تجد في هذا الكتاب تحليلاً تاريخيًّا دقيقًا لتطوّر نظام الخلافة وتحوّلاتها، بدءًا من نشأتها  في عام 11 هجرية، وحتى زوال الخلافة العثمانية. ثم إضافة إلى هذا التحليل التاريخي يقدّم الفقيه الدستوري عبد الرزاق السنهوري  اجتهادًا فريدًا في دراسة نظام الخلافة من منظور قانوني.

وقد كان هذا الكتاب في الأصل أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه تقدّم بها السنهوري إلى جامعة ليون، ونشرها باللغة الفرنسية عام 1926. لكن على الرغم من أنه مَرَّ على نشرها ما يقارب 95 عامًا، فإن الأفكار التي تحتويها لا تزال ذات قيمة في لحظتنا الراهنة؛ لذا حرص مركز نهوض للدراسات والنشر على أن يضع بين يدي القارئ العربي لأول مرة الترجمة الكاملة لهذه الرسالة العلميّة النفيسة، حيث إنّ الترجمة العربية السابقة كانت للأسف ناقصة؛ إذ اقتصرت  على الجزء القانوني الذي يبدأ من البند 1 إلى البند 270 في النص الفرنسي، ولم تُترجم الجزء الثاني الأكبر حجمًا الذي يتضمّن البعد التاريخي (من البند 271 إلى البند 517 في النص الفرنسي) على الرغم ممّا يحتويه من تحليل تاريخي لا يقل أهميّة عن البعد القانوني في الرسالة.

وتبرز أهميّة نشر كتاب «الخلافة» بالنظر إلى طبيعة القضية التي يعالجها، والتي لا تزال قضية حاضرة في الساحة الفكرية الإسلامية اليوم. ولا شك أن عدم حسمها على المستوى النظري أدّى إلى تأجيج هذه الصراعات التي نراها اليوم تزلزل كيان الأمة تحت شعار إحياء الخلافة.

ولأن الرسالة أُعدّت منذ أزيد من تسعة عقود، ونظرًا للتطوّرات الفكرية والسياسية التي طرأت على العالم العربي والإسلامي، قدّم د. علي  فهد الزميع دراسة تحليليّة وافية للكتاب، استخلص فيها جوهر أطروحة السنهوري مع وَصْلِهَا بالإشكالات الخطيرة التي يعاني منها الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، داعيًا إلى تجديد فهم العقل  المسلم  للمسألة السياسية.

image_print
الوسوم: , , ,
عبد الرزاق السنهوري (1895م - 1971م) أحد أعلام الفقه والقانون في الوطن العربي ولد في 11 أغسطس 1895 بالإسكندرية وحصل على الشهادة الثانوية عام 1913 ثم التحق بمدرسة الحقوق بالقاهرة؛ حيث حصل على شهادة الإجازة العامة عام 1917م وتأثر بفكر ثورة 1919م وكان وكيلاً للنائب العام عام 1920 ثم سافر إلى فرنسا للحصول على الدكتوراه، ورجع منها سنة 1926م ليعمل مدرساً للقانون المدني بالكلية، ثم انتخب عميداً لها عام 1936م.

مواد ذات صلة

أضف تعليقك

avatar