مارشال هودجسون: سيرة شخصية وفكرية

الصورة
مارشال هودجسون فيليس دنفر سيتي بارك
صورة لفيليس وهودجسون في دنفر في سيتي بارك، عام 1958م

توطئة

جاء كتاب «مغامرة الإسلام» ثمرةً لحياة مؤرخ ومستشرق من طرازٍ فذٍّ، آمنَ بوحدة ضمير الإنسانية وفرادة منجزات حضاراتها. اقترب من الإسلام متعرِّفًا، و«خلع نعليه عند باب مسجده»[1]، ثمَّ قدَّم تراثه في سياقٍ عالميٍّ يتفحَّص خطوط التواصل والترابط بين حضارات العالم ومجتمعاته. لم يُعنَ بمآثر الملوك وسجلات الدول وصولات المعارك، بقدر ما عُنيَ بتاريخ الوعي والضمير، وبحركية التقاليد الثقافية وتموضعاتها الاجتماعية، على أساسٍ من تحليل الشروط المادية للبيئة وللنشاط الاقتصادي. فجاءت الصورة النهائية لمغامرة الإسلام لوحة تحليلية شاملة: شاملة من جهة تتبُّعها لمظاهر التغيُّر التاريخي كافَّة، وسَبر جميع العوامل المُسهمة فيه؛ وشاملة في تغطيتها لزمانٍ تاريخيٍّ يمتدُّ من أيام الساسانيين وما قبلهم ولا ينتهي إلَّا مع مرحلة صعود القوميات في العالم الثالث؛ وشاملة أيضًا في تغطيتها لرقعة جغرافية تمتدُّ من الأرخبيل الماليزي إلى إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وما جاوزهما.

في هذه المقالة -التي أقتبسها من مقدمتي لكتاب «مغامرة الإسلام»- أقدِّم لكم سيرة مارشال هودجسون الشخصية، ومصادر فكره وهواجسه التي صحبته إلى قبره، وأقصُّ عليكم خبرَ المسالك التي طبعت خَطْوه وانطبعت به، وأحدِّثكم عن ظلِّه الطويل الذي انطوى على طرقات جامعة شيكاغو، تاركًا خلفه رزمةً ثقيلةً من الأوراق وإرثًا وفيًّا لضميره الأخلاقي.

مَنْ هو مارشال هودجسون؟

وُلِدَ مارشال غودوين سميز هودْجْسون في الحادي عشر من نيسان/أبريل من عام 1922م في ريتشموند من ولاية إنديانا الأمريكية. التحق في صباه بمدرسة ويست تاون الداخلية، وهي مدرسة تابعة للكويكرز في ولاية بنسلفانيا، وحصل على درجة البكالوريوس في عام 1943م من جامعة كولورادو في «الاقتصاد والعلوم السياسية»، ثمَّ في برنامج «الإغاثة وإعادة الإعمار» من كلية إيرلهام، وهي كليَّة خاصَّة للفنون الليبرالية تأسَّست على يد الكويكرز. كان ذلك في خضم الحرب العالمية الثانية، وكان اهتمام هودجسون بالتاريخ العالمي لا يزال في أوَّله، ولكنَّ حِسَّه الديني والتزامه الإنساني كانا شديدي الحضور، فكان يأمل بالتحاقه ببرنامج «الإغاثة وإعادة الأعمار» أن يُسهم في إعادة إعمار البلاد المنكوبة بأهوال الحرب العالمية الثانية[2]. وخلال دراسته الجامعية، التحق هودجسون بالنادي الكوزموبوليتاني، الذي كان يعمل على إنهاء التمييز العنصري بحقِّ ذوي الأصول الإفريقية. وكان على هودجسون أن يلتحق بالخدمة العسكرية فور تخرُّجه، لكنه رفض ذلك معلنًا أن القتال والحرب لا يتوافقان مع ضميره ومواقفه الدينية. وقد كلَّفه ذلك قضاء ثلاث سنوات (1943-1946م) في معسكرات الاحتجاز المُخصَّصة لرافضي الخدمة العسكرية. تخلَّلت تلك السنوات أعمال من الخدمة العامَّة، كما حظي هودجسون خلالها بالكثير من الوقت للتأمُّل والقراءة والكتابة. وقد كتب في السنة الأخيرة -التي قضاها عاملًا في مستشفى كونكورد للأمراض العقلية- دراسةً مطوَّلةً حول تاريخ العالم.

من هم الكويكرز؟
ظهر الكويكرز، أو الصاحبيون، أو جمعيّة الأصدقاء الدينية، في إنجلترا القرن السابع عشر، على يد رجل استثنائيّ اسمه جورج فوكس (1624- 1690). عندما كان جورج في العشرين من عمره، وفي السنوات الأخيرة من حرب الثلاثين عاماً، راودته رؤيا روحيّة تدعوه إلى الصدح بمذهب جديد، مذهبٍ لا يرى لإنسانٍ فضلاً على إنسان، إذ كلُّ إنسانٍ هو مستودعٌ للنور الإلهيّ: كلّ البشر متساوون، أياً كان دينهم أو عرقهم أو جنسهم، لا تجوز أذيّتهم، وكلّهم قادرون على التواصل الفرديّ مع الله، دون الحاجة إلى أيّ نوع من الوسطاء أو من "الأشكال الفارغة" كالطقوس والأسرار الكنسيّة المقدّسة التي يحرسها رجال الدين. يظفر الفرد بصلته الخاصّة بالله في كلّ مكان، إذا ما أصغى قلبه إلى صوت الله الساري في الطبيعة والبشر، فالله يُخاطب الإنسان مباشرةً ودائماً، ووحيه لا ينقطع. وفي عصر الإصلاح البروتستانتي، الحافل بالطوائف الدينيّة الجديدة، نادى فوكس برؤيته في الكنائس والشوارع، ووعظ المؤمنين به، الذين أسماهم بـ "الأصدقاء"، بمحبّة الجار والإيمان بمساواة الناس أجمعين واحترام كرامتهم الإنسانيّة، والتزَم أتباعُه بألا ينادوا أحداً إلا باسمه الأوّل، ولو كان الملك أو رأس الكنيسة، وألا يرفعوا قبّعة الاحترام لأحد، وهو ما كان يُمثّل نوعاً من العصيان السلمي على السلطتين السياسية والكنسية. نادى فوكس بالإصلاح الاجتماعي وإلغاء التفاوت الطبقي وحظر تجارة العبيد. قضى فوكس نصف حياته في السجن، كما تعرّض نحو 6000 من "الأصدقاء" للسجن ما بين 1662-1670 في بريطانيا. ولكنّ دعوته استمرّت، ووصل عدد أتباعه حين وفاته نحواً من 50 ألفاً.
انتقل عدد كبير من "الأصدقاء" إلى الأرض الجديدة، أمريكا، على أمل بناء مجتمع جديد على أساس الإيمان الحقّ. ولكنّ اضطهادهم لم يتوقّف، وتعرّض بعضهم للإعدام. استفاد وليام بن (وهو الشخصيّة الثانية في المذهب) من منصبه كقاضٍ في المحكمة الملكيّة البريطانية ومن صلات أبيه الوثيقة مع الملك تشارلز الثاني لتيسير حصول الكويكرز على حقّ تأسيس بنسلفانيا. في بنسلفانيا، أسّس الكويكرز مجتمعهم، واشتُهروا بحسن صلاتهم مع السكان الأصليين، إذ استأذنوا منهم في مشاركتهم الأرض، واشتروا منهم حصّتهم من الأرض لزراعتها، وتعلّموا منهم أنواع المزروعات في تلك الأرض الجديدة، وعلّموهم في المقابل تقنيات الزراعة الحديثة. جاهر الكويكرز منذ نهاية القرن السابع عشر برفضهم لاستيراد العبيد من إفريقيا، وكانوا في طليعة الحركة المناهضة للعبوديّة في أمريكا. ظلّ الكويكرز طائفة نخبويّة لا ينتمي إليها إلا قلّة من المؤمنين لا تتجاوز أعدادهم اليوم 300 ألف، يتركّز نصفهم في إفريقيا (وفي كينيا على وجه الخصوص)، ثمّ الولايات المتحدة وبريطانيا. يشتهر الكويكرز بانخراطهم النشط في القضايا الحقوقيّة والسياسيّة وبنشاطهم في الحقول العلميّة، وبعقلانيّة إيمانهم (الذي لا ينصّ على عقيدة مُحدّدة). يلتقي الكويكرز أسبوعيّاً في ما يُسمّونه "بيوت اللقاء" (كمقابل لـ "الكنائس")، ويقضون الشطر الأكبر من لقاءاتهم صامتين، ليتعلّموا الإصغاء لصوت الله في قلوبهم.

خلال سنوات التكوين هذه، ظهرت لدى هودجسون بواكير وعيه التاريخي، كما تأكَّد التزامه الديني بمذهب الكويكرز داخل نفسه. وقد كان هذان العنصران متلازمَيْن في تكوينه؛ فقد دفعه إيمانه الكويكري بتآخي البشر ووحدتهم إلى الانتباه مبكِّرًا إلى خطل المقاربات التي تموضع الغرب الأوروبي في قلب تاريخ العالم وتهمِّش تواريخ الشعوب الأخرى. وفي حياة هودجسون العديدُ من المشاريع غير المكتملة. ففي شبابه (عام 1945م)، أراد أن يكتب دراسةً واسعةً لتاريخ العالم بعنوان: «ليس ثمَّة شيء اسمه المشرق!» (There Is No Orient!)، وأعدَّ في العام نفسِه مخطوطة كتاب حول «المواطنة العالمية»، التي يقول في صفحاتها غير المنشورة: «علينا أن نكفَّ عن الحديث عن تاريخٍ عالميٍّ أو عن تاريخٍ عامٍّ... إذا ما كان حديثنا منصبًّا بالأساس على تاريخ البلدان الأوروبية ومستعمراتها»[3]. وقد تمثَّل هودجسون مبادئ الكويكرز على المستوى الشخصي، فامتنع منذ شبابه حتى نهاية حياته عن تناول اللحم والسجائر والخمر[4].

من الإرث الديني والروحي للكويكرز، تمسَّك هودجسون برؤية أخلاقية للتاريخ، وهو ما تُلخِّصه إحدى تلميذاته -هوريشان إسلام أوغلو Huricihan Islamoglu- في أربعة بنود: 1) كلُّ البشر موجودون في العالم معًا، يجمعهم تاريخٌ مشتركٌ أكثر أهميةً من الفروقات والخلافات التي تفصل بينهم. 2) للفرد أهميته في التاريخ الاقتصادي. 3) الفرد ليس مجرَّد موضوعٍ مُتغيِّر تابعٍ في حركة التاريخ، بل هو فاعلٌ مكينٌ في التغيير. 4) صحيحٌ أنَّ جميع الأفعال الإنسانية مشروطةٌ وخاضعةٌ للظروف التاريخية، إلَّا أن هذه الظروف التاريخية لا يُمكن أن تُفهم إلَّا بعديًّا بأثرٍ رجعيٍّ وبشيءٍ من النقد الذاتي[5]. وتتجلَّى هذه الرؤية الأخلاقية في الاقتباس الذي افتتح به هودجسون كتابه الأولَ من كلمات جون وولمان، الواعظ الكويكري المتجوِّل المناهض للعبودية والاستغلال الرأسمالي:

إنَّ تخلِّينا عن النظر إلى البشر بوصفهم إخوةً لنا، والاعتقاد بأنَّ الفضلَ مخصوصٌ بأمَّةٍ واحدةٍ من دون بقيَّة الأُمم، يُشير صراحةً إلى ظلاميَّة في الفهم.

 خلال السنوات التي قضاها مارشال هودجسون في معسكرات الاحتجاز، كان والده جيمس (ت: 1962م) يكرِّر الزيارة تلو الزيارة إلى مكتب جون نِف، رئيس لجنة الفكر الاجتماعي في جامعة شيكاغو، ليُقنعه بأنَّ اهتمام ابنه بالتاريخ العالميِّ ومنهجه العابر للتخصُّصات يتقاطع مع منهج اللجنة وتوجُّهها[6]. وقد كانت لجنة الفكر الاجتماعي (التي سيغدو هودجسون رئيسًا لها لاحقًا) هي البوتقة التي صُبَّت فيها شتَّى تيارات «دراسات الحضارة» وامتزجت بالمناهج الأنثربولوجية والتاريخية الجديدة، وكانت من أوائل من قدَّم برامج عابرة للتخصُّصات والحقول المعرفيَّة؛ فقد عرَّفت اللجنة منهجها بالقول: «إن الدراسة الجادَّة لأيِّ موضوع أكاديمي أو لأيِّ عمل فلسفي أو تاريخي أو لاهوتي أو أدبي تتطلَّب درايةً واسعةً ومُعمّقةً بالمسائل الرئيسة التي تنطوي عليها جميع هذه الدراسات. وعلى الطالب أن يتعلَّم ما يحتاجه من هذه المسائل عبر الاطلاع على النصوص القديمة والحديثة على السواء في مناخٍ عابرٍ للتخصُّصات، وله بعد ذلك -وليس قبله- أن يُركِّز على موضوع دراسته وبحثه الذي اختاره»[7]. لاحقًا، سيقول جون نِف في تأبين مارشال هودجسون: إنه كان «دليلًا على صحَّة المجازفة التي قمنا بها عندما أسَّسنا هذه اللجنة»[8].

في لجنة الفكر الاجتماعي، ظهر اهتمام هودجسون بالتاريخ الإسلامي، حيث أُلحق بـ «المعهد الشرقي»، وعمل تحت إشراف أستاذ اللغة العربية المستشرق النمساوي الشهير غوستاف فون غرونباوم[9]، وأنجز تحت إشرافه رسالته: «مجتمع منشق في الإسلام الوسيط: تاريخ عام للإسماعيلية النزاريَّة في حقبة آلموت A Dissident Community in Medieval Islam: A General History of the Nizârî Ismâʿîlîs in the Alamut Period»، التي حصل بها على درجة الدكتوراه في عام 1951م. وكان هودجسون يُتقن قراءة العربية والكتابة بها، وإن لم يُجد الحديث بها بطلاقة[10].

خلال سنوات دراساته العليا في «لجنة الفكر الاجتماعي»، يحكي هشام شرابي في مذكراته «الجمر والرماد» قصَّة تعرُّفه إلى هودجسون، حيث يروي أنه كان يقضي معظم وقته في مكتبة «المعهد الشرقي»، وأنه كان يخرج لتناول غدائه الخفيف على درجات المكتبة دون أن ينقطع عن القراءة. ويصف شخصيته بالقول: «كان مارشال هادئ الطباع، لطيفًا، لا تخرج من فمه كلمةٌ عابرةٌ. وكان متديّنًا، بلا تعصٌّب، يكره العنف ويؤمن بالغاندية»[11].

بعد تخرُّجه على الفور، حصل مارشال على منحة فولبرايت لقضاء سنة بحثيَّة (ما بعد الدكتوراه) في كليَّة عليكرة في الهند، ثمَّ سافر من الهند برًّا، وقضى بعض الوقت في إيران وتركيا، ثمَّ قضى سنة بحثيَّة أخرى في جامعة فرانكفورت بألمانيا. وفي عام 1953م، عاد ليستأنف مشواره الأكاديمي محاضرًا في لجنة الفكر الاجتماعي.

في عام 1954م، طُلب إلى هودجسون المشاركة في المشروع الذي موَّلته اليونسكو لكتابة تاريخ علمي وثقافي للبشرية، وأسهم هودجسون بفعاليَّة في تحرير الكتاب الرابع منه حول «أسس العالم الحديث (1300-1775م)» كمعاون للمؤرخ العالمي لويس جوتشالك، كما أنَّه كتب معظم الفصول المتعلِّقة بـ «الحضارة الإسلامية» في هذا المشروع. وكان لهذا المشروع بصمتُه على فكر هودجسون؛ فقد تضمَّن المشروع لقاءاتٍ مباشرة وغير مباشرة مع مؤرخين من شتَّى بلدان العالم، ليُراجعوا الفصول المتعلِّقة ببلدانهم وليُسهموا في صياغة تاريخ عالمي مُتحرِّر من المركزية الغربية. فقد تواصل هودجسون مع مؤرخين من الاتحاد السوفيتي، ومن الهند والصين ومن أمريكا الوسطى، كما كان للمؤرخين العرب إسهامٌ في مراجعة الفصول المتعلِّقة ببلدانهم، فشارك في المشروع كلٌّ من قسطنطين زريق ومحمود زايد[12].

لقد زاوج هودجسون بين اهتمامَيْن متصلَيْن: التاريخ العالمي، ودراسات الإسلاميات. وكانت أجواء «لجنة الفكر الاجتماعي» مُشجِّعة على تطوير اهتماماته في كلا الحقلين؛ فرئيس اللجنة آنذاك كان جون نف، المؤرخ الاقتصادي وصاحب كتابَي: «الأسس الثقافية للحضارة الصناعية» و«الحرب والتقدُّم الإنساني» (وإليه وإلى غرونباوم أهدى هودجسون كتابه «مغامرة الإسلام»). وفي الجامعة نفسِها، أنجز وليام ماكنيل كتابه الكبير«صعود الغرب The Rise of the West» ذا المجلدات الثلاثة، الذي كان أول محاولة معتمدة في التاريخ العالمي؛ إذ حاول أن يقرأ صعود الغرب في سياقٍ عالميٍّ يُلاحظ خطوط التأثُّر والتأثير وخطوط التبادل التجاري والثقافي مع الحضارات الأخرى[13]. وقد اشترك هودجسون منذ وقت مبكِّر في حلقة دراسية حول «الدراسات الثقافية» ضمَّت وليام ماكنيل والأنثروبولوجي الأمريكي روبرت ريدفيلد والأنثربولوجي البولندي ملتون سنجر، الخبير في الدراسات الهندية، الذي استفاد منه هودجسون في بناء تصوُّره عن الحضارة، كما بيَّنت في المقدمة. وعن هذه الحلقة تطوَّر مشروع «الأنثروبولوجيا الاجتماعية المقارنة للحضارات»، الذي تبلورت فيه فكرة إنشاء مساق لدراسة «الحضارة الإسلامية» (1955م)، وهو المساق الذي تولَّى هودجسون تدريسه والإعداد له منذ عام 1956-1957 إلى نهاية حياته. ولأجل هذا المساق، شرع هودجسون في كتابة أوراق «مغامرة الإسلام» لتكون كتابًا مدرسيًّا Text book للطلبة.

وخلال الأعوام الممتدَّة من عام 1951م إلى وفاته في عام 1968م، نشر هودجسون جملةً من الدراسات التي أثارت الاهتمام بمشروعه الطموح ورؤيته النقدية الصارمة. وقد لفتت دراساته الانتباه إلى ظهور مستشرق ومؤرخ فذٍّ من طراز مختلف. ولكنَّ مؤلِّفنا كان يتابع العمل بالتوازي على مشروعين كبيرين، يضع فيهما عصارة رؤيته ويخيطهما بمنهجه واصطلاحاته الخاصَّة، ويختبر أفكارهما بالتدريس والنقاش مع زملائه، ثمَّ يعكف على كتابة فصولهما بأسلوبه الخاصِّ الذي لم يكن يسمح للمُحرِّرين بتعديله: أول هذين المشروعين هو «مغامرة الإسلام»، الذي كانت كتبه الأربعة الأولى (المجلدان الأول والثاني) قد باتت بحوزة الناشر ساعة وفاة المؤلِّف، فيما ظلَّت بعض فصول الكتابين الخامس والسادس بانتظار أشواط المراجعة النهائية. وقد احتاج الكتاب إلى تعاون زملاء هودجسون (خاصةً روبين سميث، شريكه في تدريس مساق الحضارة الإسلامية) وبعض طلابه وزوجته فيليس لإخراجه بصورته النهائية وإضافة الملاحظات التي تركها هودجسون في مواضعها (في كلمة الناشر ومقدمة روبين سميث المختصرة تفصيل هذه المواضع). أما الكتاب الثاني حول التاريخ العالمي، فلم يُكتب له الظهور بالعنوان الذي وضعه هودجسون «وحدة تاريخ العالم»؛ إذ لم يكن ما اكتمل من فصوله كافيًا لنشره، ولكن نُشرت بعض فصوله في كتاب «إعادة التفكير في تاريخ العالم»[14]، الذي حرَّره إدموند بورك (أستاذ التاريخ في جامعة كاليفورنيا، ورئيس مركز التاريخ العالمي فيها)، بعد أن جمع إلى تلك الفصول بعض دراسات هودجسون المتفرِّقة، ونشر الكتاب في عام 1993.

حصل هودجسون على درجة الأستاذية في عام 1961م، وفي العام نفسِه أسَّس مع محسن مهدي ما أصبح لاحقًا «لجنة دراسات الشرق الأدنى»، ثمَّ أصبح رئيسًا لها وللجنة الفكر الاجتماعي في عام 1964م. وكذلك أسهم في تأسيس مركز «دراسات الشرق الأوسط» في عام 1965م. كما قضى سنة 1962م وبعضًا من سنة 1965م أستاذًا زائرًا في دراسات الشرق الأوسط في عددٍ من الجامعات الأمريكية. وقد حاول هودجسون التخفُّف -قصارى جهده- من أعبائه الإدارية للتفرُّغ لإكمال «مغامرة الإسلام» و«وحدة تاريخ العالم»، فطلب إلى رئيس الجامعة إعفاءه من مهامّه رئيسًا للجنة الفكر الاجتماعي قبل ثلاثة أشهر من وفاته، كما قدَّم طلبًا آخر لمنحه سنةً للتفرُّغ العلمي؛ ولم يُقبل طلباه آنذاك[15].

وفي العاشر من حزيران/يونيو من عام 1968م، أسرع الموت إلى قلب الشاب المكتهل ذي الشعر الأشيب والجسم المهزول، بينما كان يهرول في حرم جامعة شيكاغو. لم يكن مارشال قد أتمَّ عامه السابع والأربعين بعدُ، ولم يكن قد أنهى مراجعة المجلد الثالث من «مغامرة الإسلام»، بالإضافة إلى جملة من الدراسات التي كانت تنتظر اللمسات الأخيرة قبل النشر. أما عمله الموعود في التاريخ العالمي، فكان لا يزال يحبو، ولم يُكتب له السيرُ على النحو الذي أراده مؤلِّفه. أما «وديان الرؤيا»، العمل اللاأكاديمي، الذي أخفاه هودجسون عن أقرانه، وظلَّ يُمنِّي نفسه بالتفرُّغ له، فلم يكن إلَّا مجموعة قصاصات وأفكارًا جنينة في رأس صاحبها[16].

كان مارشال قد التقى بزوجته فيليس، الشاعرة وعازفة البيانو، بعد أن أكملت دراستها لعلم النفس وانتقلت إلى شيكاغو للتدريس، حيث واظبت على حضور لقاءات الأصدقاء (الكويكرز). تزوَّجا وصحبته في أسفاره الطويلة، واشتريا منزلًا في منطقة ويسكنسون أطلقا عليه اسم «جمالستان»، أي أرض الجمال. رُزق هودجسون وفيليس بثلاث بنات، اثنتان منهنَّ توأمتان مُصابتان بمرض عصبيّ عضليّ لا يُرجى شفاؤه. وقد سبقته إحداهما إلى الموت في عام 1967م، ولحقت بها الأخرى بعد سبع سنوات (ثمَّ لحقت بهنَّ الثالثة). وقد ترك مرضهما فيه ألمًا عميقًا، لم تشفه ساعات القراءة التي كان يُخصِّصها لهما قبل نومهما بصوته الأجش. ولعلَّ انكبابه المحموم على العمل في سنواته الأخيرة كان في جزء منه محاولةً للتناسي والتسلِّي عن هذا المُصاب كما يُلمح زميله الكاتب (الحائز على جائزة نوبل للآداب) سول بيلو[17]. ظلَّت فيليس وفيَّةً لتراث زوجها لنحو خمسين عامًا، فأسهمت في إخراج «مغامرة الإسلام» وساعدت في إعداد أوراق كتاب «إعادة التفكير في تاريخ العالم»، حتى وافتها المنيَّة عام 2017م.

خلال سنوات تدريسه، ظلَّ هودجسون ناشطًا في القضايا الحقوقية والسياسية؛ فقد انخرط في نهايات الخمسينيات والستينيات في أنشطة لتقريب وجهات النظر بين البيض وذوي الأصول الإفريقية في شيكاغو، واتصل في هذا الصدد بحركة أُمَّة الإسلام[18]. وقد آمن هودجسون بجدوى مشروع الأمم المتحدة ووكالاتها، ودورها المأمول في تمثيل دول العالم بالتساوي، وإقامة نظامٍ أكثر عدالةً. وعلى هذا الأساس، انخرط في مشروع تاريخ العالم الذي موَّلته، وكتب في مجلتها «تاريخ العالم» على أمل إحداث «ثورة» في فهم البشر للتاريخ ولمشتركاتهم الإنسانية. ولكنَّ الإحباط بدأ يتسرَّب إليه حين رأى أنَّ مشروعها التاريخي لم يكن قادرًا على الخروج عن فرضيات التاريخ الغربي، وتعاظم هذا الإحباط لما رآه من تسييسٍ لجهود الأمم المتحدة في أثناء الحرب الباردة[19]. كان مارشال هودجسون أولَ أستاذ جامعي في جامعة شيكاغو يُعلن رفضه لحرب فييتنام. وقد شاركنا هودجسون -نحن العرب- قضايانا الكبرى، فعبَّر عن غضبه في أعقاب حرب 1967م، قائلًا: «لا شأن لكم أيها اليهود في بلاد العرب»[20]، كما ينقل سول بيلو؛ إذ كان يرى أن الحركة الصهيونية كانت تتعامل مع العرب على الأرضية الاستعمارية نفسِها، فتنظر إليهم بوصفهم شعبًا أدنى، لا بوصفهم ورثة حضارة عظيمة. لقد كان أكثر ما يغيظ هودجسون هو محاولة تطبيق الأفكار السياسية الغربية على "الشرق الأوسط" دون فهمٍ عميقٍ لثقافته.

لقد اكتسب هودجسون مكانته بين أقرانه بفضل جهده العلمي الذي لا يعرف الكلل، وبفضل قامته الأخلاقية الرفيعة التي تصل إلى حدود الأسطرة. حيث تنقل لنا ليديا كيسلنغ أن أحد زملائه (وهو المؤرخ إيرا لابيدوس)[21] وصفه بوصفٍ لا يتردَّد كثيرًا في أروقة الأكاديميا، قائلًا: «لقد كان قديسًا». وربما يُردِّد صدى ذلك شهادة -تحتمل أن تكون أسطورة- تقول بأنَّ صاحبنا دخل إلى مقهى ألماني، فشاهد خارجه مجموعة من الجوعى المتسوّلين، فعافت نفسه الطعام، وألزم نفسَه سنة كاملة بألَّا يأكل إلَّا البطاطا، إلى أن تدخَّل طبيبه وأرغمه على تنويع غذائه حفاظًا على صحَّته[22]. هذا ظلُّ ضمير مارشال هودجسون.

مؤلفاته ودراساته

لم يكن هودجسون -وقت وفاته- قد نشر إلَّا كتابًا واحدًا، هو رسالته للدكتوراه التي أعاد مراجعتها ثمَّ نشرها عام 1955م بعنوان: «نظام الحشاشين السِّري: صراع الإسماعيلية النزاريَّة الأوائل مع العالم الإسلامي» (The Secret Order of Assassins: The Struggle of the Early Nizari Ismai'lis Against the Islamic World). وهي دراسة كشفت عن فهمٍ عميقٍ للتيارات المركزية في القرن الحادي عشر، كما يشهد بذلك إدموند بورك وروبرت مانكين[23].

 وفي العام نفسِه، نشر هودجسون دراسة مهمَّة حول التشكُّل الطائفي للشيعة الإمامية بعنوان: «كيف أصبح الشيعة الأوائل طائفيين؟» (How did the Early Shiʿa Become Sectarian?). وكان يطمع إلى توسيعها في كتابٍ يتناول هذه المسألة[24].

 تابع مؤلفنا اهتمامه بالتشيُّع المبكِّر، فنشر في عام 1962م دراسته: «الدرزي وحمزة في أصول الدين الدرزي»[25]. ثمَّ أسهم (1968م) بفصلٍ بعنوان: «الدولة الإسماعيلية» في تاريخ كامبريدج لإيران. كما أسهم بمقالة عن الغلاة في الطبعة الثانية من دائرة المعارف الإسلامية، ومقالة عن فرقة الغسانية فيها[26].

في حقل تاريخ الإسلام العام، نشر في عام 1959م دراسةً بعنوان: «الانتباه إلى حالة الإسلام» (Attention to the Case of Islam)، وألحقها في عام 1960م بدراسة: «وحدة التاريخ الإسلامي المتأخر»، يناقش فيها وحدة تاريخ الإسلام في الحقبة التالية للاجتياح المغولي. ثمَّ نشر دراسة يجدُ القارئ بعض ملاحِظِها في طيات مغامرة الإسلام، وهي: «مؤرخان مسلمان ما قبل حديثين: مزالق وفرص تقديمهما إلى المُحدَثين»، حيث يتناول عمل الطبري وأبي الفضل علامي ومنهجهما في التأريخ من زاوية مقارنة. كما نشر هودجسون في عام 1964م دراسة حول "الإسلام والصورة"، يتناول فيها علاقة المسلمين بالصور والأيقونات، وإليها يُشير في غير موضعٍ من «مغامرة الإسلام». وبعد وفاته نُشرت له دراسة بعنوان: «موقع الإسلام في التاريخ العالمي» (1970م).

بدأ اهتمام هودجسون بالتاريخ العالمي مبكِّرًا، وأولى دراسته في هذا الباب نُشرت قبل التحاقه بالدراسات العليا في جامعة شيكاغو، وهي بعنوان: «تاريخ العالم والنظرة العالمية» (1944م). ثمَّ نشر أولى دراساته الجادَّة -التي ظلَّ ملتزمًا بخطوطها العامَّة- في عام 1954م، وهي بعنوان: «تاريخ العلاقات في نصف الكرة الأرضية كمقاربة لتاريخ العالم". ثمَّ نشر في عام 1956م دراسةً بعنوان لافت: «في مركز الخريطة: كيف ترى الأمم نفسها بؤرةَ التاريخ». وفي عام 1963م، نُشرت دراسته التي تلخِّص منهجه في التاريخ العالمي: "العلاقات المتبادلة للمجتمعات في التاريخ". كما كتب نقدًا موجزًا لمنهجيَّة كتاب وليام ماكنيل وأبرز مزالقها وعيوبها في دراسة بعنوان: "حول العمل في تاريخ العالم" (1966م). ونُشرت له في عام وفاته (1968م) دراستان: «نحو مجتمع عالمي»، وهي تأكيد أخلاقيٌّ على وحدة تاريخ العالم؛ و«المؤرخ بوصفه لاهوتيًّا»، وهي تفريغ لمحاضرة ألقاها في عام 1967م، في مساق «الدين في الحياة الفكرية»، وفيها تكثيف لنظره الفلسفي في حركة التاريخ وموقع فكرة «الله» من حركة التاريخ.

وقد أعدَّ هودجسون بعض الفصول لكتابه المأمول «وحدة تاريخ العالم»، وقد نُشرت هذه الفصول -إضافة إلى بعض الدراسات التي ذكرتُها أعلاه- في الكتاب الذي جمعه إدموند بورك ونشره بعنوان: «إعادة التفكير في تاريخ العالم». وتأتي هذه الدراسات -وهي ثلاث- بالعناوين التالية: «الموضوعية في البحث التاريخي ذي النطاق الواسع: حدودها المخصوصة ومتطلباتها»، و«شروط المقارنة التاريخية بين العصور والمناطق: حدود صلاحيتها»، و«الدراسات بين المناطقية بوصفها دمجًا للحقول التاريخية: المضامين العملية للتوجُّه البين-مناطقي عند العلماء وعند الجمهور العام»[27].

ملاحظة: لم أُشر إلى الدراسات التي نشرها هودجسون مستقلةً ثمَّ أدمجها كفصول في مغامرة الإسلام.


كان هودجسون يأمل في العمل على ما وصفه يومًا بأنه «كتاب أحلامه»؛ وهو عمل بعنوان: «وديان الرؤيا» (The Valley of Vision)، يرد ذكره متفرقًا في أوراقه منذ عام 1944م. وقد كتب عددًا لا بأس به من الملاحظات لإدراجها فيه. وفي إحدى رسائله التي تعود إلى عام 1955م، يصف هذا العمل بأنه عملٌ شعريٌّ "على غرار الكوميديا الإلهية، يقدِّم رؤيةً للعالم من النوع الذي قدَّمه جون ملتون أو ابن عربي"[28]، وبأنه عمل ملحميٌّ، ولكنه يُمكن أن يحلَّ محلَّ عمل توينبي! ثمَّ قارنه في رسالة أخرى بعمل هيجل أو هيرودوت[29]. وفي رسالة من عام 1961م، أخبر أحد أصدقائه أن الكتاب بدأ يستحضر نوعًا من "الخيال العلمي" ومن عناصر الذكاء الصناعي! ولكن أيًّا كان شكل الكتاب المرجوّ، فإنَّ هدفه ظلَّ هو هو:

إنني أطمع في تقديم تصوُّري الخاص عن مسار البشرية، عن ذلك التدفُّق الهادئ لقصَّة الإنسان؛ وأريد أن أقدِّم فيه رؤيةً عن الحياة بوصفها كلًّا واحدًا، ليتأتَّى للقارئ أن يقبل التراث الإنساني كلَّه، بخيره وشرِّه، بوصفه تراثه هو[30].

إنّه هدفٌ مثاليٌّ، يُريد شمل التاريخ البشري في قصَّة واحدة، ذات رؤيا ومغزى. وهو بذلك عملٌ غير أكاديميٍّ بالضرورة، ولكنه يكشف العمق الديني والفلسفي الكامن خلف أعمال هودجسون الأكثر أكاديميةً وصرامةً.

 لقد وصف كتابه هذا ذات مرَّة بأنه نوعٌ من «السيرة الذاتية لله»[31]!


الهوامش:

[1] والعبارة لمحمود أيوب، نقلًا عن:                                                                                      

Marshall G S Hodgson, Rethinking World History: Essays on Europe, Islam, and World History. Edited with an Introduction and Conclusion by Edmund Burke III. Cambridge University Press. P 304.

[2] Michael Geyer, The Invention of World History from the Spirit of Nonviolent Resistance. In Islam and World History: The Ventures of Marshall Hodgson. Edited by Edmund Burke III and Robert J. Mankin. The University of Chicago Press. 2018. P 56.

[3] Geyer. P61. And: Katja Naumann, Decentering World History: Marshall Hodgson and the UNESCO Project. In Islam and World History: The Ventures of Marshall Hodgson. Edited by Edmund Burke III and Robert J. Mankin. The University of Chicago Press. 2018. P 84.

[4] انظر شهادة هشام شرابي حول ذلك: هشام شرابي، الجمر والرماد: ذكريات مثقف عربي (بيروت: دار الطليعة، ط1، 1978م)، ص145.

[5] Bruce B. Lawrence, Genius Denied and Reclaimed: A 40-Year Retrospect on Marshall G.S. Hodgson’s The Venture of Islam. Marginala: A Los Angeles Review of Books Channel. 11 November 2014. (https://marginalia.lareviewofbooks.org/retrospect-hodgson-venture-islam/)

[6] Lydia Kiesling, The Professional Life and Educational Vision of Marshall Hodgson. MA, thesis. University of Chicago. 2012. P6.

[7] The John U. Nef Committee on Social Thought, University of Chicago. (2019)

[8] Kiesling. P6.

[9] غوستاف فون غرنباوم: ولد في النمسا عام 1909م، وحصل على درجة الدكتوراه من برلين عن دراسته "مدى الواقع في الشعر العربي الأول"، ثمَّ هاجر من النمسا إلى الولايات المتحدة بعد ضمِّها من قِبل ألمانيا؛ وذلك لأنه كان من أسرة يهودية وإن كان قد اعتنق الكاثوليكية. عُيِّن أستاذًا للغة العربية في جامعة شيكاغو عام 1943م، ثمَّ انتقل إلى جامعة كاليفورنيا في عام 1957م رئيسًا لقسم الدارسات الشرقية. وعلى الرغم من غزارة إنتاجه في تخصُّصه بالأدب والشعر العربي، فإنَّ منظوره ظلَّ واسع الرؤية ومتصلًا بفهم الحضارة الإسلامية في شموليتها، ويشهد على ذلك كتابه "الإسلام في العصر الوسيط". انظر: عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين (بيروت: دار العلم للملايين، ط3، 1993م)، ص182-183.

[10] يشهد لذلك هشام شرابي (الجمر والرماد، مرجع سابق، ص146). تُشير قائمة مراجعه إلى أنه كان يُتقن الفرنسية والألمانية أيضًا. وقد أخبرتني الباحثة المتخصِّصة في حياة هودجسون، ليديا كيسلنغ، في تواصل شخصي، بأنَّه تعلَّم شيئًا من التركية قبل أن يسافر إلى تركيا، وأنَّه التحق -على الأرجح- ببعض فصول دراسة الفارسية. ولكنَّه كان كثير السخط على نفسه فيما يتعلَّق بمعرفته باللغات، وكان يشعر بأنَّه "لم يكن جيدًا بما يكفي" في هذا الباب.

[11] هشام شرابي، الجمر والرماد، مرجع سابق، ص146.

[12] Naumann. Pp 88-89.

[13] في قسم التاريخ في جامعة شيكاغو، برز مؤرخان آخران يُعدَّان اليوم -مع ماكنيل وهودجسون- الأعمدة الأربعة لمدرسة "التاريخ العالمي"، وهما: لويس جوتشالك Louis Gottschalk، الذي درس الثورة الفرنسية من منظور التاريخ العالمي، وتقاعد من جامعة شيكاغو في عام 1965م، والذي عمل هودجسون معه في مشروع "اليونسكو"؛ ولِفتن ستافريانوس Leiten Stavrianos، الذي بدأ مسيرته المهنية بدراسة تاريخ البلقان والعلاقات العثمانية اليونانية، ثمَّ قدَّم جملةً من الأعمال حول التاريخ العالمي، أبرزها "العالم حتَّى عام 1500: تاريخ عالمي" (صدر في عام 1970م)، وقد عمل ستافريانوس لبعض الوقت في جامعة شيكاغو، ثمَّ انتقل إلى جامعة إيلينوي، ولم أجد ما يُفيد في مدى تأثيره أو صلته بهودجسون. أما تأثير ماكنيل، فقد فصَّلته مزيد تفصيل في مقدمتي لكتاب "مغامرة الإسلام". للمزيد انظر:

 Edmund Burke III, Marshall G. S. Hodgson and the Hemispheric Interregional Approach to World History.

 Journal of World History (University of Hawai’I Press), Vol. 6, No. 2 (Fall, 1995). P 237.             

[14] Marshall G S Hodgson, Rethinking World History: Essays on Europe, Islam, and World History. Edited, with an Introduction and Conclusion by Edmund Burke III. Cambridge University Press.

[15] Kiesling. Pp32-33.

[16] Geyer. P60.

[17] Saul Bellow, To Jerusalem and Back. Penguin Classics. 1998. P106.

[18]  أمة الإسلام: حركة دينية تأسَّست في ديترويت عام 1930م بين ذوي الأصول الإفريقية على يد والاس فارد، ثمَّ خلفه الإليجا محمَّد حتى عام 1975م، وبعد هذا التاريخ تحوَّل اسمها إلى "البلاليون"، نسبةً إلى بلال بن رباح الحبشي. آمنت الحركة بتفوُّق العرق الأسود على الأبيض في عنصرية مضادة للعنصرية البيضاء الأمريكية. وقد التحق بها مالكوم إكس في بدايات إسلامه، ثمَّ عارض مبادئها العنصرية.

[19] Edmund Burke III, Marshall G. S. Hodgson and the Hemispheric Interregional Approach to World History. P239.

[20] Bellow. p108.

[21]  كما أخبرتني في مراسلة شخصية.                                                          

[22] Lydia Kiesling, Letter of Recommendation: The Life of Marshall Hodgson. The New York Times Magazine. 6 October 2016. (https://www.nytimes.com/2016/10/09/magazine/letter-of-recommendation-th…)

[23] Edmund Burke III and Robert J. Mankin, The Ventures of Marshall G. S. Hodgson. In Islam and World History: The Ventures of Marshall Hodgson. Edited by Edmund Burke III and Robert J. Mankin. The University of Chicago Press. 2018. P3.

[24]  وقد تُرجمت الدراسة إلى العربية ونشرتها مجلة الاجتهاد (عدد 19) بعنوان: "كيف تطور التشيع إلى مذهب؟".

[25] وهما: محمد بن إسماعيل نشتكين الدرزي، وحمزة بن أحمد بن علي.

[26] Said Amir Arjomand, HODGSON, MARSHALL GOODWIN SIMMS. Encyclopædia Iranica, online edition, 2015. (http://www.iranicaonline.org/articles/hodgson-marshall).

[27]  انظر:

Hodgson. Rethinking World History.

وفي مقدمته توثيق لبعض الدراسات التي ذكرتُها.

[28] Kiesling. P39.

[29]  المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

[30]  نفسه.

[31] نفسه.