة عليه من خلال دراسة تاريخية تحليلية لجهود دعاة العلم الجديد، وتحليل نماذج من الإنتاج المعرفي من خلال المقارنة مع علم الكلام التراثي أو القديم؛ للوقوف على مناحي الافتراق والالتقاء في المفاهيم والمناهج والموضوعات، ومدى نجاحهم في وضع أُسس ومناهج وموضوعاتٍ ينبني عليها علم مستقلٌّ جديد.

تفترض الدراسة أنَّ الهوَّة كبيرةٌ بين تطلُّعات مناصري الكلام الجديد وبين واقع إنتاجهم خلال عدَّة عقود، وأن الطريق نحو علمٍ مستقلٍّ له موضوعاته ومناهجه ونظرياته يحتاج إلى مزيدٍ من الجهود الجمعيَّة الكبرى، إلَّا أنَّ ما تحقَّق يمهِّد لتأسيس علمٍ جديدٍ أو ثورة منهجية معرفية داخل العلم القديم.

تتكوَّن هذه الدراسة من مقدمة، ونبذة تاريخية عن نشوء علم الكلام الجديد، وثلاثة فصول هي:

أولاً: المفاهيم بين علمَي الكلام الجديد والقديم.

ثانياً: المنهج بين علمَي الكلام الجديد والقديم.

ثالثاً: الموضوع بين علمَي الكلام الجديد والقديم.

ثم النتائج وخلاصات الدراسة، ولائحة بالمصادر والمراجع.


[1]    تعتمد الدراسة اصطلاح “علم الكلام الجديد” للإشارة إلى جهود إنشاء علم جديد، واصطلاح “علم الكلام القديم” للإشارة إلى علم الكلام في شكله المعروف في التراث، ويتبع ذلك الجهود الإصلاحية داخل البناء الموروث حتى اليوم، وتابعت الدراسة التسمية الواردة في مؤلفات مناصري الكلام الجديد للتمييز بينهما دون قطع أيهما عن التراث.

[2]    استخدم عبد الجبار الرفاعي تسمية “علم الكلام الحديث” للإشارة إلى التجديد من داخل علم الكلام القديم، مع المتابعة في الهدف والمناهج.

image_print
الوسوم: , , ,
باحث مصري في حقل الدراسات الدينية، والفلسفة. حاصل على دبلوم الفلسفة من جامعة القاهرة.

مواد ذات صلة