قراءة في كتاب مستقبل الإسلام السياسي لجراهام فوللر

مؤلف الكتاب جراهام فولر النائب السابق لرئيس المجلس القومي للاستعلامات في المخابرات الأمريكية، وهو مسؤول ما يعرف بـالاستشراف الإستراتيجي بعيد المدى. ألف العديد من الكتب حول الإسلام والشرق منها “الجمهورية التركية الجديدة”، “الجغرافيا السياسية لإيران”، و“عالم بلا إسلام”.

يحاول فوللر عبر الفصول العشرة للكتاب الإجابة عن عدة تساؤلات أهمها ما هو الإسلام السياسي؟ كيف يمارس تأثيره في العالم؟ ما التحديات التي يفرضها على العالم، وما التحديات التي يواجهها؟ وأخيرًا، إلى أين يتّجه وما هي المخاطر والتحديات التي تواجهه؟

لكن السؤال الذي يشمل هذه الأسئلة جميعًا، وهو سؤال إشكالي، يصوغه فوللر كالآتي: هل ظاهرة الإسلام السياسي مجرّد حالة انتقالية لمرحلة حرجة في تاريخ العالم الإسلامي أم أنها بداية تحوّل وتغيير حقيقيين؟ يؤكد الكاتب بداية أنه لن ينطلق من فروض مسبقة عن الإسلام وأنه ينبغي التفرقة بين الإسلام كدين وبين الإسلام كسلوك يجسده معتنقيه، فنقدُ الأخيرِ لا يعني نقد الأول.

ويشرع فوللر في الكشف عن العلاقة بين الإسلام وشؤون الدولة من خلال استعراض واسع النطاق للحركات الإسلاموية السياسية. ويعزو صعود الإسلام الأصولي إلى قرون من الاستعمار الغربي والإمبريالية والهيمنة الثقافية، ويشير إلى أن الإسلام السياسي غالبًا ما يأتي بديلًا للأنظمة الشمولية القمعية. وهو لا يعتبر ذلك سوى واقع بسيط لا يحتاج إلى مبررات.

ومثله مثل بقية الحركات السياسية، فإن للإسلام السياسي صُوَرًا عدة ومتنوعة. وفي حين ينجح فولر في توضيح أن الشريعة الإسلامية أقرب إلى أن تكون ميثاقًا للسلوك الإنساني وليس أن تكون شريعةَ حكم سياسي، فإنه يورد الكثير من الحجج التي تدحض التفسيرات الراديكالية والقمعية للقرآن الكريم.

يستكشف الجزء الأول من الكتاب العلاقةَ التي تنامت بين الإسلام والسياسة المعاصرة خلال القرن العشرين، وقد أرجع الكاتب هذا الأمر إلى التجاوب مع عوامل داخلية وخارجية، بالإضافة إلى الميراث الاستعماري وفشل السياسات العلمانية في ترسيخ الحرية أو الرخاء في الحقبة الحديثة.

ويعكس تقييمُ فولر آلافَ الحوارات التي كان طرفًا فيها مع مسلمين، ولكنه لم يضع لتلك الحوارات إطارًا سواء ضمن الجدل الأكاديمي الغربي أو ضمن الجدل الدائر في المجتمعات الإسلامية. وستجد نفسك أمام تفسيرات تخص فوللر وحده، من دون تفسير مفصل لكيفية وصوله إليها، أو ما إذا كانت هناك تفسيرات أخرى على النقيض منها.

كما يؤكد الكاتب في مواضع عدة من الكتاب على أن الإسلام يدين العنفَ واللجوء إليه كحلٍّ للمشكلات، ويعتبر أن الفكر الجهادي المتطرف لن يبرح مكمنه على هامش العالم الإسلامي.

يعمل الكاتب على تنويعات لفكرة رئيسة؛ وهي أن الإسلام السياسي نتاج طبيعي للخبرات التاريخية المتراكمة لدى المسلمين. وهو يريدنا أن نفهم أن نماذج الحكم الإسلامي الحديث في أفغانستان وإيران والسودان ليست نابعةً في أصلها من الإسلام، بل من الماضي السلطوي لتلك البلدان وحاضرها المضطرب.

ويقول بأن الحكم الحقيقي على دور الإسلام في السياسة لا يتأتى إلا بعد وصول نظام إسلامي إلى الحكم في ظل نظام ديمقراطي كامل، وهو يطرح تركيا كنموذج يحقق هذه النظرية.

يذهب فوللر إلى أن الإسلام عبر تاريخه لم يكن مناوئًا لليهودية أو المسيحية، وينوه إلى كثير من المبالغات– وأحيانًا المغالطات- التي تشوب التناول الغربي لهذه العلاقة، معتبرًا أن هذا ناتج عن الحالة العدائية التي ولدت مع ميلاد الكيان الصهيوني في فلسطين.

ما يميز هذا الكتاب عن غيره من الكتب التي تناولت الموضوع ذاته هو ابتعاد الكاتب عن الخطاب الأكاديمي، وتفضيله للأسلوب الصحافي الاستقصائي عندما يحاول التأكيد على أفكار بعينها. وهو يلجأ في كثير من الأحايين إلى سرد حكايات ووقائع واستشهادات وإيضاحات من شأنها أن تثري تجربةَ قراءة هذا الكتاب.

    فصول الكتاب:

يناقش الفصل الأول من الكتاب “أحزان” التاريخ الإسلامي، وحنين المسلمين لاستعادة ماضيهم المجيد الذي تميز بالقوة والإنجازات الحضارية، والذي أعقبه فترة غلب عليها التدهور المتسارع والسقوط في بئر التخلف بل والتهميش. ما الأخطاء التي أدت بهم إلى هذا المصير؟ ولماذا؟ وما الذي يقتضيه ذلك من تحركات في المستقبل؟ كما يبحث أيضًا منحنى التاريخ الإسلامي على امتداد القرن المنصرم للإشارة إلى ما شهده من تطور ملحوظ والاتجاهات التي قد يتخذها في المستقبل.

أما الفصل الثاني فيحمل العنوان “استخدامات الإسلام السياسي”، وكما يوحي العنوان، يناقش الفصل الأدوار المتنوعة التي يلعبها الإسلام السياسي في الوقت الحالي في العديد من المجتمعات المختلفة ثقافيًّا. ولا يملك المراقبون الغربيون رؤيةً واضحةً عن كافة تلك الأدوار. وهذه التعدُّدية في الأدوار هي ما تضمن للإسلام السياسي دورًا محوريًّا في سياسات العالم الإسلامي لفترات مقبلة.

ويناقش الفصل الثالث “التكتلات الإسلامية”– كيف يمكن تصنيف الحركات الإسلامية في قطبين هما الإسلاموية الراديكالية/الأصولية في مقابل الإسلاموية العصرية أو “الليبرالية”.

أما الفصل الرابع فيضع الإسلامَ في سياق السياسة العالمية. وفي هذا الفصل، يناقش فوللر الرأيَ القائل أن الإسلام السياسي لا يمثل إطلاقًا أي شكل من أشكال الانحرافات الغريبة في السياسة العالمية، ولكنه يحمل تشابهًا وثيقًا بمعظم الحركات والمناقشات السياسية السائدة اليوم في أرجاء العالم النامي.

ويناقش الفصل الخامس الإسلاموية والإرهاب وأساليب النظر للعلاقة بين الاثنين.

أما الفصل السادس “الإسلاموية في السلطة”– فيقدم نماذج للحكم الإسلامي في إيران والسودان وأفغانستان، وملخص موجز بتجارب هذه البلدان حتى تاريخه. كيف يقيّم المرء نجاحهم أو إخفاقهم، من هو المخول بالحكم على تلك التجارب، وكيف يتأثر الحكم بالسياسات الدولية السائدة؟

ويركز الفصل السابع على سلوك الإسلاموية في الأنظمة الديمقراطية وشبه الديمقراطية. ويذهب فوللر في هذا الفصل إلى أن الحركات الإسلامية باتت بشكل متزايد تتقبل مفهوم “شمولية” الديمقراطية، وتسعى لتكون جزءًا من النظام الديمقراطي، وتعتقد أن بإمكانها الاستفادة من هذا النوع من النظام السياسي. ومع اندماجها في هذا النظام، فإنها تفقد كثيرًا من حرارتها الأيديولوجية وتتطبع بسمات الأحزاب السياسية “الطبيعية”.

ويناقش الفصل الثامن مشكلة “الإسلام والغرب”– وهي قضية مهمة في تحديد مستقبل الحركات الإسلامية. هل نتحدث هنا عن “صدام بين الحضارات”؟ ما هي العوامل الملموسة التي تحرك هذه العلاقة؟ ويقدم فوللر رأيه حول أن الإسلام  يعمل كمحرك للصراع دون أن يكون هو نفسه مصدرَ هذا الصراع.

أما الفصل التاسع فيناقش أبرزَ العوامل الحاسمة، المحلية والدولية، التي ستؤثر على مستقبل الإسلام السياسي.

ويختتم الفصل العاشر الكتابَ ببحث مستقبل الإسلاموية ومساراتها المحتملة في النمو، وأبرز المشاكل التي تواجهها هذه الحركات.

تحديد المصطلحات:

يحدد فوللر المفاهيم التي يستخدمها في كتابه، فالإسلام يشير إلى الدين الإسلامي نفسه أو التشريع الإسلامي. وبالتالي لن نكون على صواب، كما يقول، إذا قلنا بأن “الإسلام قادم نحونا” أو أن “الإسلام معادٍ للغرب”؛ فهذا الوصف لا ينطبق إلا على ممارسات وسلوكيات المسلمين أنفسهم، والدين في ذاته مستقل عن تلك الأوصاف. والخلط بين هذين المستويين هو سبب سوء الفهم والخلط الموجودين لدى قطاع عريض من الغربيين. وفي معظم الأحوال يكون الحديث عن الأسلوب الذي يختار به المسلمون فهم ما يقوله الإسلام حول عدد كبير من الموضوعات المتنوعة على المستوى الواقعي، لا عن الإسلام ذاته كتشريع.

يستخدم فوللر، كما يوضح، مصطلحي الإسلام السياسي political Islam والإسلاموية Islamism للإشارة إلى نفس الشيء. لكنه يستخدم المصطلح  بشكل أوسع مما درج بعض المحللين الآخرين على فعله في كتاباتهم حول نفس الموضوع. فالإسلامي أو الإسلاموي Islamist هو ذلك الشخص الذي يؤمن بأن الإسلام عقيدة تحمل رسالة مهمة يجب الإصغاء لها وتتناول الأسلوب التي يجب أن تنتظم به الشؤون السياسية والمجتمع في العالم الإسلامي المعاصر، وهو يسعى لتطبيق الأفكار التي تحتويها هذه الرسالة بطريقة معينة.

كذلك يستخدم المؤلف مصطلح الأصولية الإسلامية Islamic fundamentalism، للإشارة إلى أولئك الإسلاميين الذين يتمسكون بالقراءة الضيقة والحرفية للقرآن وأحاديث الرسول (ص)، والذي يعتقدون أنهم يحتكرون الفهم الصحيح الأوحد للإسلام ويبدون تعصبهم مع المختلفين معهم. وهم يصرون على أن الأولوية المطلقة لتطبيق الشريعة الإسلامية  بالمعنى الحرفي دون اعتبار للزمان والمكان.

والتيار الأصولي يختلف تمامًا عن التيار السلفي traditionalism في فهم الإسلام؛ فالتيار السلفي قد يكتسي طابعًا راديكاليًّا في انحرافه عن الحالة الراهنة للفهم الإسلامي التقليدي، وهو في الواقع يسعى لتطبيق التغيير انطلاقًا من منهجية قائمة على “الرجوع للأصول”. وكافة الأصوليين هم إسلاميون، ولكن ليس كلُّ الإسلاميين أصوليين؛ نظرًا لأن الإسلاموية تضم من يفسرون الإسلامَ السياسي تفسيراتٍ أكثر عصرية أو ليبرالية كذلك.

 الدين والسياسة:

إن الربط بين الدين والسياسة، هو بمثابة جمع بين اثنين من أكثر مواطن الاهتمام البشري حيوية. وقد يأتي هذا الاقتران للأفضل أو للأسوأ: فكلًّا من الدين والسياسة لهما تاريخٌ طويل ضارب في أعماق التاريخ من محاولات كل منهما استغلال الآخر. وما يحتم هذه العلاقة التي تجمع بينهما استحالة أن تتجاهل السياسة قوة دافعة قوية مثل الدين، وكذلك استحالة أن يغض الدين، بما له من رؤية لمكان الوجود البشري في النظام الأوسع للأشياء، الطرف عن شكل وتعبير وتوجه المجتمع البشري وسياساته.

بالنسبة للملاحظ العادي، يبدو الإسلام السياسي عالمًا غريبًا تلفه هالة من الغموض، ومعزول في شرنقة زمنية مرتبطة بقيم القرن السابع وصراعاته. أما الواقع فهو مختلف قليلًا. فالسياسية الإسلاموية تقع في قلب التطور السياسي والاجتماعي المعاصر؛ حيث يصارع الإسلاميون، على غرار باقي تيارات العالم النامي، مع مشكلات التمدن والحداثة، والتي تتمثل في التغيرات العنيفة التي تجتاح الحياة اليومية، واتساع رقعة النمو الحضري على كافة المستويات، والانفصال عن التيار العام للمجتمع،  والأزمات الاجتماعية، وتفسخ القيم التقليدية، والتهديدات الغامضة التي تحملها العولمة، والحاجة للحكم النيابي الكفء، والحاجة لبناء مجتمعات عادلة وقادرة على مواكبة التحديات السياسية والاقتصادية والثقافية الثقيلة القادمة من المعسكر الغربي. وينظر معظم الإسلاميين إلى الأمام وليس إلى الخلف في مسعاهم لإقامة أساس أخلاقي أفضل للمجتمع لمواجهة متطلبات الحياة المعاصرة والعولمة. وتعكس الموضوعات التي تشغلهم الاهتمامات الجارية في السواد الأعظم من مناطق العالم الأخرى.

إن الفكرة الرئيسة التي يتمحور حولها هذا الكتاب، كما يقول فوللر، هي أن الإسلام السياسي ليس بالظاهرة الغريبة أو النائية عنا، بل هو ظاهرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية المعاصرة ذات الاهتمام العالمي القريب التي ينبغي أن تكون موضوعًا لدراسات مختلفة.

يعترف فوللر بأن نظرة الغربي للدين تختلف عن نظرة المسلمين لدينهم “نحن في الغرب لا نبدي في الغالب ارتياحًا إزاء دخول الدين مجالَ الشؤون العامة، بيد أن أي دراسة للدين في المجتمع بصفة عامة تجبرنا على التعامل مع العديد من أكثر القضايا تعقيدًا وإثارة وأهمية وكشفًا للحجب في السياسة المعاصرة”.

إن تاريخ السعي البشري لاستمداد المعاني الفلسفية والروحانية من الحياة قد أتاح المادة الخام لجانب كبير من الآداب وجواهر الفكر الإنساني وفلسفة التاريخ والمعمار والفنون والموسيقى. ويضم الدين بين ثناياه ما نحمله من قيم وتطلعات ورؤية للحياة وسعي لإيجاد معنى لوجودنا وخوف من الفناء وقلق حول  القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ في هذا العالم، وتطلع لإدخال القيم الأخلاقية في بناء وجودنا السياسي والمجتمعي، وبحث عن الإشباع الروحي في الحياة اليومية بتحدياتها ومصاعبها، وإحساس بالمشاركة المجتمعية وعلاقتنا مع إخواننا رجالًا ونساءً، وأخيرًا فإن الدين يغمرنا بهذا الشعور من الروعة والحبور إزاء عجائب الخلق”.

ويواجه كل البشر على اختلاف مشاربهم هذه القضايا، ويجدون في أنفسهم حاجةً ملحة للحصول على إجابات شافية عنها، ومنهم من لا يعدون أنفسهم من المتدينين. ويقع الإسلام السياسي في قلب هذا المسعى في العالم الإسلامي.

يذهب فوللر إلى أن الإسلام السياسي يُعدُّ إحدى أفضل الوسائل لفهم السياسات الجارية في العالم الإسلامي بصفة عامة– وبشكل يكشف أسرارًا أكبر مما تكشفه متابعة السياسة الماركسية أو الاشتراكية أو القومية أو حتى الديمقراطية للمجتمعات المسلمة. والسبب في ذلك بسيط؛ فالإسلام يتخلل الحياة اليومية للمجتمع الإسلامي وثقافته السياسية بشكل أكثر عمقًا عن أي قوة أيديولوجية أو مفاهيمية أخرى.

إن قضية العلاقة بين الإسلام والغرب تدفع فوللر إلى الخوض في مبحث الحضارات المقارن، وأسباب صعودها وسقوطها، والتفاعلات الحاصلة بين الحضارات وبعضها. كيف يتسنى لنا أن نشرح ونفسِّر مرور ألف عام استطاع خلالها الإسلامُ أن يمثل الحضارة الأكثر تفوقًا لينتهي به الحال إلى هذا التردي في مواجهة نجم الغرب الصاعد؟ وبالنسبة للغرب، فليس هذا الأمر إلا تأكيدًا على أن التاريخ “ينتهي” بأن تسود القيم والمُثل الغربية وتكتسح ما عداها من المثل.

بيد أن أيَّ عالم بالتاريخ ينفر من إطلاق فرضية كهذه، كما أن الكثير من المسلمين اليوم باتوا يتطلعون إلى إمكانية أن يأتيَ زمان يعود فيه التوازن بين الحضارتين إلى سابق عهده – أو حتى ينعكس تمامًا لصالح الحضارة الإسلامية.

في أنحاء متفرقة من الكتاب لا يمل فوللر من التأكيد على السمة الملفتة المتمثلة في الروح المتجددة للإسلام في حقل السياسة المعاصرة: إذ الحديث ينصبُّ عن تيارات وحركات برزت أهميتها على الساحة السياسية منذ عقود قليلة فقط من الزمان، والتي شهدت تطورًا متسارعًا على مدار هذه الفترة.

وبعض هذه الحركات، كما يقول، قد لا يعدو في النهاية أن يكون مجرَّدَ التماعةِ نيزك وقتية في السماء سرعان ما تأفل مرة أخرى– حيث تأسر النظر عند رؤيتها ولكن سرعان ما تذهب ويطويها النسيان. بل لعلنا نسأل: هل ثمة احتمال أن يكون الإسلام السياسي نفسه كان مجرد ظاهرة انتقالية مؤقتة في العالم الإسلامي رافقت مرحلة صعبة من تطوره؟

آلام التحول في مسار التاريخ:

يرصد فوللر في كتابه المسار التاريخي للحضارة الإسلامية من الازدهار إلى الإخفاق، فأكثر الأمور الباعثة على شعور المسلمين بالحزن والإحباط في عصرنا الحديث هو التدهور المفجع الذي شهده العالم الإسلامي على مدار قرون قلائل، وذلك من حضارة قادت العالم قرابة ألف سنة لتتحول إلى منطقة يسودها التخلف والعجز والشعور بالتهميش من العالم. وهذا التدهور المذهل في الأوضاع قد أدى بشكل مفرط إلى تشكيل الدوافع الكامنة وراء غالبية الخطاب الإسلامي المعاصر.

وكما يخبرنا مارتن كرامر:

“في عام 1000، كان الشرق الأوسط بوتقةً انصهرت فيها الحضارات العالمية. فلم يكن يتسنى لأحد أن يزعم حيازته لنصيب وافر من العلم إذا لم يكن ملمًّا باللغة العربية … فقد أدت الإمبراطورية الإسلامية، والتي أنشأتها الفتوحات الإسلامية منذ أربعة قرون خلت، إلى نشوء بذرة الحضارة الإسلامية، والتي أبقتها الإرادة الحرة لأنجب العقول المبدعة والمغامرة في العالم … وليس هناك شك في أن السلالات الحاكمة للإسلام كانت تمثل القوى العظمى في ذلك الوقت من الناحية السياسية والعسكرية والاقتصادية … فهذه الحضارة اللامعة تعهدت العبقرية والنبوغ بالرعاية. ولو كانت جوائز نوبل معروفة في سنة 1000، لكان كل من حصل عليها هم من المسلمين حصرًا “.[1]

بيد أن كل هذا المجد والعظمة لم يعد إلا مجرد ذكريات غابرة تُحكى للتندر من أوضاع العجز التي يعانيها المسلمون اليوم. وتشتد مرارة هذا الشعور عند مقارنة ذكريات الماضي بالهيمنة الغربية المعاصرة والمكتسحة للحضارة الغربية والتي كانت يومًا ما ترزح تحت وطأة التخلف.

ويمر المسلمون حاليًّا بحالة من التمزُّق التي يمكن تفهم أسبابها من الشعور بعدم الثقة في النفس والرغبة في معرفة الأخطاء التي أودت بهم إلى هذا المصير، والبعض يرى في هذا الانحدار خروجَهم من دائرة العناية الإلهية.

وتشكل قوة هذا الزلزال التاريخي وما تلاه من معاناة وعجز في مواجهة الغرب، واقعًا نفسيًّا أساسيًّا من الإسلام السياسي اليوم. فهي تقدم دافعًا حيويًّا للإسلاميين الساعين لإعادة إحياء صرح الماضي المهيب – وبدون نجاح حتى الآن– من خلال النهل بعمق من ذخيرة الإسلام بغية إنشاء حضارة إسلامية أكثر قوة.

وفي الواقع، كما يذهب فوللر، يرى الكثير من المسلمين أن حالة العجز الراهنة التي يعانون منها- وعند النظر إليها من منظور التاريخ الطويل- لا تعدو أكثر من مجرد فصل تاريخي محبط سرعان ما ستطوى صفحته ويستعيد بعدها العالم الإسلامي عافيته ويعيد تأكيد مكانته القوية في النظام العالمي. ولكن السؤال هو كيف يمكن للمسلمين أن يصلوا هناك؟

منحنى التغير الإسلامي في القرن العشرين:

رغم ما رصده فوللر من إخفاقات لحقت بالتجربة الإسلامية الأولى، إلا إن التاريخ الإسلامي الحديث، لم يكن في حالة ركود تام. فالواقع أن العالمَ الإسلاميَّ كان قد مرَّ بتغيرات عنيفة ومتلاحقة وعلى نحو قاطع للأنفاس خلال سنوات هذا القرن المضطرب. ويعطي هذا المسار للإسلام السياسي علامات– الكثير منها متناقض– على حدوث تطور أصيل في اتجاهات تشمل النزوعَ لقدر أكبر من الواقعية والتطور السياسي والقدرة على التعلُّم من التجربة والواقع. كما يوفر بعض المؤشرات السلبية كذلك.

وكانت سلسلة الضربات الأولى التي تعرض لها العالم الإسلامي في القرن التاسع عشر مصدرها الغرب. فقد بدأ فجرُ القرن العشرين بحالة قلق عميقة بين المسلمين على الضعف الكارثي للعالم الإسلامي، وهو ما أدى لظهور عدد من المفكرين مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا وبديع الزمان سعيد النورسي، الذين سعوا لردِّ حالة التراجع الإسلامية من خلال فحص مواطن الضعف في الممارسات الفكرية الإسلامية نفسها. وقد مثلت أمامهم قائمةً من الأحداث الدرامية التي يمكن تحديدها في الآتي:

انتهى حالُ أعظم الإمبراطوريات الإسلامية في التاريخ وهي الإمبراطورية العثمانية إلى الانهيار التام.

– نشأت من رماد الإمبراطورية العثمانية سلسلة من الدول الإسلامية الجديدة المستقلة بالاسم والتي أنشأتها الإمبريالية الغربية في أرجاء العالم العربي، والكثير منها كان عشوائيًّا ومصطنعًا.

– وطدت القوى الاستعمارية الغربية سيطرتها الإمبريالية المباشرة على كل دولة من هذه الدول العربية الجديدة، عدا المملكة العربية السعودية وذلك لفترة امتدت حتى بعد انتصاف القرن.

– قام مصطفى كمال أتاتورك– مؤسس دولة تركيا العلمانية الحديثة- بإلغاء المؤسسة المركزية للإسلام وهي الخلافة.

– تم توريط قطاعات كبيرة من العالم الإسلام رغمًا عن إرادتها في حربين عالميتين.

– حصل معظم العالم الإسلامي أخيرًا على الاستقلال الحقيقي، وهو ما لم يحدث إلا بعد الحرب العالمية الثانية.

– نشأت إسرائيل داخل العالم الإسلامي وتبع ذلك آثار إقليمية هائلة لم تخمد حتى اليوم.

– أصبح العالم الإسلامي مكشوفًا أمام النزعات المتطرفة التي أفرزتها الأيديولوجيات السياسية الأوروبية والتي شملت الاشتراكية والماركسية والشيوعية والفاشية، والتي طبقت جميعها في بلد أو آخر. وقد أدخلت هذه الأيديولوجيات عمقًا وتطورًا فكريًّا وأيديولوجيًّا جديدًا في المناقشات الجارية بين الشيوعيين والقوميين العلمانيين والإسلاميين والتي كانت غير مسبوقة. كما أدخلت أفكارًا فاشيةً قوية في غالبية الفكر القومي العربي والتي لم يسلم منها حتى الآن.

– جرّت الحرب الباردة العالمَ الإسلامي للدخول في معترك معادلات جيو- سياسية ضروسة؛ حيث قسمت العالم الإسلامي إلى أقطاب متناحرة. وبدأ الغرب ينظر لسياسات العالم الإسلامي من منظور أوحد، هو تداعيات هذه السياسات على العلاقة بين الشرق والغرب. بيد أن العالم الإسلامي تعلم كذلك أن يضع الغربَ في علاقة صدام مع الاتحاد السوفيتي؛ حيث قام بتوسيع قدراته في المناورة وحاز على مكاسب من الطرفين. وخلال هذه الفترة اعتادت البلدان الإسلامية على العمل في عالم ثنائي القطب.

– بالرغم من كل القوى الدافعة للتغيير، سقطت أجزاءٌ كبيرةٌ من العالم الإسلامي وبدرجات متفاوتة في أيدي الأنظمة الأوتوقراطية، التي تقوم على حكم الفرد المطلق والأنظمة الأمنية، والتي تمثلت في الـمَلَكيات، كما وقع البعض الآخر منها في أيدي النظم “الجمهورية” القاسية التي تلت القضاء على الملكيات، والتي يقوم عليها رؤساء يحكمون مدى الحياة. وكانت درجة سيطرة الدولة على الحياة اليومية للمسلمين غير مسبوقة في التاريخ الإسلامي.

– أدى الاكتشاف الغربي للنفط والطلب على الطاقة إلى ظهور ثروات جديدة غير مسبوقة على بعض أرجاء العالم الإسلامي. وفيما أثرى النفط عددًا من البلدان، أدى النفط أيضًا إلى تجميدِ النمو العضوي لاقتصادياتها وفشلٍ بصفة عامة في خلق قطاعات منتجة، بخلاف تحصيل الدولة للأنواع المختلفة من “الإيجارات” والدخول “غير المكتسبة بالجهد” من النفط.

– تعرضت بلدان المشرق العربي– لبنان وسوريا والأردن ومصر– للهزيمة ثلاث مرات من جانب إسرائيل في عدد من الحروب الكبرى، وقد قُهرت لبنان وسوريا في عمليات اجتياح أو احتلال أو هجمات قصيرة زمنيًّا كجزء من خسائر المناوشات الجيو- سياسية بينها.

– تعرض العالم الإسلامي لعمليات هجوم واجتياح ستَّ مرات على الأقل خلال الخمسة والأربعين عامًا الأخيرة- صاحب بعضها أحيانًا نتائج مدمّرة– من قبل القوى العسكرية الغربية، والتي أغلبها أمريكي.

– مارست قوى العولمة، خاصة منذ انتهاء الحرب الباردة، تأثيراتٍ كبرى على الثقافة والمعتقدات والحياة الإسلامية التقليدية وعلى العلاقات بين الدول. وقد أصبح التأثير الثقافي للغرب مكتسحًا مع انتشار تكنولوجيا المعلومات وحصول ملايين المسلمين على درجات متقدمة في الغرب.

بيد أن المنطقة ظلت طرفًا سلبيًّا إزاء تغيرات التحديث والتطوير الجارية. وقد استجابت بتطورات جديدة على الساحتين الأيدلوجية والاجتماعية للعالم الإسلامي نفسه، والتي ترتبط بشكل مباشر بالإسلام السياسي ومستقبله. ومن بين هذه التطورات التي يرصدها فوللر:

– قام حسن البنا في خمسينيات القرن المنصرم في مصر بإنشاء حركة سياسية تدعو لأول مرة لمفهوم “الدولة الإسلامية”.

– في عام 1948، أصبحت باكستان أول دولة عصرية، واستقلت بنفسها عن الهند بناء على هوية سكانها الإسلامية.

– قام أبو العلاء المودودي في باكستان بعدها بإنشاء أول حزب سياسي فعلي يقوم على الإسلاموية، وهو ما شكل علامة على دخول الفكر الإسلامي رسميًّا ساحة السياسة المعاصرة بهدف إنشاء دولة إسلامية.

– انجذب العالم الإسلامي إلى الإطار الأوسع لسياسات للعالم الثالث، وانضم لحركة عدم انحياز قامت بتوسيع تحالفاتها الدولية وتقاسمت مفاهيم أيديولوجية العالم الثالث على مستوى عالمي.

– استطاعت دول الخليج أن تحقق تأثيرًا عالميًّا قويًّا على قضايا الطاقة والقضايا الاقتصادية الدولية نتيجة للارتفاع الصاروخي في أسعار النفط خلال حقبة السبعينيات.

– بداية من السبعينيات، انتشرت الحركات الإسلامية على امتداد العالم الإسلامي، ومتمتعة بأشكال متفاوتة من الوضعية القانونية ضمن الأنظمة السياسية التي نشأت فيها.

– أنشأت الثورة الإيرانية في عام 1979 أولَ دولة إسلامية في التاريخ، وهو مفهوم حديث يخلو التاريخ من أي سابقة له، وليطرح مجموعةً من التساؤلات حول ما يُفترض في الواقع أن تكون عليه أي دولة إسلامية وما يُفترض أن تفعله. وقد تبعها نشوءُ دول إسلامية في السودان وأفغانستان في الأعوام التالية.

– جاء الجهاد الإسلامي (أو الحرب المقدسة) ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان لكي يشكل علامةً على ما يطلق عليه الكثير من الإسلاميين اسم “أول هزيمة لقوة عظمى من خلال الجهاد الإسلامي المسلح”، وهو حدث كان له تأثيره الكبير على أيديولوجيات كوادر العمل الإسلامي في كفاحها ضد الاضطهاد القادم سواء من الداخل أو الخارج.

– أتاح الإسلام اللغة والمفردات المستخدمة في حركات النضال الداخلي ضد الاستبداد في العالم الإسلامي.

– استطاع الإسلام السياسي بسهولة أن يتبنى الوسائل التكنولوجية في نشر أفكاره، ومنها مشاركاته على الإنترنت والتي تضمنت مجادلاتٍ تحريضيةً جديدة بآفاق عالمية؛ وكان أن خلقت هذه “الأمة الإلكترونية” شكلًا أعمق من الوعي والاتحاد الإسلامي العالمي.

– تصدر الإرهاب كوسيلة سياسية استخدمتها بعض الجماعات الإسلامية الراديكالية المتطرفة الساحة الإعلامية العالمية بسبب فعاليته كوسيلة في أيدي الجماعات والبلدان الضعيفة في مقاومة القوة الغربية. وقد استخدم الإرهاب بشكل قوي ضد ما اعتبره الإرهابيون أعداءً في الداخل والخارج في بلدان مثل الجزائر ومصر وفلسطين ولبنان وباكستان والهند وإيران والفلبين والمملكة العربية السعودية والصومال واليمن والشيشان وأوزباكستان. وأدى استخدام الإرهاب ضد الولايات المتحدة إلى تدشين حرب أمريكية عالمية ضد الإرهاب ذات أصداء جيو- سياسية غير معروفة الأبعاد والنتائج حتى الآن.

– أدى ارتكاب الإرهاب باسم الإسلام وردة الفعل الأمريكية إزاءه إلى اتساع نطاق الاعتراف بوجود “صدام الحضارات”.

– في باكستان في عام 1999، امتلك العالم الإسلامي سلاحًا نوويًّا لأول مرة. وفي نفس الوقت، بدأت دول إسلامية أخرى (العراق وإيران) تطويرَ برامج للأسلحة الإستراتيجية قادرة بشكل خطير على كسر الاحتكار العسكري الغربي للقوة في الشرق الأوسط وربما تغيير موازين القوى الإقليمية.

– انتقلت الحركات الإسلامية، في حدود المسموح لها، إلى الساحة السياسية الديمقراطية في المغرب والجزائر ومصر واليمن والأردن وفلسطين وتركيا والبوسنة وبنجلاديش وباكستان وماليزيا وإندونيسيا والسودان وإيران ولبنان والكويت. وقد أبلى الإٍسلاميون بلاءً حسنًا في الانتخابات في تركيا واليمن والأردن والجزائر والكويت وماليزيا وإندونيسيا. وباتت تشارك الآن في النظام الديمقراطي العديد من الحركات الأصولية (ذات النظرة المتمسكة حرفيًّا بالمبادئ الأساسية) والتي كانت تنكر في الماضي صلاحية الديمقراطية في الإسلام، ولكنها عجزت عن تحمل الاستمرار في بقائها خارج اللعبة السياسية وقواعدها. وقد تعرَّض الإسلام السياسي في إيران لأكبر موجة من المناقشات والتطورات الفلسفية والمفاهيمية عن أي دولة إسلامية أخرى في العالم.

ظهرت حركات الدعوة الكبرى مثل حركة رسائل النور في تركيا وحركة جماعة التبليغ في جنوب آسيا وغيرها من المناطق، والتي تؤثر على روح المجتمع الإسلامي وتزيد الوعي بأهمية الإسلام للفرد وللحياة الاجتماعية.

– أجبر العالم الغربي على التصالح مع الإسلام السياسي كواقع أساسي.

– لأول مرة، تتعرض حكومة إسلاموية للإطاحة من قبل إحدى القوى الخارجية مع اجتياح الولايات المتحدة لأفغانستان في 2001، والتي محت حركةَ طالبان.

– أرسى الإسلام نفسَه في الغرب كقوة اجتماعية وسياسية آخذة في النمو، وبدأ يمارس تأثيرًا قويًّا على أوطانه الأم. وبات الغرب مسرحًا لأكثر المناقشات تقدمًا وحرية عن الإسلام في العالم.

– تقبلت الحركة السياسية في العالم الإسلامي، ومنها معظم الحركات والأحزاب الإسلاموية لغة السياسة الغربية وقيمها المتأصلة؛ (مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية وتحرير الاقتصاد) حتى ولو كانت هذه المثل لا تنال الاحترام الحقيقي في الواقع من أي حزب من الأحزاب في هذه الثقافات السياسية. وتواصل حفنة من الحركات الأصولية المتطرفة رفض منظومة القيم السياسية الغربية برمتها، ولكنها في سبيل ذلك تُواجه إما التهميش أو السقوط في الراديكالية. وقد برز مفهوم حقوق الإنسان بشكل قوي وجديد لدى معظم الحركات الإسلامية لما للمفهوم من آثار مباشرة للغاية عليهم.

هذه المتغيرات، وغيرها كثيرٌ، لا بد أن تأخذ مكانها ضمن أي محاولة تسعى لتحليل ظاهرة الإسلام السياسي. وقد قام فوللر بذكر بعضها واستند إلى البعض الآخر في توقع شكل المستقبل السياسي للحركات الإسلامية. لكن ربما تكون رؤية فوللر الآن تحتاج إلى بعض التعديل مع وضع المتغير الجديد الأهم في الحسبان، والمتمثل في الحراك الشعبي الذي حدث في الوطن العربي في عامي 2010 و2011، وما ترتب عليه من صعود التيار الإسلامي وهبوطه بعد ذلك سريعًا، مع الوضع في الاعتبار ما تلقته جماعة الإخوان المسلمين من ضربة قوية وظهور تنظيم الدولة الإسلامية الذي بدأ في الانحسار مؤخرًا.

أخيرًا، لا يعد هذا الكتاب بحثًا جزئيًّا حول جماعة أو حركة إسلامية معينة، بل يبحث هذا الكتاب المجالَ الأوسع لظاهرة الحركات الإسلامية في أرجاء العام الإسلامي، كما يطرح فيه عددًا من الفرضيات حول مستقبل الحركات الإسلامية على المدى الطويل، سواء بشكل محدود بتخوم العالم الإسلامي أو في الإطار العالمي الأوسع، بما يتضمنه من أفكار منافسة لها.

ولا يعكس هذا الكتاب فقط الكتابات التي تناولت الإسلام، بل يعكس كذلك جانبًا كبيرًا من تجربة المؤلف الشخصية؛ حيث قضى نحو 14 عامًا في خمسة بلدان مختلفة في العالم الإسلامي بالإضافة إلى الزيارات الشخصية، التي قام بها للعديدِ من الدول الإسلامية، (ومنها المناطق الإسلامية من الاتحاد السوفييتي السابق والصين).

والميزة الأهم في هذا الكتاب أنه يتجاوز الفروض الغربية المسبقة عن الإسلام والصورة النمطية المترسخة في أذهان الغربيين عنه، ولعل أفضل عبارة تقدم هذا المعنى بجلاء ما قاله فوللر في مقدمة كتابه: “في تطلعي لتطبيق القيم الإسلامية على النظام الديمقراطي العصري الجديد، فإنني على استعدادٍ لأن أعطي آذانًا صاغية للإسلاميين، وأن أحاول أن أنظر للعالم من أعينهم بشكل يتسق مع تطلعاتهم بدلًا من أن أفرض عليهم بعض القوالب الفكرية الغربية الجاهزة السائدة عنهم كأساس أستند عليه في إطلاق الأحكام عليهم”.

الهوامش: ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] Martin Kramer, “Islam’s Sober Millennium” Jerusalem Post, 30 December 1999, (http://msanews.mynet.net/Scholars/Kramer/)

image_print
الوسوم: , , ,
أستاذ.م الجماليات والفلسفة المعاصرة- كلية الآداب- جامعة القاهرة. له العديد من الدراسات والمقالات المنشورة في مصر والكويت والأردن وسلطنة عُمَان والجزائر وتونس والمغرب والمملكة العربية السعودية. كما شارك في العديد من المؤتمرات الدولية. له ثلاث كتب مؤلفة، وشارك في تأليف كتابين، كما ترجم منفردًا وبالاشتراك ما يقرب من عشرين عمل في الفلسفة والنقد الأدبي والبلاغة والجغرافيا والثقافة البصرية. من أحدث أعماله في مجال التأليف"دروب ما بعد الحداثة، القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2018" وفي مجال الترجمة "بيونج تشول هان، مجتمع الشفافية، الرباط: مؤسسة مؤمنون بلا حدود، 2019).

مواد ذات صلة

أضف تعليقك

avatar