قراءة في كتاب

الحركات الإسلامية السنية والشيعية في الكويت

(جماعة الإخوان المسلمين- جماعة التبليغ- الحركة السلفية- حزب الدعوة الإسلامي- منظمة العمل الإسلامي)

تطورها الفكري والتاريخي: مسارات التأسيس- الجزء الأول

1950م- 1981م

مقدمة:

إن متابعة الأحداث والتطورات التي تمرُّ بها المنطقة العربية والإسلامية منذ عدة عقود؛ تُثبت – بما لا يدع مجالًا للشك – أهميةَ دراسة ظاهرة الحركات الإسلامية؛ سواء كانت سنية أو شيعية؛ باعتبار أنها تُعد جزءًا رئيسًا من خريطة الفواعل؛ المؤثرة في أحداث الواقع ومآلاتها أو المتأثرة بها؛ سواء كان هذا التأثير والتأثر سلبيًّا أو إيجابيًّا؛ فالفهم الدقيق للظواهر يتطلب إدراكًا جيدًا بالفواعل وخلفياتها الفكرية والنظرية، فضلًا عن مشروعاتها الحركية؛ سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية… إلخ؛ تمهيدًا لبناء تصور أو إطار تفسيري يُسهم في فهم الواقع الذي تنغمس فيه الحركات الإسلامية- كغيرها من الحركات والتيارات والمؤسسات- والتنبؤ بمآلاته.

من هذا المنطلق؛ تنبع أهمية كتاب د. علي فهد الزميع؛ والصادر عن دار نهوض للدراسات والنشر، عام 2018، بعنوان “الحركات الإسلامية السنية والشيعية في الكويت: (جماعة الإخوان المسلمين- جماعة التبليغ- الحركة السلفية- حزب الدعوة الإسلامي- منظمة العمل الإسلامي)، تطورها الفكري والتاريخي: مسارات التأسيس، الجزء الأول، 1950م- 1981م“.

مع العلم أن هذا الكتاب هو ترجمة لأطروحة الدكتوراه التي أنجزها المؤلف باللغة الإنجليزية، خلال الفترة من 1985 وحتى 1988. وقد ترجمها إلى العربية أ. بدر ناصر المطيري.

يحاول الكاتب من خلال هذه الدراسة مدَّ مظلة الاهتمام بالحركة الإسلامية لتشمل منطقة الخليج، وتحديدًا دولة الكويت؛ التي تشهد حراكًا إسلاميًّا ملحوظًا منذ عقود بفضل التجربة البرلمانية القوية نسبيًّا، مقارنة بالكثير من البلدان العربية الأخرى؛ إذ تُلقي الدراسةُ الضوءَ على الحركات الإسلامية الرئيسة في الكويت خلال الفترة بين 1950 و1981؛ على أن يصدر جزءٌ ثانٍ من الكتاب يتناول فيه المؤلف هذه الحركات خلال الفترة منذ 1981 وحتى 2017.

وقد تمَّ تقسيمُ الكتاب إلى جزأين رئيسين، وقد خُصص الجزء الأول للفترة التاريخية من 1950 وحتى 1963؛ فيما خُصص الجزء الثاني للفترة التاريخية من 1963 وحتى 1981، وقد اشتمل كل جزء على ثلاثة فصول، يتناول أولها: الخلفية التاريخية للكويت، وثانيها: الحركة السُّنية فيه، وثالثها: الحركة الشيعية. وبناءً على ذلك فإن الدراسة تشتمل على ستة فصول:

أولًا: تحولات المجتمع الكويتي 1950 -1963 وتداعياتها على الحركة الإسلامية:

في الفصل الأول؛ حاول د. الزميع، رصدَ أهم ملامح المجتمع الكويتي خلال الفترة الممتدة بين عامي 1950 و1963؛ بغرض التعرف على الأطر الاجتماعية والثقافية والفكرية والثقافية التي شكلت المظلةَ التي نمت وتطورت تحتها الحركات الإسلامية بالكويت، عبر التركيز على مجموعة من المتغيرات، أهمها: التركيبة السكانية والاجتماعية والاقتصادية والطائفية والحالة الفكرية والثقافية، والنظام السياسي والجماعات والحركات السياسية غير الدينية التي ظهرت خلال هذه الفترة.

وخلصت الدراسة في هذا الجزء إلى أن المجتمع الكويتي قد شهد تغْيِيرات عميقة أهمها: موجات الهجرة من المجتمعات المحيطة بشكل أدى إلى تنوع التركيبة السكانية دينيًّا وطائفيًّا، واكتشافات النفط التي أحدثت نقلة نوعية في الاقتصاد الكويتي وهيكل توزيع الدخول فيه بشكل أدى إلى تغير التركيبة الاجتماعية في الكويت، والانتقال من نمط التعليم التقليدي (الإسلامي) لنمط التعليم الحديث (الغربي) بشكل أدى إلى نشأة وتصدر النخبة الليبرالية على حساب النخبة الفكرية الإسلامية؛ خاصة في أواخر الخمسينيات والستينيات، فضلًا عن الحراك الثقافي نتيجةً لظهور الصحافة والأندية والجمعيات والبعثات التعليمية، والتطور السياسي مرورًا بمجلس الشورى ومجلس الأمة التشريعي والدستور والحركات الوطنية والإصلاحية التي تنازعت مع الأمراء في بعض القضايا، خاصة المتعلقة بموقع الإسلام من التشريعات.

وقد دعم هذه الحركات تطورات الأوضاع في المنطقة العربية، خاصة المتعلقة بالتوجهات القومية الوحدوية؛ بشكل انتهى إلى إنشاء نظام ديمقراطي ووضع دستور أسس لحياة نيابية عبر مجلس الأمة الكويتي، لتنشط المعارضة من خلال منابر عدة.

وقد أدت هذه التغيرات إلى تحولات فكرية وسياسية عميقة في صفوف الحركة الإسلامية؛ حيث قامت بإعادة تنظيم صفوفها لتحسين حظوظها السياسية والاجتماعية ومواجهة تحديات عملية التغير التي شهدها المجتمع الكويتي، من خلال تبني مشروعات إسلامية وبرامج ثقافية تهدف إلى مواجهة الغزو الحضاري الغربي ومحاولة إحياء الإسلام في الواقع العملي.

ونتيجة للتنوع السكاني والطائفي في الكويت؛ فقد كان للحركة الإسلامية رافدان أساسيان؛ الأول سني والثاني شيعي، وقد اختلفت تداعيات تغيرات المجتمع الكويتي بين الرافدين؛ إذ كان الأول متمتعًا بتفوق سياسي واقتصادي واجتماعي وتاريخي، مكَّنه من استيعاب هذه التغيرات والتوافق معها بسهولة؛ بخلاف الثاني الذي عانى كثيرًا لمواكبة هذه التحولات؛ مما جعل للحركة السنية الدورَ الرئيسَ المؤثر في المجتمع الكويتي من خلال القيادة الفكرية والسياسية للحركة الإسلامية.

ثانيًا: الحركة الإسلامية السنية 1950- 1963: جمعية الإرشاد نموذجًا:

يناقش هذا الفصل حالة الحركة السنية في الكويت خلال الفترة من 1950 وحتى 1963؛ عبر التركيز على: تأثير الحركة الوهابية في المناطق البدوية ودور العلماء التقليديين، ودور جماعة الإخوان المسلمين ممثلةً في جمعية الإرشاد الإسلامي عبر الاهتمام بالدعوة في الفترة من 1952 -1955 ثم التراجع في الفترة من 1956- 1960؛ في ظل غياب حركات فاعلة أخرى بنفس المستوى، باستثناء حزب التحرير الإسلامي الذي نشط أواخر الخمسينيات في أوساط غير الكويتيين.

يرى د. الزميع؛ أن المجتمع الكويتي كان يتسم بنمط تدين بسيط، أو ما يسميه البعض (إسلام العوام) مع دور هام للعلماء من ناحية الإفتاء والفصل في النزاعات، باستثناء مجتمع البدو الذي غاب عنه تأثير العلماء مع تأثرهم بالحركة الوهابية بسبب تواصلهم مع قبائل الجزيرة العربية المتبنية لهذا الفكر وتدفقات الهجرة من نجد نحو الكويت، مع امتداد التأثير لمختلف فصائل أهل السنة.

ونتيجة التحديات التي واجهت الحياة الدينية الإسلامية في الكويت؛ فقد تم تأسيس جمعية الإرشاد الإسلامية من خلال شخصيات كويتية قامت بالتنسيق مع رموز الإخوان في العالم العربي، خاصة الشيخ حسن البنا في مصر، وقد جذبت الجمعية شرائح عدة من الشباب والعلماء نظرًا لتبنيها – كجماعة الإخوان المسلمين – مبدأ شمولية الإسلام لجميع جوانب الحياة وعدم قصره على الأفكار والعقائد والنظريات من خلال مده للقضايا التي تستحوذ على اهتمام المجتمع؛ فرآها الكثيرون فرصةً لمواجهة تحديات الواقع برؤية حداثية جديدة.

من بين القضايا التي اهتمت بها الجمعية تنظيرًا وتفعيلًا: الإصلاح والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر والتعليم والثقافة والمرأة؛ مع اللجوء في هذا المجال للعديد من الوسائل مثل المطبوعات والبرامج الإذاعية وفريق الكشافة وفرقة الإنشاد والفرق الرياضية؛ مع مطالبة الحكومة بحل بعض المشكلات مثل الهجرة غير المشروعة وخدمات الصحة.

وحافظت الجمعية على علاقات إيجابية مع نظام الحكم والطائفة الشيعية والحركة القومية العروبية؛ داعية للمشاركة السياسية في الانتخابات وداعية للإصلاح؛ دون تجاهل قضايا الأمة خاصة تحرير فلسطين والجزائر وتونس… إلخ.

غير أن جمعية الإرشاد قد تعرضت للاضمحلال لعدة أسباب أهمها: افتقادها للخبرات والكفاءات، وتراجع المد الإسلامي في ظل العداء الناصري، ونمو التيارات المعادية للفكرة الإسلامية؛ فضلًا عن الانشقاقات الداخلية؛ بشكل أدى في النهاية لفقدان الجمعية فاعليتها ومن ثمَّ اختفائها عن المشهد بشكل كامل؛ مع فشل محاولات حيائها، وبقاء بعض أفكارها وأنشطتها من خلال بعض رموزها الذين نشطوا بشكل فردي، وبالتعاون مع شخصيات وجماعات أخرى في بعض الأنشطة، ومنها مكتبة المنار ومدرسة الإرشاد وحلقات درس وتجمعات إسلامية، ومشاريع إسلامية متناثرة كانت النواةَ التي بزغ على أساسها نجمُ حركة إسلامية جديدة خلال عقد الستينيات من القرن العشرين.

ثالثًا: الحركة الإسلامية الشيعية 1950- 1963: الانغلاق والسلبية:

ناقش الفصل الثالث من الكتاب الوجود الشيعي في الكويت خلال الفترة من 1950 وحتى 1963، وما يرتبط به من العقائد والشعائر والممارسات، مع التعريف بالجماعات الشيعية الثلاث: الإخبارية والشيخية والأصولية التي احتكرت الأنشطةَ الدينية الشيعية في ظل غياب جماعات شيعية حديثة.

ويرى د. الزميع، أن الشيعة في الكويت ينتمون للمذهب الإثنا عشري أو الشيعة الإمامية، ويتوزعون بين طوائف ثلاث هي: الإخبارية، والشيخية، والأصولية، نظرًا لتعدد أصول المهاجرين إلى الكويت.

ويشير إلى أصول ومبادئ أساسية عند الشيعة أهمها: الإمامة والعصمة وعلم الأئمة والغيبة والتقية، مع تعظيم دور الفقهاء المجتهدين وإيجاب تقليدهم على العوام؛ بشكل أدَّى لاحقًا لتطوير نظرية “ولاية الفقيه“.

وتلعب هذه المعتقدات دورًا مهمًّا في صياغة الفكر السياسي للطائفة الشيعية وعلاقتها بالنظم القائمة، ورؤيتها للمسائل السياسية والفكرية المختلفة.

ونظرًا للطابع التقليدي للطائفة الشيعية لا سيما المتعلق بالجانب الديني؛ فإن الحركة الإسلامية الشيعية قد اتسمت بالمحافظة والتقليد والانكفاء الداخلي في مؤسساتها وأنشطتها؛ بشكلٍ حدَّ من تأثيراتها في الحياة العامة وتفاعلاتها مع قضايا المجتمع؛ فاقتصرت الحركة الشيعية على المؤسسات الدينية الشيعية التقليدية المتقيدة بتنظيمات رجال الدين والمساجد والحسينيات.

وأدى ذلك إلى تعاظُم نفوذ رجال الدين لدى الشيعة؛ الذين ينقسمون إلى ثلاث شرائح:

الأولى: العلماء والشيوخ المتمكنون من علوم الشريعة والفقه الجعفري. ويخرج منهم المجتهدون، ووكلاؤهم الذين يبلغون الأتباعَ رأي المجتهدين، والقضاة.

والثانية: الخطباء والملالي الذين نشطوا في مجال الخطابة والدروس.

والثالثة: السادة المنتمون للنسب العلوي أو الهاشمي.

وفيما يتعلق بنشاط المؤسسات الشيعية في المجتمع؛ فإن د. الزميع، يرى أن هذه المؤسسات قد اتسمت بالانطواء والانكفاء دون مشاركة في النقاشات العامة الفكرية والسياسية والاجتماعية (باستثناء مشاركات فردية لا تمثل تيارَ الشيعة) لعدة أسباب أهمها: تدني الحالة الثقافية والتعليمية في أوساط الشيعة؛ مما أدى لافتقادهم القيادات الفكرية، ومرتبتهم الاجتماعية المتدنية من حيث مستوى المعيشة والمؤهلات العلمية والحصول على المعرفة وأنواع المهن، والسماح بتوظيف النساء بسبب انغلاق الشيعة على أنفسهم، بالإضافة للحساسية المتبادلة بين السنة والشيعة.

وسياسيًّا: اتسمت الشيعة بالسلبية كذلك لاعتقادهم بحرمة المشاركة السياسية لعدم قيام حكومة شرعية دينيًّا لغياب الإمام الثاني عشر؛ فلم يكن لهم موقف واضح من قضايا الإصلاح أو القضايا العربية، ولم يشاركوا سياسيًّا سوى 1961 في الانتخابات؛ حيث ترشح بعض الشيعة في المناطق التي يمثلون فيها الأغلبية وكانوا ينتمون لطبقة الأغنياء فكان ترشحهم دفاعًا عن مصالحهم أولًا ثم تمثيلًا لطائفتهم ثانيًا. ولاحقًا شجعهم النظامُ على المشاركة للاستفادة منهم في تحقيق التوازن في المجتمع مع ما هو معروف عنهم من محافظة وسلبية.

وقد أسهم في استمرار هذه الأوضاع: انتماء العلماء المجتهدين في الغالب لبلدان أخرى دون اهتمام منهم بإبداء مواقف خاصة بالمجتمع الكويتي، وعلاقات المصالح المشتركة بين العلماء وأغنياء الشيعة من خلال حصول الفريق الأول على الخمس من الثاني مقابل السكوت؛ لعدم إحراجهم أمام النظام، واستمرت هذه الأوضاع لحين إجراء بعض المراجعات مع السنوات الأولى من عقد الستينيات لغرض التعامل مع التحديات الجديدة.

رابعًا: المجتمع الكويتي 1963 -1981: ملامح التطور:

ناقش الفصل الرابع من الكتاب أوضاع المجتمع الكويتي خلال الفترة الممتدة بين عامي 1963 و1981 باستقصاء الأوضاع الاجتماعية والفكرية والسياسية والاقتصادية، وتأثير النمو الاقتصادي على التركيبة الاجتماعية في الكويت، والتطور في التعليم واتحادات العمال والجمعيات الثقافية والاجتماعية والمهنية، مع دراسة آثار استحداث مجلس الأمة والدستور، ثم تجميد الحياة الديمقراطية وحل المجلس عام 1976، وتقييد الحريات العامة حتى عام 1981 مع إجراء الانتخابات.

يرى د. الزميع، أن فترة الستينيات والسبعينيات تُشكل ملامح المجتمع الكويتي بفضل الاستقرار النسبي لأنظمته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؛ خاصة استقرار الممارسة الديمقراطية نسبيًّا والمشاركة الشعبية في الحكم والحريات العامة.

وقد أسهمت زيادة إيرادات النفط في ازدهار الحياة بالكويت من خلال الرواتب المرتفعة والخدمات المجانية والمساعدات الاجتماعية والدعم المالي؛ الأمر الذي رافقه زيادة في عدد السكان سواء غير الكويتيين بسبب تدفقات الهجرة أو الكويتيين لارتفاع معدلات الإنجاب وسياسة التجنيس.

وانعكس ذلك على تركيبة المجتمع، فتوسعت الطبقة الرأسمالية عددًا وثروة، نتيجة استغلالها الفرصَ التجاريةَ والاستثمارية المتاحة، مع توقعات بتأثرها بشدة المنافسة بين شرائحها، وكذلك تمددت الطبقة الوسطى عددًا ودخلًا لزيادة متوسط الدخول إثر ارتفاع تدفقات النفط وسط احتمالات انكماشها في حالة التعرض لأزمات اقتصادية.

أما الطبقة الفقيرة التي يمثل البدو أساسَها؛ فقد تقلصت لانتقال شريحة منها إلى الطبقة المتوسطة أو الرأسمالية. ويرى د. الزميع أنه من المحتمل زيادتها مستقبلًا إذا لم تتبنَّ الدولة خطةً لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي.

وبالتوازي مع ذلك؛ تطورت الحياة الفكرية والثقافية نتيجةَ الحريات العامة والوفرة المادية المتاحة للتيارات الفكرية والثقافية المختلفة، كما تطورت الصحافة الكويتية نتيجة حرية النشر واستهدافها الربحَ إلى جانب التعبير عن مواقف ملاكها، كما أتيحت فرص التعليم لمختلف قطاعات المجتمع رغم وجود مشكلات تتعلق بالتوزيع الجغرافي والبطالة المقنعة وتعليم غير الكويتيين. وقد ارتبط تطور التعليم بالصراعات الفكرية والثقافية بين التيارات المختلفة.

وكذلك ازداد عدد الجمعيات والأندية المشهرة والتي كان جزءٌ منها واجهات للأحزاب السياسية والتيارات الفكرية المختلفة في ظل منع تشكيل الأحزاب السياسية؛ وقد حرصت هذه التيارات على السيطرة على النوادي والجمعيات للتعبير عن مصالحها ومنع المنافسين من ذلك خاصة بعد حل مجلس الأمة (1976-1981)؛ لذا برز دور بعض الجمعيات في العمل السياسي والفكري مثل جمعية الإصلاح الاجتماعي ونادي الاستقلال… إلخ.

سياسيًّا؛ مثَّل مجلسُ الأمة الساحة الرئيسة للتعبير عن المواقف بسبب حصانة أعضائه واختصاصاتهم التشريعية والرقابية الواسعة؛ الأمر الذي استغلته القُوى القومية لمنابذة الحكومة وممثليها، وتجلَّى ذلك في العديد من الأزمات أبرزها قضية تزوير الانتخابات عام 1967، وتجميد مجلس الأمة عام 1976.

وكانت قوةُ التيار القومي في هذا الوقت نابعةً من الدعم الناصري الخارجي وشخصية الرئيس جمال عبد الناصر والدعايا الوحدوية العربية؛ الأمر الذي فقدته القوى القومية تدريجيًّا بهزيمة يونيو 1967 أمام إسرائيل، وفشل تجربة الوحدة المصرية السورية ووفاة عبد الناصر؛ في الوقت الذي كانت الحركات الإسلامية تنشط في العمل الاجتماعي للتواصل مع الجماهير؛ حتى وصلت للبرلمان، ومثلت المعارضة في مجلس الأمة عام 1981 في ظل فشل القوميين العرب.

تزامن ذلك مع اتهامات متبادلة بين القوميين والإسلاميين- سنة وشيعة- بشأن المسئولية عن قضايا الطائفية والموقف من حل مجلس الأمة وتزوير الانتخابات… إلخ؛ الأمر الذي صب في مصلحة النظام من خلال ضمان عدم اتحاد هذه القوى ضده، مع تلبية الاحتياجات المادية الشعبية على حساب الحريات والإصلاحات السياسية.

خامسًا: الحركات الإسلامية السنية 1963- 1981:

تناول الفصل الخامس من الكتاب الوجودَ السني وتفاعلاته خلال الفترة بين عامي 1963 و1981، مع تناول دور جمعية الإصلاح الاجتماعي الممثلة لجماعة الإخوان المسلمين، ودور جماعة التبليغ والحركة السلفية مع إشارة للعلاقات بين هذه الفصائل، والآثار الاجتماعية والفكرية والسياسية على المجتمع الكويتي.

ويشير د. الزميع، في هذا الصدد إلى أن فترة الستينيات كانت شاهدًا على ضعف الحركة الإسلامية السنية؛ بسبب المد القومي وعداوة النُّظم للإخوان المسلمين في كافة الدول؛ فاقتصرت أنشطةُ إخوان الكويت على التحركات الفردية والخدمات الاجتماعية لأعضائها.

وخلال هذه الفترة أيضًا وجدت مجموعات غير كويتية تتبنَّى الفكر الإخواني مثل المجموعة الفلسطينية والمصرية، حيث كانتا الأقوى بين مختلف المجموعات وإن كانت المجموعة الفلسطينية أقوى من المصرية.

كانت هذه المجموعات مهتمةً بشئون أفرادها ولم تتدخل بالشأن الكويتي، وإن استغلتها العناصرُ الكويتية في المشاركة بحملاتها التوعوية والتثقيفية الإسلامية بشكل مهَّد لتكوين رصيد شعبي لها؛ لكن في ظل عدم وجود إطار تنظيمي محدد؛ الأمر الذي استدعى إخوان الكويت للمشاركة في تأسيس جمعية الإصلاح الاجتماعي عام 1963.

أ- جمعية الإصلاح الاجتماعي:

لاقت جمعية الإصلاح الاجتماعي تأييدًا واسعًا من جانب رجال الدين وذوي التوجهات الإسلامية ومن جانب قضاة وبرجوازيين وعوام؛ نظرًا لتراجع مكانة الدين في المجتمع في ظل انتشار المخالفات الشرعية والرغبة في العودة إلى الإسلام. وقد استفادت الجمعية من الصراع القائم بين النظام والتيار القومي.

وقامت جمعية – مثل الإرشاد- على مبدأ شمولية الإسلام بشكل مكَّن أعضاءها من إبداء مواقفهم من كافة قضايا المجتمع، ومع مرور الوقت تحولت الجمعية إلى واجهة للإخوان المسلمين في الكويت؛ حيث قاموا بتوسيع أنشطة الجمعية لتشمل كافة مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية؛ من الزكاة والأنشطة الرياضية والفنية والتثقيفية، فضلًا عن إنشاء لجنة للمرأة تُعنى بشؤونها وبنشر الرؤية الإسلامية حول عملها، بشكل أدى لانتشار جمعية الإصلاح في مختلف المناطق وتوسُّع عضويتها؛ فأصبح لها فروع في كثير من المناطق، مما زاد من مكانتها شعبيًّا ورسميًّا؛ حيث أصبحت الناطق باسم التيار الإسلامي عامة والإخوان المسلمين خاصة.

ولاحقًا؛ حاول الإخوان الانتشار خارجَ نطاق جمعية الإصلاح، وقد تحقق لهم ذلك من خلال الاتحادات الطلابية والتواجد في مجالس إدارة جمعيات وأندية أخرى، فضلًا عن الانتشار في المجالس والمناطق البدوية؛ بشكل مكّنهم من تحقيق نجاح كبير في انتخابات مجلس الأمة عام 1981. ورغم ذلك يرى د. الزميع، أن الجماعة لم تقدم السياسات والبرامج البديلة للتعاطي مع مشكلات المجتمع.

ب- جماعة التبليغ:

أسهم عمال النفط الهنود الذين هاجروا إلى الكويت في نشر أفكار جماعة التبليغ وتكوين قاعدة لها؛ الأمر الذي دعمه زيارة مجموعة من التبليغ لمساجد الكويت عام 1954، وقد حظيت الجماعة بشعبية كبيرة منتصف الستينيات مكنتها من جذب أعضاء جدد والانتشار في المساجد، وتميزت عن الجماعات الإسلامية الأخرى بفتح عضويتها وقيادتها لغير الكويتيين؛ كما أنها تميزت بالتقليدية في ممارسة أنشطتها الدعوية والبعد عن الطموح السياسي، وقد واجهت تحديات تتعلق بالتعامل مع مستحدثات الواقع مثل النظام البنكي والتحديث والحضارة الحديثة؛ فضلًا عن ترك المشاركة السياسية والسلبية تجاه القضايا الفكرية والثقافية؛ في ظل الوسائل الدعوية التقليدية؛ مما أفقد الجمعية جاذبيتها لاحقًا، وأدى لتراجع أنشطتها بداية السبعينيات في المناطق الحضرية أولًا ثم في المناطق البدوية ثانيًا؛ دون إجراء أية مراجعات.

ج- الحركة السلفية:

بدأت الحركة السلفية الكويتية مجموعةً نقدية علمية. وقد أسهم في تطورها الشيخُ المصري عبد الرحمن عبد الخالق؛ الذي رسم أهمَّ مبادئ المنهج في: التوحيد والاتباع والتزكية، وأهدافها في تكوين الفرد المسلم، والمجتمع المسلم، وبيان حقيقة الإسلام، والدعوة إلى الله.

وعلى الجانب السياسي والاجتماعي؛ نقل عبد الخالق إلى الحركة السلفية خبراته الإخوانية لصفوف الحركة، مثل الموافقة على المشاركة السياسية ومبدأ الهرمية التنظيمية والانتشار في المجتمع، وخطة العمل؛ فكانت التجربة السلفية نسخة أخرى من تجربة الإخوان، وقد تنوعت مكونات الحركة السلفية بشكل كبير.

وفيما يتعلق بالعلاقات بين فصائل الحركة الإسلامية السنية؛ فقد اتسمت علاقة الإخوان والتبليغ بالتوافق؛ لعدم التنافس بينهما وحرص كل طرف على عدم انتقاد الآخر؛ أما علاقة السلفيين والتبليغ فقد كانت متوترةً لحرص الفريق الأول على إبراز أخطاء التبليغ والتحذير منهم، كما سادت علاقات متوترة بين الإخوان والسلفيين لتنافسهم السياسي والاجتماعي، رغم تشابه المنهج العقائدي والفقهي وأدوات العمل والحراك المجتمعي في الغالب.

ورغم النجاح في خلق ثقافة مجتمعية حول الجوانب السياسية والاجتماعية للرؤية الإسلامية التي تتبناها هذه الحركات؛ فإنها لم تعمق طرحها للقضايا المهمة للمجتمع؛ خاصة مع التركيز على التراث وإعادة نشر الكتب، ودون طرح رؤى تجديدية تتناول القضايا المعاصرة مثل العدالة الاجتماعية والشورى، والتركيز على قضايا العبادات أو العقائد أو الروحانيات لدى بعض الفصائل دون نظرة شاملة للإسلام.

واجتماعيًّا؛ نجحت الحركات الإسلامية في تحقيق إنجازٍ نسبي؛ فيما يتعلق بقضايا مثل: لباس المرأة والفن والاختلاط والخمر؛ لكن مع وجود أوجه خَللٍ مثل عدم تحديد الموقف بشأن حقوق المرأة السياسية أو الفروقات الاقتصادية الكبيرة بين طبقات المجتمع.

وسياسيًّا؛ نجحت الحركة الإسلامية في تبديد مبدأ فصل الدين عن الدولة، وفرض نفسها بقوة على المشهد السياسي الكويتي، لكنها لا تمتلك رؤى استراتيجية تتعلق بملفات مثل علاقة الحركة بنظام الحكم والقوى غير الإسلامية والموقف من قضايا الديمقراطية والحريات والوحدة العربية، لكن المستقبل سيشهد تغيراتٍ تتطلب ضرورة حسم هذه العلاقات والمواقف بشكل نهائي، كما لم تنجح الحركات الإسلامية في تمرير التعديل التشريعي الذي ينصُّ على أن الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع.

سادسًا: الحركة الإسلامية الشيعية:

تناول الفصلُ السادس من الكتاب الوجودَ الشيعي المتمثل في حزب الدعوة والشيرازية وتطوراتهما، مع إشارة لتأثيرات الثورة الإيرانية عام 1979 في أوساط الحركة الشيعية بالكويت وتطور العلاقات السنية الشيعية، وانعكاس ذلك كله على المجتمع الكويتي.

ويرى د. الزميع، أن التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها الكويت قد دفعت الشيعة نحو المشاركة في شؤون المجتمع والسياسة؛ خاصة إقرار الحياة النيابية والحريات وعوائد النفط. وقد ساعد في زيادة نفوذهم استغلالُ الحكومة لهم لإحداث توازن مع القوى المعارضة لها والمكاسب الاقتصادية التي حققوها، ومن ثم سعوا للمشاركة الواسعة في الشؤون العامة من خلال جمعية الثقافة الاجتماعية.

وفي منتصف الستينيات بدأت أفكار حزب الدعوة الإسلامي الذي أسسه محمد باقر الصدر تنتشر بسرعةٍ في أوساط الشيعة، خاصة الشباب الذين استغلوا جمعية الثقافة في هذا الغرض؛ حيث سيطروا على مجلس إدارتها، فانتقلوا من الانغلاق والضيق في السابق إلى الانفتاح على المجتمع وتبني مبدأ المشاركة الإيجابية، وعدم الانطلاق من منظور طائفي بطرح رؤًى إسلامية عامة حول المسائل والقضايا المهمة في الداخل والخارج العربي والإسلامي، لدرجة مهاجمة السياسات الإيرانية خاصة بعد احتلال الجزر الإماراتية.

لكن تراجَع هذا الطرح لاحقًا لعدم وجود طرحٍ سنيٍّ مقابلٍ يدعم هذا التوجه، وافتقادِ هذا الاتجاه لقياداتٍ فكرية وحركية داعمة، فضلًا عن هجوم الشيعة التقليديين خاصةً مدرسة الشيرازية الأصولية المتشددة، فضلًا عن عدم تجذر الخط الفكري غير الطائفي داخل الشيعة؛ رغم استمرار تواجد هذا الخط غير الطائفي على المستوى التنظيم والحزبي من خلال حزب الدعوة بقيادة الصدر، خاصة بعد نجاحه في الوصول لمرتبة المجتهد.

كما عمقت الثورة الإيرانية البعدَ الطائفي في الكويت بنص دستورها على المذهب الشيعي كمذهب سياسي للنظام الجديد، بالإضافة إلى مبالغة الشيعة في شعائرهم مع تأويل النصوص والأحداث التاريخية لخدمة معتقداتهم بشكلٍ عمّق الفجوة مع أهل السنة.

اجتماعيًّا؛ تميزت العلاقات بين السنة والشيعة بالتسامح، لكن مع إقرار الحقوق السياسية للشيعة؛ ظهرت خلافات سنية شيعية تحت شعار القومية؛ بشكل عمّق العزلة والفجوة بين الطرفين خاصة مع محاولة كل طائفة تعزيزَ امتيازاتها على حساب الأخرى؛ فأصبحت الطائفية معيارًا للتوظيف والترقي ومختلف القرارات في المؤسسات التي يسيطر عليها كل طرف، كما قلصت الثورة الإيرانية الدور الاجتماعي للشيعة.

وفيما يتعلق بتركيبة الكيان الشيعي فقد أدت سياسات توزيع الدخل إلى نشأة طبقة وُسطى، تكونت من طبقة فقراء الشيعة الذين تحسنت أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية بحصولهم على مناصب في الجهاز الحكومي، كما ازداد الأغنياء ثراءً، وقد شكلت طبقة الفقراء جماهير الحركة الشيعية، فيما مثلت الطبقة الوسطة القيادة، أما طبقة الأغنياء فقد حاولت الموازنة بين مصالحها الاقتصادية والسياسية بحفظ علاقتها مع النظام ومختلف القوى الأخرى، ومن ثمَّ لم تتصدر المشهد بشكل مباشر وإنما من خلال دعمها المادي للحركة الشيعية؛ بشكل يعبر في نفس الوقت عن انتماءاتها.

وقد نشطت مجموعة “الشيرازي” المنحدر من أصول إيرانية في تكوين قاعدتها اعتمادًا على العناصر غير العربية مثل الإيرانيين والباكستانيين فيما اعتمدت جمعية الثقافة الاجتماعية على كافة الأصول نظرًا لقاعدتها القائمة على الانفتاح والبعد عن الطائفية خاصة خلال سنواتها الأولى. وقد ظهرت خلال السنوات الأخيرة من فترة الدراسة موجة رفض للرؤى المتطرفة في إطار الطائفة الشيعية.

سياسيًّا؛ أصبحت الطائفة الشيعية من أكثر المجموعات حراكًا في المجتمع بغرض المشاركة في الأمور السياسية؛ نظرًا لشعورها بالخطر من كونها أقليةً وسط أغلبية، وتحسن المستوى التعليمي والاقتصادي.

ونشطت الطائفة في عدة مجالات أهمها انتخابات مجلس الأمة واتحادات العمال. وقد أدت الثورة الإيرانية لتحول الحركة الشيعية من الموالاة للنظام لتكون المعارض الرئيس له؛ إذ اعتبرت أن النظام الإيراني الجديد قد أصبح حاميها بدلًا من النظام الكويتي؛ فضلًا عن ولائها لآية الله الخميني؛ بشكل عزز الشكوك حول انتماءات وولاء الطائفة الشيعية في الكويت.

ملاحظات ختامية:

بنهاية الكتاب رصد د. الزميع، مجموعة من الملاحظات الختامية بشأن الحركة الإسلامية في الكتاب وأهم هذه الملاحظات:

– إن ارتباط الحركة الإسلامية السنية والشيعية في الكويت بمنظمات أُمٍّ خارجية، تسبب لها في مشكلات تتعلق بطرح أجندة عمل قد لا ترتبط بالواقع الكويتي، فضلًا عن تأثرها بأزمات المنظمات الأم.

إن الحركات الإسلامية قد انقسمت لتيارين: الأول تراثي منغمس في التاريخ، والثاني تحديثي مرتبط بقضايا الواقع، ويحاول تقديم رؤى جديدة للاستجابة لتحدياته. غير أن هذه الحركات تواجه بشكل عام مشكلاتٍ متعلقة بالاجتهاد والتطوير بسبب عمومية مقولاتها والإصرار عليها دون مراجعة، ودون محاولة صياغتها في برامج عملية، كما إن بعض هذه المقولات طرحت بطريقة سطحية دون تعميق.

تفتقد بعض الحركات الإسلامية للحوار بين بعضها، وبينها وبين الحركات الأخرى؛ نظرًا لمحاولة كل طرف إضفاءَ الصواب على موقفِه دون مناقشة مع الآخرين؛ بغرض إيجاد أرضية مشتركة لتحقيق المصالح الجماعية.

عانت الحركة الإسلامية من التشرذم بسبب التوسع الكبير في تأسيس الحركات الإسلامية، وقد أدى الفشل الفكري إلى إضعاف الحركة تنظيميًّا من خلال الخلافات والانقسامات الناتجة عن رفض محاولات التقويم والتعديل.

إن الحركات الإسلامية خاصة السنية لم تحسم بعد موقفها من الحكومة على المستوى الفكري، فرغم الموقف المعارض على المستوى العملي فإن ذلك لم يتم تأصيله نظريًّا حتى الآن، وكذلك الحركات الشيعية التي تحولت من الموالاة للعداء، دون أن يكون هذا الموقف واضحًا على مستوى الطرح الفكري والنظري في أدبياتهم.

حققت الحركات الإسلامية نجاحات نسبية على المستوى الاجتماعي؛ لكن شابها التركيز على المستوى الفردي، ومن ثم لا بد من إعادة التقييم وتبني مدخل مؤسسي للعمل. ومع ذلك فقد عانت أجندة عمل الحركات الإسلامية من مشكلات في تقدير وترتيب الأولويات؛ ما أدى لتجاهل قضايا نيل الحرية لا شورى وعدالة التوزيع.

وبالنسبة لمستقبل الحركة الإسلامية؛ توقع د. الزميع، اندماجَ الفصائل الشيعية بذوبان بعضها في بعض؛ مع تراجع تأثير جماعة التبليغ وحدوث تغيرات في جانب الحركة السلفية فيما يتوقع؛ لأن تشهد جماعة الإخوان نوعًا من الثبات النسبي.

image_print
الوسوم: , , ,
باحث مصري متخصص في مجال الاقتصاد السياسي الدولي من منظورات مقارنة، نال درجة الماجستير في العلوم السياسية؛ عام 2018؛ له دراسات منشورة منها: "الاقتصاد السياسي الدولي: بين الاقتراب النظمي والسياسة الخارجية وبين التغيير العالمي"، بالاشتراك مع أ. د. نادية محمود مصطفى، "أعباء أزمة اللاجئين: الأنماط والفواعل" ...إلخ

مواد ذات صلة

أضف تعليقك

avatar