إن الحافز الذي حرّك بوبيرو إلى نشر هذا الكتاب هو أن ثمة «علمانية جديدة» أخذت تبرز وتتمدّد في المجتمعات الأوروبية، يرفع لواءها التيار اليـمـيـني، وهذا النـوع من العلمـنـة، حسب بوبـيـرو، علمانـيـة مزيـفـة؛ لأنها نقلت المبدأ العلماني إلى المجال العام، أي المجتمع؛ مما جعلها تؤول إلى نوع من الاستبداد تجاه الأفراد والجماعات، حيث تتدخّل في منع التعبير عن ذواتهم واعتقاداتهم وشعائرهم. بينما العلمانية في جوهرها هي مجرّد حياد للسلطة السياسية، ومن مستلزمات هذا الحياد أن لا تُمنع التعبيرات الثقافية والدينية من التمظهر في الحياة العامة.

تقوم أطروحة بوبيرو على تمييز جذري بين علمنة الدولة وعلمنة المجتمع، حيث يقبل العلمنة في المستوى الأول؛ أي بمدلولها كحياد للدولة أمام مسائل الاعتقاد الديني، لكنه يرفض علمنة المجتمع؛ لأنها ستؤول إلى تدخّل السلطة السياسية في اختيارات الأفراد وحرياتهم.

وهذا الموقف هو الذي جعل بوبيرو يرفض كل أشكال التضييق التي تطال المسلمين في فرنسا.

image_print

أضف تعليقك

avatar