السردية الغربية وأطروحة ما بعد الاستعمار

السردية الغربية وأطروحة ما بعد الاستعمار

انكشفت لدينا رغبة ملحَّة منذ زمنٍ ليس بيسير في محاولة فهم التغيرات المعرفية والسياسية المحيطة بنا، بعيدًا عن ما تنتجه الأنماط المعرفية المركزية، والتي تصوغ لنا أوضاعنا المعرفية والسياسية، وتقوم بتنميطها في سرديات، تستجلب لها مختلف الوسائل لتثبيتها في مخيلنا الجمعي، ثم تعمل على ترسيخ إيماننا بها باعتبارها “حقائق معرفية موضوعية”[1]. ولا شكَّ أن هذه الرغبة نابعةٌ من تتبُّعنا لمسيرة النضال السياسي الذي عرفته شعوب الربيع الديمقراطي في المنطقة المغاربية والمشرقية، والذي شكَّل محكًّا حقيقيًّا أمام هيمنة الآخر، والذي اختُزِل لدينا – استلابًا – باسم الغرب، جعلته يتدخَّل قسرًا من أجل الحفاظ على نماذجه السياسية في المنطقة، أو تقويمها لكي تلائم التحديات الجديدة التي فرضتها القوة المدنية الجديدة. وبقدر ما شكَّلت لدينا هذه التجاوزات نماذج “ما بعد استعمارية” بتعبير إدوارد سعيد، بقدر ما شكَّلت بداية حقبة “ما بعد الاستعمارية” بتعبير الأكاديمي الإيراني أحمد دباشي، في استحضار قوة الحراك الذي هزَّ المنطقة بطرقٍ سلمية ومنظمة ناسفًا أطروحة الشرق الذي لا يعرف الديمقراطية ولا تصلح له.

هذه الرغبة التي عبَّرنا عنها، هي أيضًا رغبة العديدين من الشباب الذين عايشوا ثورات القرن الحالي، بكل شعاراتها ومطباتها وإنجازاتها، سواء كانوا الفاعلين السياسيين والحقوقيين الذين ناضلوا باستماتة لكي يتحقَّق شيء من دولة الحق والقانون والمؤسسات، أي اختصارًا دولة الديمقراطية؛ أو أولئك الشباب الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية الذين استشعروا حضور وقوة السردية الغربية (الأوروبية للتحديد) التي تحوَّلت إلى مركزية معرفية تفرِّق العالم إلى منتجٍ للمعرفة ومستهلكٍ لها. وهي أيضًا رغبة المفكِّرين والمثقفين في المنطقة العربية، الذين عايشوا أحداثًا سابقة على الربيع العربي، من ثورات الجيوش العربية إلى ثورات المقاومة الوطنية مرورًا بانهيار العديد من الأنظمة السياسية، والذين اعتبروها – مثلنا تمامًا – أحداثًا مؤسِّسة لجيلٍ جديد وجغرافيةٍ جديدة ومعرفةٍ جديدة.

يكتب لنا – مثلًا – المثقف والروائي السعودي المرموق عبد الرحمن منيف في روايته الموسومة “سباق المسافات الطويلة” ما يشبه ملحمة الانفكاك من مرحلة الإمبراطورية إلى مرحلة ما بعد الإمبراطورية، بكل ما تحمله من معنى جديد منافٍ لكل كليشيهات الآخر (الغرب) تجاه الشرق، هذا الشرق الذي اعتُبر مفتاح المستقبل على اعتبار أن مَن يملكه يملك العالم.

 ومنيف كغيره من المثقفين العرب الذين حملتهم اللحظة الثورية إلى محاولة التأريخ لمرحلة انهيار الإمبراطورية البريطانية في الشرق، واعتبار الحدث مقدمةً لمستقبلٍ جديد تنهار فيه مجموع السرديات التي أنتجها التحيّز الغربي حول الشرق، والأهم أن هذه اللحظة كانت لحظة تحرُّر من الرعاية الاستعمارية التي رأت في الشرق “مستودعًا للخطورة والمفاجآت، وبركانًا إذا انفجر فإن حممه تصل الغرب، وهي تحرق كلَّ ما تواجهه”[2]. لكن عمل منيف الروائي هذا، بقدر ما استكشف هذه الحقيقة التاريخية، بقدر ما أبرز حقيقةً جديدة مؤدَّاها أن استعمارًا جديدًا ونوعيًّا قد بدأ في التبلور؛ بحيث إن انهيار الإمبراطورية البريطانية قد فتح المجال لتنامي إمبراطورية إمبريالية توسعية جديدة تستخدم طرقًا حديثة في تطويع السلطة السياسية في المنطقة العربية، وهو ما يعني أن حرية القرار السياسي والمعرفي ما تزال بعيدة المنال.

لقد شكَّلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر منعطفًا سياسيًّا ومعرفيًّا غيَّر معه العالم الذي نعيشه اليوم، بحيث تغيَّرت منذ ذلك الحين السياساتُ الدولية والإقليمية، وتغيَّرت معه الأنظمة والأقطاب السياسية ومجمل السرديات التقليدية. ولقد كان المفكِّر المغربي الراحل محمد عابد الجابري مُحقًّا عندما اعتبر أن ما حدث ليس صدام أو صراع حضاراتٍ كما قعَّد له صامويل هينتنغتون[3]، أو صراعًا ضد الإرهاب كما جاء على لسان الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الابن؛ وإنما هو “صراع الحضارة الغربية ضد منتجاتها”[4]. إن موقف الجابري هنا يحمل من الجدَّة والعمق ما يجعله يحتمل تفسيرين اثنين، وهما في الأخير متَّحدان من حيث المعنى: يتمثَّل الأول في اعتبار أن أمريكا هي التي أنتجت هذا المسمَّى “بالإرهاب” إبَّان حروبها ضد الروس في أفغانستان وموَّلته في مناطق أخرى ثم تخلَّت عنه، وهذا الإرهاب هو الذي تحرَّك في خطواتٍ انتقامية أحيانًا، أو انعكاسية في أحايين أخرى. ويتمثَّل النموذج التفسيري الثاني في أن المنظومة الغربية التي أنتجت نموذجها المعرفي باعتباره نموذجًا مركزيًّا، حصدت في المحصلة نتائجَ ما أنتجته؛ أي إنها ووفقًا لمنظورها الاستلابي ونفيها للآخر كأداة منتجة، ساهمت في محاكمة مركزيتها بنفسها وهي ترى ما أنتجته من أفكار ومنظومات “استشراقية”. إننا هنا نربط بشكل جدلي بين السياسي والمعرفي وَفْقَ قانون ما سماه ميشيل فوكو بـ”نظام الخطاب”[5]؛ أي عملية الإنتاج المتراكمة للخطاب المتأثر بشكل غير مباشر (وبشكل نفسي بالخصوص) بنظام خطابيٍّ أكبر تنتجه دوائر القرار المعرفي الكبرى، مثل النظام المعرفي الذي تنتجه الأكاديميات حيث وبموجبه تُنتج خطابات متأثرة به ونتيجة له. هل هذا يعني أن انهيار الخطاب السياسي يتبعه انهيار لنموذجه المعرفي أو العكس؟ نجد جوابًا لهذا السؤال الإشكالي عند ماكس هوركهايم وتيودور أدورنو في كتابهما “جدلية التنوير”[6]، من ناحية انتقادهما لعقل التنوير المثالي ولحتمية التطور التاريخي الهيغلي؛ ذلك أن إنجازات العقل التجريبي الأوروبي لم تمنع من حدوث دمار بشريٍّ من خلال الحروب التي دمَّرت العالم خلال الحربين العالميتين، وطرحت سؤالًا حقيقيًّا على تناقضات العقل المثالي. 

في خضمِّ ثورات الربيع العربي وما طرحته من سجالاتٍ بعضها ذو طابع سياسيٍّ
وآخر ذو طابع معرفيٍّ، تبرز مطارحاتٌ نقدية تجمع البُعْديين معًا. تدخل مساهمات
المفكر الإيراني وأستاذ الأدب المقارب بجامعة كولومبيا بأمريكا حميد دباشي
في هذا السياق، من خلال الكتابين البارزين اللذين أصدرهما تزامنًا مع هذه الثورات
والموسومين: “الربيع العربي؛ نهاية حقبة ما بعد الاستعمار“، و”هل
يستطيع غير الأوروبي التفكير
؟”.

ينطلق دباشي من مسلَّمة نظرية مفادها أن الثورات السياسية تخلق نظامها المعرفي الخاصَّ بها وتاريخًا جديدًا نتيجة لذلك؛ فهو يعتقد أن تاريخًا جديدًا قد بدأ مع ثورة “الحركة الخضراء بإيران”، تبعته ثورات الربيع العربي ثم الاحتجاجات الإسبانية بأوروبا ووصولًا إلى حركة “احتلوا وول ستريت”. إن دباشي هنا ينتقد الاستشراق الذي ينتج معرفةً يسميها “إمبريالية”، وبالتالي فالثورات السالفة إنما هي صيغ جديدة من صيغ رفض ونقد إنتاج المعرفة الإمبريالية. إنه مقتنع بأن المعرفة تشكِّل “قوة وسلطة” على غرار أطروحة ميشيل فوكو في اعتبار المعرفة قوةً؛ لذلك فهو يعتبر الفلسفة الأوروبية – مثلها مثل باقي الفلسفات – تصدر من وجهة نظر القوة والغطرسة. ولذلك فهو ينتقد بشدَّة الفيلسوف “جيجيك” ويعتبره امتدادًا لفكر لفيناس وكانط، ذلك الفكر الذي ينفي القدرة التفكيرية عن الآخرين (الشرق مثلًا) ويرجعها للعقل الأوروبي. لكن دباشي بالمقابل يميل لفكر آلان باديو، وهو أيضًا ذلك الفيلسوف الذي أنتجته المنظومة الأوروبية الذي ينعتها بالاستعمارية أو ما بعد الاستعمارية، لمجرَّد أنه اتخذ موقفًا أخلاقيًّا من قضية تنامي اليمين المتطرف في فرنسا وأثره في ظهور ظاهرة الإسلاموفوبيا، عندما أرجع باديو ذلك إلى ضعف النخب السياسية والثقافية واستلابها في فرنسا وأوروبا عمومًا.

ينتقد دباشي الفيلسوفَ جيجيك في نظرته المتعالية كفيلسوفٍ
يمثِّل مركزية الفكر الأوروبي الاستعماري تجاه العالم، وتقسيماته للعالم ونظرته
للمستقبل وَفْقَ نمط معرفيٍّ خاطئ، كاعتماده على معلوماتٍ خاطئة وغير دقيقة عن
العالم العربي والشرق عمومًا. وينتقد تصنيف جيجيك للثورات الاجتماعية على
أنها “تتحرَّك في عالمٍ مجرَّد، حيث تحضر روح الثورة وتغيب الثورة”[7]،
إنها حسب دباشي إحدى صيغ فشل فكر ما بعد الحداثة في قراءة علامات هذا
الزمان. إن نقد دباشي لجيجيك كنموذج فلسفي، سرعان ما يسقطه على
الفيلسوف الأوروبي بشكل تعميمي، وهي العملية التي فيها نوع من الاستغراب؛ النظر
للغرب كوحدة متجانسة ومتطابقة. وحتى فكر ما بعد الحداثة الذي ذكره دباشي
فيه نوع من الاختزال؛ لأنه من الصعب توصيف ما بعد الحداثة في فكرٍ معين، هذا إذا
سلَّمنا أن هنالك ما بعد حداثة كحقبة متجاوزة للحداثة، في حين أنها لا تعدو أن
تكون حداثة متطوِّرة أو ارتدادات على الحداثة.

يحاول بعضٌ من مفكرينا ترديد سردية “اعتبار الحداثة أوروبية المنشأ”، فهم يردُّون بداية الحداثة إلى عصر النهضة، واعتبروها صيرورة تاريخية تواصلت مع عصور الإصلاح الديني الأوروبي ومع ثورات بريطانيا الزراعية والصناعية والعلمية، وصولًا إلى عصر الأنوار والثورة السياسية في بريطانيا وفرنسا وأمريكا، وانتهاءً بالثورة التكنولوجية والتواصلية. لكن ونحن نُعمل آلية النقد على سردية الاستشراق وعلى أطروحة ما بعد الاستعمار، فإننا نطرح الأسئلة التالية: هل بدأت النهضة فعلًا في جنوب إيطاليا مع تنامي الآداب والفنون والموسيقى؟ أم مع بداية التلاقي الأوروبي الإسلامي وبداية الترجمة خصوصًا ترجمة الإسهامات الإسلامية في الفلك والفلسفة والطب والرياضيات[8]؟ هل نشأت الرأسمالية فعلًا مع بروز الأخلاق البروتستانتية خصوصًا الكالفانية كما بيَّن ماكس فيبر؟ أم أن لها جذورًا في التجارة الهندية والصينية والإسلامية؟ هل بدأت العولمة بعدما انتشر منطق الدولة مع توقيع معاهدة ويستفاليا؟ أم أنها ظاهرة قديمة؟ أليس من الإجحاف تجاهل إسهامات الحضارات ما قبل الأوروبية في صوغ الحضارة الإنسانية المعاصرة؟

لقد ساهمت عواملُ عدَّة في التأسيس لما نسميه “الاستفراد الأوروبي
وبداية نمو النزعة الاستشراقية منذ عصور الاستعمار والتوسع الاستيطاني في العالم؛
فقد نمت إمبراطورياتٌ عسكرية ونمت معها سلطة المعرفة، التي أنتجت نماذجَ معرفية
اعتُبرت مصادر مركزية في إنتاج المعرفة. لكن ليس كل التاريخ الاستشراقي يُحاكَم
بهذه الأطروحة نفسها، فقد ساهمت عواملُ موضوعية كثيرة في صوغ الحداثة، ومنها تلاقي
العقلانية والتجريبية وتتويج ذلك بظهور الطفرة المعلوماتية والتواصلية التي عولمت
الحداثة الأوروبية وأدَّت بالتالي إلى “مركزَتها” في العلوم الإنسانية
والاجتماعية. لكن ما العمل لتفكيك هذه الهيمنة؟

 يخبرنا المفكِّر العربي مطاع
صفدي
أن تبنِّي مقولات ما بعد الحداثة، وتفكيك خلاصات الحداثة عربيًّا، “يؤمِّن
نقدًا معرفيًّا تحتاجه الحضارة العربية لتفكيك هيمنة الغرب”[9].
في حين يعتقد المفكر المغربي عبد الإله بلقزيز أنه لا يجوز الأخذ بمقولات
ما بعد الحداثة ونقد الحداثة، لغياب تجربة الحداثة عربيًّا، لكن يمكن إعمال هذا
النقد في السياق الغربي بكل أريحية.

ويدعونا دباشي في آخر كتبه إلى التفكير فيما سمَّاه “الاسترجاع المعرفي لدنيوية المسلمين”[10]، بما توفره من إمكانية التفكير خارج التقاليد الفكرية الأوروبية، وهذه الأطروحة نجدها أيضًا عند إدوارد سعيد الذي أخذها عن أنطونيو غرامشي وطوَّرها في مشروع الاستشراق. إن التاريخ – يقول غرامشي – يترك فينا بقايا لا نهائية؛ أي إن تاريخنا ليس أصيلًا، بل يشمل بقايا تواريخ الآخرين؛ مما يجعل المهمَّة المعرفية الأساسية هي “في ابتكار مقاربة جديدة لقراءة تاريخنا بصيغة خالية من النمطية والاختزالية”. إن غرامشي هنا يؤكِّد لنا بشكل غير مباشر أن الحداثة نتاج تاريخ إنساني مشترك، لكن قراءة هذا التاريخ تُستلب عندما تضمرها أيديولوجية إمبريالية ممركزة حول ذاتٍ واحدة ووحيدة. ومن هنا يُعتبر الاستشراق أداةً معرفية نقدية ذات أهمية قصوى في فضح هذه الأيديولوجية المعرفية المركزية، لكن من دون أن تتحوَّل هذه الأداة إلى أيديولوجيا مركزية موازية؛ لأن في هذا التحول خطرًا وحيفًا على المعرفة العلمية الموضوعية وعلى الذات العقلانية التي تسعى إلى التحرُّر والتحديث.

تمثِّل الثورات السياسية – باعتبارها فعلًا اجتماعيًّا ومعرفيًّا – لحظةَ الانفكاك من الأنظمة السياسية ومن السرديات المعرفية، كما أنها تحقِّق ما سماها دباشي بدنيوية جديدة؛ دنيوية منفكَّة من الأساطير المؤسسة ومن الأنظمة المعرفية الشمولية. وتعتبر أطروحة توماس كون حول “التغيير البراديغمي”[11] إحدى النظريات المعرفية المهمَّة التي تساعد على فهم التغيرات التي تحدثها الحركات الاجتماعية على الأنساق الثقافية والمعرفية وليس السياسية فقط، رغم أنه طوَّرها في تحليله لبنية الثورات العلمية. إن تحليل ثورات الربيع العربي وَفْقَ هذه الأطروحة، سيجعلنا نكتشف التغيرات الاجتماعية والمعرفية العميقة التي تحدث في العالم العربي، سواء على مستوى طرق التفكير الجديدة وإنتاج المعرفة، أو على مستوى العلاقات الاجتماعية والسياسية الجديدة التي أنتجتها هذه الثورات. ويسلك المفكر التونسي محمد الحداد النهج التحليليَّ نفسه عندما حاول أن يفسِّر الأحداث الاجتماعية في بلدان الربيع العربي بالربط بين سؤال الثورة وسؤال التنوير[12]. فقد اعتبر الموجة الديمقراطية العربية محطةً حقيقية من الفوضى الخلَّاقة؛ فقد نسفت هذه الثورات جلَّ الأيديولوجيات التاريخية أو ما سمَّاها بأنظمة “الأمنقرطة” التي قامت في منتصف القرن العشرين في البلدان العربية وفشلت في دمقرطة الدول والمجتمعات وتحديثها. وبالمقابل، فإن ثورات الربيع العربي هي أول تجربة مدنية ديمقراطية تتكوَّن من تلقاء نفسها، وأول لحظة وعي ذاتيٍّ ساهمت في اتخاد القرار التاريخي ونسف الأنظمة المتهالكة ومحاولة بناء تعاقد اجتماعيٍّ جديد. إن ما نشهده هو نوع من الفردانية المحررة[13] بتعبير آلان توران، أي تلك النزعة والوعي الذاتي بالحرية باعتبارها قناعةً تحرُّرية من جميع أنواع السلطات. إن العصيان المدني والحركات السلمية هي كلها أشكالٌ تسويقية لهذه الفردانية التحرُّرية، فقد تنصَّل الفرد من عقدة الخوف التي صنعتها الأنظمة الشمولية، وأعاد للفرد شرعيته بعدما أزالها من الأنظمة الاستبدادية.


ا

الهوامش: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] للتوسع في إشكالية الموضوعية في العلوم الإنسانية، انظر: Lucien Goldmann, Sciences humaines et philosophie. Paris: Denoël, 1978.

[2] منيف، عبد الرحمن. سباق المسافات الطويلة. بيروت: دار التنوير للطباعة والنشر، ط11، 2015.

[3]Hintington. P. Samuel. The Clash of Civilization and the Remaking of the World Order. (New York: Simon and Schuster, 1996.

[4] الجابري، محمد. الإسلام والغرب. سلسلة فكر ونقد (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث، ط1، 2009)، ص44.

[5],Miche. L’Archéologie du savoir. Paris : Éditions Gallimard, 1969.Foucault. و نظام الخطاب، ترجمة وتدقيق محمد سبيلا. بيروت: دار التنوير، 2007. 

[6]Horkheimer, Max and Theodor W Adorno. Dialect of Enlightenment; Philosophical Fragments. Translated by Edmund Jephcot. Stanford: Stanford University Press, 2002.

[7] دباشي، حميد. هل يستطيع غير الأوروبي التفكير؟ ترجمة عماد الأحمد. ميلانو: دار المتوسط، 2016.

[8] نسَّق جيرارد ماكلين وألَّف كتابًا مهمًّا يطرح فيه هذا الإشكال محاولًا إعادة قراءة تاريخ التنوير من وجهة نظر التفاعلات بين الغرب والشرق والتي ساهمت بشكل أساسي في التقعيد ثقافيًّا لعصر التنوير. انظر: Maclean Gerald. Re-Orienting The Renaissance; Cultural Exchange With the East. New York: Palgrave Macmillan, 2005.

[9] انظر كتابيه: “ماذا يعني أن نفكِّر اليوم؟ فلسفة الحداثة السياسية”، و”نقد العقل الغربي: الحداثة وما بعد الحداثة”.

[10] دباشي، حميد. الربيع العربي؛ نهاية حقبة ما بعد الاستعمار. ترجمة حارث حين وأحمد الهاشم.ميلانو: دار نون، 2014.

[11] التغيير البراديغمي أو The Paradigm Shift إحدى الأطروحات المهمَّة للفيلسوف الأمريكي Thomas Kuhn(1922- 1996) والتي طوَّرها في كتابه الموسوم ” The Structure of Scientific Revolutions عام 1962.

[12] انظر كتابه: الثورة والتنوير؛ دمقرطة الحداثة أم أخونة المجتمع؟ بيروت: دار التنوير، 2013.

[13] توران، آلان. براديغما جديدة لفهم عالم اليوم. ترجمة جورج سليمان. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2011.