مأزق الإمامة في الفكر الإسلامي

مستلات - مأزق الإمامة في الفكر الإسلامي

مفهوم الإمامة والمهدوية إنسانيًّا

تُعَدُّ فكرة المهدي المنتظر أو الإمام الغائب أو المُخلِّص فكرة ميتافيزيقية لها عمق في التاريخ الإنساني، وتوجد في ثقافات عديدة، وتقوم هذه الفكرة على مبدأ الخلاص، حيث يستقرُّ في وجدان وعقل مَن يؤمن بها من العامَّة اليائسين والمحبطين والمظلومين أن هناك مَن سيأتي ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعد أن مُلئت جورًا وظلمًا؛ ولذلك كثرت هذه الفكرة في الأديان المختلفة من يهودية ونصرانية وإسلام، فاعتقد اليهود رجوع إيليا، واعتقد المسيحيون والمسلمون رجوع عيسى قبل يوم القيامة يملأ الأرض عدلًا كما مُلئت ظلمًا، ولعلهم رمزوا إلى العدالة بالمسيح وإلى الظلم بالمسيخ الدجال، وسلطوا المسيح على المسيخ فقتله، إيماءً بأن العدل يسود والظلم يموت، وفقًا للأمل[1].

نجد التصريح من فلاسفة الغرب بأنَّ العالم في انتظار المصلح العظيم الذي سيأخذ بزمام الأمور ويوحِّد الجميع تحت راية واحدة وشعار واحد، مثل الفيلسوف الإنجليزي برتراند راسل.

كما صدق بهذه العقيدة الزرادشتيون بانتظارهم عودة بهرام شاه، واعتنقها مسيحيو الأحباش بترقُّبهم عودة ملكهم تيودور كمهديٍّ في آخر الزمان، وكذلك الهنود اعتقدوا بعودة فيشنو، ومثلهم المجوس إزاء ما يعتقدونه من حياة أُوشيدر، وهكذا نجد البوذيين ينتظرون ظهور بوذا، كما ينتظر الأسبان ملكهم روذريق، والمغول قائدهم جنگيزخان، وقد وُجِدَ هذا المعتقد عند قدامى المصريين، كما وُجِدَ في القديم من كتب الصينيين[2]. وإلى جانب هذا، نجد التصريح من فلاسفة الغرب بأنَّ العالم في انتظار المصلح العظيم الذي سيأخذ بزمام الأمور ويوحِّد الجميع تحت راية واحدة وشعار واحد، مثل الفيلسوف الإنجليزي برتراند راسل الذي يقول: "إن العالم في انتظار مصلح يوحِّد العالم تحت عَلَم واحد وشعار واحد"، وما بشَّر به الفيلسوف الإنجليزي برناردشو بمجيء المصلح[3].

تقاطع الإمامة السياسية بالدين

 ولقد لعبت فكرة المهدي والمهدوية دورًا كبيرًا لدى المسلمين تاريخيًّا وحتى اليوم في مناخات صراعات الظلم والعدل والإصلاح، والمسلمون على اختلاف مذاهبهم وفِرقهم يعتقدون بظهور الإمام المهدي في آخر الزمان، بما بشَّر به النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يختصُّ هذا الاعتقاد بمذهب دون آخر ولا فِرقة دون أخرى، حيث تتقاطع الإمامة بالسياسة وبالدين لدى الطائفتين السُّنية والشيعية، ولكن بنسبٍ متفاوتةٍ ومن مداخل وصور مختلفة[4].

موقع الإمامة والمهدوية في الفكر السُّني

وتجدر الإشارة إلى أن السُّنة يفصلون بين مصطلحي الإمامة والمهدوية ومضامينهما: فالإمامة لدى السُّنة مرتبطة بمن يحكم جماعة المسلمين، وهي شأن سياسيٌّ من الفروع في الفقه الجائز الاجتهاد والاختلاف فيه، ولا تدخل ضمن العقائد. أما المهدوية فهي إحدى علامات الساعة الكبرى التي ليس لها تأثير في واقع المسلم السُّني الحياتي بأي شكل، ولا تُبنى عليها أي أحكام معاصرة، وتُبحث دائمًا في أبواب الفتن وعلامات الساعة المستقبلية إجمالًا، وهي محل اتفاق بل وتدخل ضمن العقيدة لدى البعض، مما دفع بعض فقهاء السُّنة في المذاهب الأربعة إلى الإفتاء بوجوب تأديب مَن أنكر ظهور المهدي بالضرب الموجِع والإهانة حتى يعود إلى الحقّ والصواب، وإذا لم يعُد يحلّ دَمُهُ ويُقتل باتفاق المذاهب الأربعة[5]، ولهذا قال ابن خلدون معبرًا عن عقيدة السُّنة بظهور المهدي: "اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممرّ الأعصار أنه لا بدَّ في آخر الزمان من ظهور رجلٍ من أهل البيت يؤيد الدين ويُظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويُسمَّى المهدي"[6]، ويعتقد أهل السُّنة أن من أشراط الساعة خروج المهدي آخر الزمان، فيملك سبع سنين يملأ الأرض عدلًا كما مُلئت جورًا وظلمًا، وقد جاءت السُّنة ببيان اسمه وصفته ومكان خروجه[7].

الإمامة من الأصول أم الفروع لدى السُّنة؟

وتتوافق عموم الفرق الإسلامية مع غيرهم من أهل الأديان والشعوب الأخرى من حيث الإيمان بأصل الفكرة وإن اختلفوا في تفاصيلها[8]، دون أن يكون لذلك إسقاط مباشر وحقيقي على الفكر السياسي لديهم.

 وأما الإمامة السياسية فقد أجمع أهل السُّنة والجماعة واجتمعت مذاهب فقهائهم وعلمائهم على مرّ تاريخهم الفكري على أن الإمامة من الفروع لا من العقائد، وأنها شأن من شؤون الاجتهاد الفقهي المتغيّر والجائز الاختلاف فيه، يتولاها مَن تختاره الأُمَّة بالشورى وتبايعه ثم تراقبه وتحاسبه وتعزله عند الاقتضاء، وذلك انطلاقًا من رأي الإمام أبي حنيفة أن شرعية اختيار الخليفة لا تتحقَّق إلا بالبيعة والشورى[9]، ورأي الإمام الغزالي بقوله: "إن نظرية الإمامة ليست من المهمات وليست من فن المعقولات فيها بل من الفقهيات (الفروع)"[10]، وقال الجويني: "إن الكلام في الإمامة ليس من أصول الاعتقاد"[11]، وقال الشهرستاني: "إن الإمامة ليست من أصول الاعتقاد"[12]، وقال ابن خلدون: "وشبهة الشيعة الإمامية في ذلك إنما هي كون الإمامة من أركان الدين، وليست كذلك، وإنما هي من المصالح المفوَّضة إلى نظر الخلق"[13]، ويؤكد عضد الدين الإيجي هذا المنحى فيقول: "وهي عندنا من الفروع، وإنما ذكرناها في علم الكلام تأسِّيًا بمن قبلنا"[14]، وهذا ما يؤصله سعد الدين التفتازاني بقوله: "لا نزاع في أن مباحث الإمامة بعلم الفروع أليقُ؛ لرجوعها إلى أن القيام بالإمامة ونصبَ الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة من فروض الكفايات، وهي أمور كُلِّيَّة تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية لا ينتظم الأمر إلا بحصولها، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كل أحد، ولا خفاء في أن ذلك من الأحكام العملية دون الاعتقادية"[15].

وتظهر بين الحين والآخر بعض الجماعات السُّنية التي تربط الإمامة السياسية بالمهدوية الدينية من خلال حراك سياسي غير مباشر، فتدَّعي خروج المهدي، وأبرز ذلك في العصر الحديث الطريقة السنوسية الصوفية في ليبيا (1252-1388هـ/1837-1969م) التي أسَّسها محمد بن علي السنوسي (ت1275هـ/1859م) الذي ادعى أنه المهدي[16]؛ وفي السودان نشأت حركة إسلامية صوفية إصلاحية مغايرة على يد محمد المهدي (1260-1302هـ/1845-1885م)، وذلك بعد أن أعلن في عام 1298هـ/1881م أنه المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلًا[17]؛ وحركة جهيمان العتيبي الذي اعتصم وجماعته المسلحة في المسجد الحرام في مكة المكرمة، وقدَّم جهيمان صهره محمد بن عبد الله القحطاني على أنه المهدي المنتظر ومجدد هذا الدين، وذلك في الأول من المحرم 1400هـ الموافق 20 نوفمبر 1979م[18]، وغيرهم. وأما على المستوى الشيعي فالادعاء بالمهدوية ظاهرة متتالية نتيجة هيمنة المناخات الثقافية والاجتماعية الحاضنة لمثل هذه الأطروحات في المجتمع الشيعي.

محمد بن علي السنوسي
              محمد بن علي السنوني

وقد أدى إجماع أهل السُّنة والجماعة على أن الإمامة من الفروع والسياسات والفقهيات التي يجوز الاختلاف فيها وليست من العقائد إلى أن عموم أهل السُّنة والجماعة مع نقدهم الشديد لمذهب الشيعة في الإمامة فإنهم لا يكفرونهم بمذهبهم، فنجد الإمام الغزالي يقول: "الخطأ في أصل الإمامة وتعيينها وشروطها وما يتعلق بها لا يوجب شيء منه التكفير"[19]، ويؤكد على ذلك بقوله أيضًا: "قول الإمامية المنتظرة إن الإمام مختفٍ في سرداب وإنه ينتظر خروجه، فإنه قول كاذب ظاهر البطلان شنيع جدًّا، ولكن لا ضرر فيه على الدين، إنما الضرر على الأحمق المعتقد لذلك... والمقصود أنه لا ينبغي أن يكفر بكل هذا وإن كان ظاهر البطلان"[20].

ويُقدِّم التاريخ الإسلامي القديم والمعاصر عِبرًا دالَّة على مقدار الضرر الذي ترتَّب على نقل قضية الإمامة من مجال السياسة الشرعية أو المصالح المرسلة بالتعبير الفقهي الأصولي إلى مجال العقيدة، واليوم يعيد التاريخ نفسه من خلال الزخم الذي أخذه مفهوم الحاكمية عند أبي الأعلى المودودي وسيد قطب وجماعات التكفير والجهاد والسلفية الجهادية من خلال ما يسميه أبو الحسن الندوي "التفسير السياسي للإسلام"[21]. ولذلك فإن إعادة قضية الإمامة أو القضية السياسية إلى مجالها وحجمها الحقيقي تُشكِّل أحد مداخل نظرية الإصلاح، وإذا كان الفكر السُّني قد حاول إرجاع مسألة الإمامة إلى الفروع، فإنه لم يسلم من تأثير ذلك النقل؛ فقد بقيت الإمامة عنده على مستوى ضبابية الممارسة والعلاقة مع الحاكم مما يعيق مسيرة التصنيف[22]. وفي سياق استغراق السياسة للدين، يتعيَّن أن تُدرس الإمامة باعتبارها حالة مدنية[23] في حراكها اليومي، لا بوصفها قيمة شرعية واجبة في حدِّ ذاتها؛ لأنها من المتغيّر البشري لا من الثابت المقدَّس في الدين إلَّا في قِيمها، كالعدالة والشورى والحقوق والحريات، في ظل سيادة الأُمَّة ومسؤوليتها في حفظ دنياها؛ وذلك منعًا من استغلال الدين في الصراع والتنافس البشري اليومي[24].

موقع الإمامة والمهدوية في الفكر الشيعي

 على الجانب المقابل، وعلى عكس الفهم السُّني الذي يفصل مفهوم الإمامة تمامًا ويجعله ذا طابع خاص بقضايا السلطة والحكم السياسي، يتباين الفكر الشيعي الذي يدمج بين مفهومي الإمامة والمهدوية[25] بوصفهما جوانب دينية وسياسية مترابطة من فرقة شيعية إلى أخرى، فمثلًا تقترب الزيدية من مفهوم أهل السُّنة بينما تبتعد الإسماعيلية عن السُّنة وعن الشيعة الاثني عشرية، ثم تتالى باقي الفرق في اختلافها النسبي حول مفهوم الإمامة باتجاه المغالاة في هذا الشأن[26]. وعليه فالإمامة هي المسألة الأساسية المتفردة في الاعتقاد والفكر الشيعي عن غيره، وهي أصل اختلافه عن الطوائف والجماعات الإسلامية الأخرى[27]، وذلك بالاعتقاد أنه في كل عصر لا بدَّ من وجود إمام يَخلُف النبيَّ صلى الله عليه وسلم ويقوم مقامه في إرشاد الناس وتوجيههم شأنه في ذلك شأن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ثَمَّ تجب طاعتُهُ واتِّباعُهُ دون مناقشة؛ لِما يتمتَّع به من عصمة، فالإمامة عندهم من هذا المنطلق هي استمرار للنبوة؛ ولذا فلا يمكن الإقرار بها إلا بنصٍّ صريحٍ من الله على لسان نبيِّه.

         وهكذا تُعَدُّ الإمامة هي المحور الأساسي في هيكلية التشيع الاثني عشري التي مؤداها أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الإمام شرعًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده من السيدة فاطمة في السلالة الحسينية، وإن خرجت فبظلمٍ من غيره أو تقية منه ومن أولاده. وقد تطورت عقيدة الشيعة خلال التاريخ وتبعًا لحوادث السياسة إلى مذاهب شتَّى وفرق متباينة، فأحيانًا هي شيعة ثورية سياسيًّا أو مقتصدة معتدلة، وأحيانًا أخرى هي مذهب كلامي بحت، وأحيانًا ثالثة هي مذهب فلسفي، وأحيانًا رابعة هي تصوف وزهد، وأحيانًا خامسة هي مذهب هادئ ومستتر[28]، وتحمل الكثير من الفرق تعظيمًا للإمام علي رضي الله عنه، وأعطوا له ولأولاده قداسة خاصة تأرجحت بين كون الإمام منهم وصيًّا ووليًّا وإمامًا ومهديًّا وامتدادًا للنبوة، مما يعتبره الكثير من منتقديهم انحرافًا عن معتقد خَتْم النبوة والدين، حتى أثَّر هذا الغلو في المعتدلين، فبدأت عملية التأصيل والتقنين له في صورته المعاصرة على يد الشيخ المفيد في القرن الرابع الهجري مرورًا بالشيخ المجلسي وتلاميذه أيام الدولة الصفوية. وعليه يرى هؤلاء المنتقدون أن المغالاة والمغالين في العصور السالفة الذين كانوا أقلية صاروا أغلبية، وأصبحت الإمامة الآن عند معظم الشيعة من ضروريات المذهب من خلال التوسُّع في تقديس الأئمَّة بالمبالغة في صفاتهم وقدراتهم[29].

قراءة أخرى مختلفة

فالعباسيون كانوا في العصر الأموي من الشيعة، وكانوا يشاركون أبناء عمومتهم العلويين في الثورة على الأمويين، ووصف ابن خلدون الدولة العباسية بأنها دولة شيعية، لكن تشيع هذه الدولة لم يستمر طويلًا، فلمَّا نشب النزاع العنيف بين العباسيين والعلويين انقسم تيار التشيع العام إلى فرقتَيْن.

إن الكثير من القراءات الأكاديمية والعلمية غير المؤدلجة تسرد هذه المسيرة الإمامية بتحليل ومنظور آخر يدعمه جزء من مثقفي المدرسة الشيعية الإصلاحية ومفكريها، إضافة إلى شبه إجماع سُني على هذا الفهم الذي جسده أستاذ علم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي عندما لخَّص هذه الحالة بأن الشيعة كانوا تيارًا رئيسًا ضمن حراك إسلامي عام معارض سياسيًّا في إطار شبكة من الأئمَّة والعلماء والزعماء السياسيين، وكان التشيع حينها تيارًا سياسيًّا بعيدًا عن التأطير الديني أسوةً بالحراك العلمائي ونخب مكة والمدينة وخط عموم الهاشميين والعباسيين، الذين كانوا جميعًا موصوفين بالتشيع في إطار ما يُطلَق عليه آنذاك بتيارات أهل السُّنة والجماعة المؤيدة للخط العلوي حتى ما بعد القرن الثاني الهجري، كجدل وتنافس سياسي بحت[30] شمل العديد من المدارس والفصائل الإسلامية المعارضة اجتماعيًّا وسياسيًّا بتعدُّدية من رموز من آل البيت وغيرهم، وهكذا فالتيارات الشيعية كانت أحد العناصر الرئيسة في هيكل المعارضة والإصلاح الاجتماعي والسياسي[31]، حيث كان التشيع مذهبًا وتيارًا ثوريًّا يؤيد عموم فصائل العلويين في ثورتهم على الدولة الأموية، وعندما ظهرت الدولة العباسية وقضت على الدولة الأموية اعتبر ذلك في حينه انتصارًا للتشيع، فالعباسيون كانوا في العصر الأموي من الشيعة، وكانوا يشاركون أبناء عمومتهم العلويين في الثورة على الأمويين، ووصف ابن خلدون الدولة العباسية بأنها دولة شيعية، لكن تشيع هذه الدولة لم يستمر طويلًا، فلمَّا نشب النزاع العنيف بين العباسيين والعلويين انقسم تيار التشيع العام إلى فرقتَيْن: إحداهما وقفت بجانب العباسيين، وهي التي أُطلق عليها "أهل السنة والجماعة"، والأخرى التزمت جانب العلويين، وأُطلق عليها "الشيعة". يقول الشيخ السلفي الهندي عبد العزيز الدهلوي (1159-1239هـ/1746-1823م) في تحليل لماذا تخلَّى أهل السُّنة والجماعة عن لقب التشيع: "ولكنهم تركوا لقب الشيعة تحرزًا من الالتباس وكراهةً للاشتراك الاسمي مع الشيعة المغالين، فما ورد في بعض الكتب من أن فلانًا كان من الشيعة مثلًا لا ينافي ما ورد في غيرها من أنه من رؤساء أهل السُّنة والجماعة، حيث المراد بالشيعة هناك الشيعة الأولى وكان أهل السُّنة منهم"[32]، وبعد أن كان السُّنة والشيعة فِرقةً واحدةً في أول الأمر أصبحا مختلفين في كثير من العقائد والطقوس، وقد أخذ الاختلاف بينهما يزداد ويتراكم جيلًا بعد جيل، مما أدى إلى ظهور التطرف والغلو بين الفرقتين[33].

استمرَّ هذا التباين والانقسام حول ماهية الإمامة حتى تأصَّل بعد حقبة الغيبة وما تلاها من تأثيرات بمسارات فكرية إخبارية صوفية مغالية، بدأ تبلورها في القرن الرابع الهجري واستمرت في هذا التطور التراجعي حتى قُنِّنت وصِيغت كنظرية مذهبية للتأسيس السياسي للدولة الصفوية، عندما قنّنت الإمامة الإلهية ومعتقداتها في القول بأن الإمامة نصٌّ من الله، وكل إمام من الأئمَّة الاثني عشر مُعيَّن من الله وله عصمة وعلم خاص وقدرات وولاية تكوينية إلهية، حتى أصبحت الإمامة الإلهية هيكل المذهب الاثني عشري، وميزتها داخل القراءة التقليدية للإسلام والشريعة، فبعد أن كان الغلو في الأئمَّة محصورًا في فرقٍ مثل السبئية أو الكيسانية أو البويهية أو الصفوية أو الشيخية المنظور لها بالتطرف، والتي يعزو لها البعض مرجعية التطرف والغلو في الفكر الشيعي، فقد عمَّ وطغى على الخط الإمامي مفاهيم صوفية كالتبرك والتشفع بالأئمَّة والإيمان بخوارقهم ومعجزاتهم، مما جعلها فرضية جدلية كبرى على مستوى المذهب وخارجه، خاصةً حول موقعها العقدي والفقهي مذهبيًّا، وهل هي من أصول الدين؟ أم هي قضية فقهية خلافية؟ وما هي مضامينها؟ وعليه انقسم الرأي حول ذلك إلى توجهين معاصرين في الفكر الشيعي الاثني عشري المعاصر.

التوجُّه الأول: الإمامة الإلهية من أصول الدين

يتجسد التوجُّه الأول في "الإمامة الإلهية" في التيار التقليدي الغالب والطاغي لدى الاثني عشرية، وهو ما يتبنَّاه أغلب المعاصرين من علماء الشيعة. ووفقًا لهذا التوجه، فإن الإمام مُعيَّن من قِبَل الله بالنص وبالاسم والوصية، فالله تعالى هو مَن اصطفى الأئمَّة كما اصطفى الأنبياء، وجعل لهم من العلم والعصمة والقدرة التكوينية والسلطان ما يعلو على مكانة الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين، وأن خاتمهم الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري المكنى بأبي القاسم والملقَّب بالحجَّة المنتظر المولود في عام 255هـ/869م، وهو حيٌّ مختفٍ بانتظار خروجه وعودته مستقبلًا في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعد أن مُلئت ظلمًا وجورًا، وأن غيبته قد مرت بمرحلتَيْن: الأولى تُسمَّى الغيبة الصغرى التي استمرت قرابة 69 عامًا (260-329هـ/873-940م)، والثانية تُسمَّى الغيبة الكبرى الممتدة من عام 329هـ/940م إلى يومنا هذا، وهي باقية إلى يوم ظهوره لإقامة دولة العدل الإلهي والقضاء على مظاهر الفساد والإفساد[34]. ونظرًا لمدة الغيبة الطويلة غير المعلومة نهايتها، فقد طرحت فرضية وجوب وجود رابطة وعلاقة بالإمام الغائب بما يحقِّق أهداف رسالة الإسلام المنوطة بالمهدي[35]، وهو ما أدى إلى خلق فقه وحالة سياسية متعدِّدة الأوجه لدى الشيعة قائمة على أن الإمامة الإلهية عقيدة دينية من أصول الدين وثوابته، وليست اجتهادًا بشريًّا يخضع للتجديد والاجتهاد والتغيير[36]. وعليه اعتبرت الإمامة وفرضيات ما بعد الغيبة من أمهات الاعتقاد الديني، ويقنِّن ذلك الشيخ مرتضى مطهّري في كتابه "الإمامة" بالقول: "الإمامة عند الشيعة مفهوم يناظر النبوة، وإن أهل السُّنة لم يتعدوا في الإمامة أكثر من حد الحكومة، أما الإمامة عند الشيعة فهي تأتي تلو النبوة، بل هي أرفع من بعض درجات النبوة، إنها ظاهرة ومفهوم يناظر النبوة في أعلى درجاتها، إنها أمر شبيه بنبوة الأنبياء العظام"[37]. وفي ذلك يذهب الشيخ محمد رضا المظفر إلى القول: "الإمامة لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها"[38]، حيث تجسدت على المستوى الشيعي في الشرعنة الدينية للصراع السياسي في العديد من القضايا والمفاهيم، من أبرزها قضية الإمامة السياسية[39]، التي تطورت -حسب الطرح غير التقليدي- من تيار علمائي وسياسي مدني إلى أن تطرح كأصل في الدين بصبغ التوريث أو الحق السياسي بمرجعية مقدَّسة ممتدَّة ومتصلة بالنبوة[40].

كتاب الإمامة
      كتاب الإمامة - الشيخ مرتضى مطهري

 

وقد نتج عن اعتبار الإمامة من ثوابت الاعتقاد الديني[41] تكفيرُ مَن لا يتفق معها لمخالفتهم لهذه العقيدة، فيقول السيد محمد الشيرازي: " إن مَن جحد إمامًا من الأئمة الاثني عشر بمن في ذلك سائر أقسام الشيعة غير الاثني عشرية هم كَمَن قال إن الله ثالث ثلاثة"[42]، وهو ما يؤكد عليه الكثير من العلماء، وخاصةً المؤمنين منهم بالولي الفقيه[43]، في إطار تأصيلهم للولاية العامة للفقيه بجعلها ولاية موازية لولاية الرسول صلى الله عليه وسلم، فالولي الفقيه عندهم مُعيَّنٌ من قِبَلِ الإمام المهدي الغائب؛ ولذلك لا يجوز الاعتراض على قراراته بناءً على الحديث المنسوب إلى المهدي بأن الرادَّ على الفقهاء كالرادِّ على الرسول صلى الله عليه وسلم وكالرادِّ على الله تعالى[44].

التوجُّه الثاني: الإمامة من فروع الدين

ينطلق التوجُّه الثاني من الإيمان بأن الإمامة في الفقه الشيعي لا تُعَدُّ من أصول الدين، ويمكن التمييز داخل هذا التوجُّه بين مدرستين لتفسيره: تذهب الأولى إلى اعتبار أن الإمامة تندرج تحت الفروع الجائز الاختلاف فيها وعدم قطعية تشريعها حكمًا عقديًّا مُلزِمًا مع نسبية مضامينها تجاه موقع الأئمَّة وصفاتهم، بينما تنطلق الثانية من إنكار وجود مفهوم الإمامة ابتداءً بالمجمل.

أما المدرسة الأولى داخل هذا التوجُّه فترى أن الإمامة لها أصل وسند شرعي، ولكنها تندرج تحت الفروع الجائز الاختلاف حولها، ومن أبرز مَن مثَّل هذا التيار العلامة الشيخ محمد جواد مغنية، الذي يرى أن "الإمامة ليست أصلًا من أصول دين الإسلام، وإنما هي أصل لمذهب التشيع، فمنكرها مسلم إذا اعتقد بالتوحيد والنبوة والمعاد ولكنه ليس شيعيًّا"[45].

وفي سياق متصل بالإمامة والمفاضلة بينها وبين النبوة، يشير المرجع السيد محمد حسين فضل الله إلى أن "هذا ليس من ثوابت المذهب الإمامي، بل رأي قد يوافق عليه العلماء وقد يخالفونه، ونحن نخالفه لأن درجة النبوة التي هي التلقّي مباشرةً من الله تعالى أعلى من درجة الوصاية عنها والخلافة لها، والإمام يأخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم ويبلّغ عنه"[46]. ويرى السيد فضل الله أن الإمامة من المتحول وليست من الثابت، بمعنى أنها من القضايا القابلة للاجتهاد إسلاميًّا، بحيث إن البعض قد يؤمن بها والبعض الآخر قد لا يؤمن بها، وليست من الثوابت كالتوحيد والنبوة والمعاد[47].

 كما يؤكد هذا التوجُّه محمد باقر الصدر في كتابه "بحوث في شرح العروة الوثقى" بقوله: "إن المراد بالضروري الذي ينكره المخالف إن كان هو نفس إمامة أهل البيت، فمن الجليّ أن هذه القضية لم تبلغ في وضوحها إلى درجة الضرورة، ولو سلّم بلوغها -حدوثًا- تلك الدرجة، فلا شكَّ في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة؛ لِما اكتنفها من عوامل الغموض، وإن كان هو تدبير النبي صلى الله عليه وسلم وحكمة الشريعة على أساس افتراض إهمال النبي صلى الله عليه وسلم والشريعة للمسلمين بدون تعيين قائد أو شكل يتمّ بموجبه تعيين القائد يساوق عدم تدبير الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم حكمة الشريعة، فإن هذه المساوقة حيث إنها تقوم على أساس فهم معمّق للموقف، فلا يمكن تحميل إنكار مثل هذا الضروري على المخالف لعدم التفاته إلى هذه المساوقة أو عدم إيمانه بها"[48].

وفى السياق نفسِه، يؤكد هذا التوجُّه الشيخ حيدر حب الله[49]، والسيد كمال الحيدري، والشيخ ياسر عودة، والسيد محمود الصرخي، وآخرون من الحوزة والمرجعية الشيعية، ولا يمكن تجاوز دور المفكرين والمثقفين من هذه المدرسة ممَّن حاربوا الغلو والخرافات والمبالغات الأسطورية، مثل علي شريعي، والذين ملكوا الجرأة بإعلان قناعتهم برفض الإمامة بوصفها أصلًا من أصول الدين[50]. ويؤكد على ذلك السيد الحيدري بالقول إن المراجعة الدقيقة والموضوعية للإمامة الإلهية والمهدي الغائب والمنتظر وما يلحقها من صفات وإضافات تُبيِّن أنها صنعها البشر نتيجة ظروف سياسية واجتماعية دون أن يكون لها دليل شرعي أو فقهي واضح ومتواتر يرقى ليجعلها في خانة الأصول والعقائد، وعليه فإنه يرفض تكفير أي مسلم أو فرقة لا تؤمن بها[51]. ويبدو أن ذلك جاء مع الأطروحات الفقهية التي ترى عدم القطع واليقين في الدليل الشرعي على ملامح الإمامة وحدودها وتفصيلاتها، مما جعلها في كثير من ملامحها ضبابية غير محددة، مثل أن الإمام عليًّا t لم يشر إلى الإمامة الإلهية ولا الاثني عشرية التي صيغت فيما بعد، حيث تخلو وصيته بعد تعرُّضه للاغتيال من الإشارة إلى مَن تؤول الإمامة، بل رفض التوصية للحسن، وترك القرار للمسلمين[52].

وفي المقابل، تذهب المدرسة الثانية داخل هذا التوجُّه إلى أن الإمامة في الفقه الشيعي أمر مستجد ومُختلَق، وليس لها أصل شرعي ابتداءً[53]. فترى هذه المدرسة أن الإمامة بصورتها الحالية ما هي إلا قراءة تاريخية لم تكن موجودة إلا بشكل متناثر لدى الغلاة كالسبئية ومَن تلاهم، ولا توجد عليها أدلة شرعية صحيحة، ولكنها تطوَّرت بدعمٍ من المعطيات السياسية حتى تبلورت بملامحها وبتنظيماتها الحالية مع بعض الإضافات المغالية الإخبارية. ويشير هؤلاء المتحفظون إلى أن الشيخ المفيد الذي عاش في القرن الرابع الهجري (336-413هـ/947-1022م) هو أول مَن أصَّل هذه النظرية المغالية في موقع الإمامة ودورها، مما يعني لديهم أنه قبل القرن الرابع لم يعرف الشيعة الاثنا عشرية مفهوم الإمامة الإلهية، وهو ما ينفي كونها أحد أصول التشيع والدين، وإنما هي مجرَّد اجتهاد فردي من الشيخ المفيد[54]، وامتداد مدرسته اللاحقة كالمجلسي في الدولة الصفوية، التي نقلت قضية الإمامة من قضية جزئية في المذهب إلى أن تصبح من ضرورياته[55].

وقد تبنَّى هذا الطرح الجريء الذي أحدث -وما زال- صدمةً من المراجعات عددٌ من المفكرين والباحثين الشيعة الإصلاحيين، من أبرزهم أحمد الكاتب[56]، فيرفضونها ويرون أنها نتاج تفاعل سياسي تاريخي مناقض لفكر وفقه مدرسة آل البيت الحقيقية القائمة على الشورى وسيادة إرادة الأُمَّة، وأن ما حدث من انتكاسة لهذا الفكر الشُّوري راجع إلى أن المدرسة الأصولية الاجتهادية الشيعية التي راجعت الكثير من المرويات التي روَّجتها المدرسة الإخبارية في القرن التاسع عشر، وخاصةً في النجف وكربلاء، لم تمتد إلى مواجهة ودحض اعتقاد الغلاة من الإخباريين في تأليه الأئمَّة والارتفاع بهم فوق مراتب الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين[57]، مؤكدين أن الأيام الأولى لنشوء المذهب لم يكن مفهوم الإمامة أو الخلافة يعتبر فيها أصلًا من الأصول، ولكن بدعة من المغالين، إلى القول في القرن الثاني الهجري بموضوع النص من النبي r على الإمام علي t بالخلافة، وانحصار الحق بها في البيت العلوي الحسيني، والاستدلال عليها بتأويلات دينية من القرآن الكريم والسنة النبوية، حتى رُفِعَ موضوع الإمامة والمهدي الغائب إلى مصاف العقيدة، وجُعِلَ جزءًا ملحقًا بالنبوة وامتدادًا لها، مما خلق انعكاسات جذرية داخل المذهب وبنيته الفقهية والسياسية، إضافةً إلى تأصيل النظرة إلى الآخر المخالف من الشيعة والسُّنة بتأصيلات تفسيقية وتكفيرية، وخاصةً بعد هيمنة هذا الفكر ليكون هو القراءة المهيمنة على عموم الثقافة الشعبية الشيعية اجتماعيًّا وسياسيًّا، ومن ثَمَّ من الضروري إعادة الاجتهاد في ذلك أسوةً بما جرى في معالجة إشكالية تحريف القرآن، حفاظًا على إجماع الأُمَّة على عقيدة إيمانية توحيدية متوافق عليها[58].

فالإمامة الإلهية أصبحت من القضايا العقدية، كالتوحيد والنبوة، التي لا تمسُّ السياسة فقط، بل الدين كله.

إسقاطات الإمامة الإلهية وإفرازاتها

هكذا وعلى الرغم من محورية قضية الإمامة في الفكر الشيعي المعاصر، فإنها تظل قضية خلافية في الفقه والتاريخ الشيعي[59]، بإفرازات وإسقاطات ذات تأثيرات جذرية داخل الجسم الشيعي على المستوى الديني والسياسي، حيث يبرز ذلك في نشأة المذاهب الشيعية المختلفة وتشكُّلها وتطورها وتباينها حول ذلك، وخاصةً في قضايا إضفاء البُعْد المقدَّس على صفات آل البيت وجعل الإمامة أصلًا عقديًّا في الدين[60]. ويظهر أن الإمامة لا تزال حتى يومنا هذا قضية جدلية داخل البيت الشيعي[61]، مما يجعل تطورها نحو الفكر الشُّورى المدني أمرًا ممكنًا، ويسهل إمكانية تقليص الفجوة المذهبية[62] لو جرى التأكيد على أهمية المراجعة لهذه القضية الحساسة، خاصةً أنها أصبحت من أهم مواطن صناعة الطائفية، بل والخلاف الأول والأعمق الذي يجب أن يدور حوله الحوار الموضوعي والصبور، والذي من دونه سيظل الحديث عن التقريب بين الشيعة والسُّنة ضربًا من الأوهام[63]. فالإمامة الإلهية أصبحت من القضايا العقدية، كالتوحيد والنبوة، التي لا تمسُّ السياسة فقط، بل الدين كله، نتيجة إعادة إحياء القراءة الإخبارية التي جرى إحياؤها من كونها قراءة شاذة في الفكر الشيعي لتكون هي القراءة المهيمنة والمتجسدة في عموم الثقافة الشعبية الشيعية، حتى وصلت إلى حدِّ تأصيلها دستوريًّا كما هو الحال في إيران[64]، مما يستدعي إعادة الاجتهاد في ذلك أسوةً بما جرى في مسألة تحريف القرآن كما ذُكِرَ سابقًا، عندما قامت المدرسة الأصولية الاجتهادية بالمراجعة فيها، فأحدثت حالةً من إعادة القراءة في إثبات صحَّة اكتمال القرآن وردم جزء كبير من الفجوة بين المسلمين.

الغياب والحيرة والنظرية السياسية

وعلى ما سبق، فإن من أهم إفرازات ثقافة الإمامة الإلهية على الأرض: مفهوم الإمام المهدي الغائب المنتظر، وبروز الحركات الخلاصية اليائسة والمُحبَطة، والدخول في حالة من الجمود والانتظار السلبي في انتظار ظهور المُخلِّص، والانشغال بالجدل حول الانتظار عن قضايا الأُمَّة الأكثر إلحاحًا[65]، مثل أهمية صياغة نظرية سياسية متوافق عليها تحدِّد ماهية نظام الحكم، ومصدر شرعيته، وتداول السلطة، وتنظيم مفردات المسألة السياسية، كقضية المعارضة والأحزاب، والرقابة، وتداول السلطة، والحقوق والواجبات، وغيرها في إطار دستوري للخلاص من مأزق حيرة الانتظار السياسي بجدل حول سيناريوهات مأزومة تنقل عموم الأُمَّة من صراع إلى آخر، وتجعل حياتها محصورة بين الانتظار السلبي أو القبول بفقه سياسي سُني يحصن الحاكم من أي مشاركة أو مساءلة، أو شيعيًّا من خلال فقه الإمامة الإلهية القائمة على النص والعصمة والسلالة العلوية الحسينية وتفريعاتها من الإمام المهدي المنتظر الثاني عشر والنيابة العامة للفقهاء والولاية الفقهية وتبعاتها التي تؤدي إلى إلغاء دور الأُمَّة وتأصيل حكم علمائي كهنوتي.

مذاهب أم أديان؟ وبناء الكراهية

يخشى الكثير من السُّنة والشيعة- المهتمين بالإصلاح الديني خاصَّة- أن الخلاف حول نظرية الإمامة[66] قد عمَّق الفجوة والصراع المذهبي الطائفي نحو تأصيل التباين العقدي، مما يعيق الأُمَّة من خلق مشروعها الحضاري. فوفقًا للإمامة الإلهية، فإن النبوة لم تنتهِ بوفاة محمد صلى الله عليه وسلم، ومستمرة بيد الأئمَّة المعصومين بما يملكونه من سلطة تكوينية ومعرفية وغيبية تشريعية توازي السلطة الإلهية وسلطة الرسول صلى الله عليه وسلم[67]، إضافةً إلى أنها تخالف إكمال الدين وختم الرسالة. وعليه فالشرك بالله وبالنبوة يقود إلى تطور نحو دين جديد، وهو ما يؤدي إلى شيوع التكفير المتبادل، وخاصةً تحت الضغط النفسي لمفهوم الانتظار الذي هيمن على الفرد والمجتمع الشيعي والحاضر بصورة دائمة مع كل عبادة وصلاة وأدعية بتعجيل فرج الإمام، حتى تحوَّلت هذه الحالة من اعتقاد ومرويات وشعائر إلى ثقافة ومنهج تربوي أحدث تشكيلًا وجدانيًّا خاصًّا مشحونًا بالافتراق والمفاصلة الهوياتية مذهبيًّا، وبموازاته برزت ثقافة تراثية سُنيَّة مضادة إلى درجة الخوف والعداء، مما خلق ظاهرة الكراهية المتبادلة وعمَّقها داخل المجتمع.

الهوامش

[1] أحمد أمين، المهدي والمهدوية، (القاهرة: دار المعارف، 1951م)، ص6.

[2] سعد محمد حسن، المهدية في الإسلام منذ أقدم العصور حتى اليوم، (القاهرة: دار الكتاب العربي، 1953م)، ص43-44.

[3] عباس محمود العقاد، برناردشو، (القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2014م)، ص124.

 [4]للمزيد راجع: أحمد أمين، المهدي والمهدوية، مرجع سابق.

[5] علي بن حسام الدين، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان، (طنطا: دار الصحابة للتراث، ط1، 1992م)، ص183.

[6] عبد الرحمن بن خلدون، تاريخ ابن خلدون، تحقيق: خليل شحادة، مراجعة: سهيل زكار، (بيروت: دار الفكر، 1981م)، ج1، ص555.

[7] أحمد أمين، المهدي والمهدوية، مرجع سابق، ص48.

[8] ثامر هاشم العميدي، المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي، (قم: مركز الرسالة، ط2، 1425هـ)، ص12.

[9] ابن البزاز الكردي، مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة، مرجع سابق، ج2، ص16.

[10] أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، الاقتصاد في الاعتقاد، (القاهرة: مطبعة صبيح، بدون تاريخ)، ص134؛ محمد عمارة وأحمد الكاتب، السنة والشيعة: وحدة الدين: خلاف السياسة والتاريخ، مرجع سابق، ص40.

[11]  إمام الحرمين الجويني، كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1950م)، ص410.

[12] عبد الكريم الشهرستاني، نهاية الإقدام في علم الكلام، تحقيق: ألفريد جيوم، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1425هـ)، ص478.

[13] ابن خلدون، المقدمة، مرجع سابق، ص168.

[14] عضد الدين الإيجى، المواقف، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، (بيروت: دار الجيل، 1997م)، ص395.

[15] سعد الدين التفتازاني، شرح المقاصد في علم الكلام، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، (بيروت: عالم الكتب، 1998م)، ج5، ص233.

[16] محمد فؤاد شكري، السنوسية دين ودولة، (القاهرة: دار الفكر العربي، 1984م)، ص214؛ محمود شاكر، التاريخ الإسلامي، (بيروت: المكتب الإسلامي، 2006م)، ص129.

[17] للمزيد راجع: محمد جادين وعبد العزيز صاوي، الثورة المهدية: مشروع رؤية جديدة، (دار القومية للثقافة، 1986م).

[18] راجع: جون فرانسوا ماير، حول السياقات التاريخية لعملية اقتحام الحرم المكي سنة 1979م، ترجمة: محمد الحاج سالم، الأوان، 31 أكتوبر 2008م، على الرابط: https://tinyurl.com/2h2w435a

[19] أبو حامد الغزالي، فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، (القاهرة: مطبعة السعادة، 1907م)، ص15.

[20] المرجع نفسه، ص19.

[21] أبو الحسن الندوي، التفسير السياسي للإسلام في مرآة كتابات الأستاذ أبي الأعلى المودودي والشهيد سيد قطب، (القاهرة: دار آفاق الغد، 1980م).

[22] محمد يتيم، الإمامة من "أصول الدين" إلى "السياسة الشرعية"، الجزيرة، 19 أبريل 2020م، على الرابط: https://aja.me/n5d4y

[23] علي فهد الزميع، في النظرية السياسية الإسلامية، مرجع سابق.

[24] للمزيد راجع: المرجع السابق؛ أحمد الكاتب، مشروع أحمد الكاتب للإصلاح الفكري والسياسي والقضاء على الطائفية والاستبداد، 15 يناير 2023م، يوتيوب، على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=mV0TMmf9htY؛ أحمد الكاتب، معاوية وظاهرة الاستبداد في التاريخ الإسلامي: الانقلاب على الأمة والخلافة، 13 فبراير 2023م، يوتيوب، على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=BZdnKl_e0vc؛ محمد يحيى عزان، قرشية الخلافة: تشريع ديني أم رؤية سياسية، (مركز التراث والبحوث اليمني، ط3، 2015م)؛ محمد الخضري بك، محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية: الدولة الأموية، تحقيق: محمد العثماني، (بيروت: دار القلم، ط1، 1986م)؛ شكري فيصل، المجتمعات الإسلامية في القرن الأول، (بغداد: مكتبة المثني، 1952م)؛ ابن خلدون، المقدمة، مرجع سابق، ص204 وما بعدها؛ إيتان كوهلبر، الشيعة الأوائل في التاريخ والدراسات، مرجع سابق؛ محمد المختار الشنقيطي، أيهما أَوْلَى: وحدة الأُمَّة أم شرعية السلطة؟، رؤية للفكر، يوتيوب، 10 ديسمبر 2019م، على الرابط: https://youtu.be/mdTw5O5ApuY؛ محمد المختار الشنقيطي، الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية من الفتنة الكبرى إلى الربيع العربي، مرجع سابق.

[25] السيد عبد الرضا الشهرستاني، المهدي الموعود (عجّل الله فرجه) ودفع الشبهات عنه، (دون ناشر، ط1، 1398هـ)، ص6.

[26] الشيخ الحسن بن موسى النوبختي، فرق الشيعة، تحقيق: السيد هبة الدين الشهرستاني، (بيروت: منشورات الرضا، ط1، 2012م)، ص28.

[27] راجع: محمد الحسين آل كاشف الغطاء، أصل الشيعة وأصولها، مرجع سابق، ص136؛ محمد رضا المظفر، عقائد الإمامية، مرجع سابق، ص104.

[28] أحمد صبحي، في علم الكلام: دراسة فلسفية لآراء الفرق الإسلامية في أصول الدين، مرجع سابق، ص18؛ علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، مرجع سابق، ج2، ص21.

[29] أنفال بنت يحيى إمام محمود، الولاية التكوينية عند الشيعة الإمامية: دراسة نقدية، بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في العقيدة، قسم العقيدة، كلية الدعوة وأصول الدين جامعة أم القرى، 1440هـ/2019م، ص12.

[30] للمزيد راجع: عبد العزيز الدهلوي، مختصر التحفة الاثني عشرية، مرجع سابق؛ علي الوردي، وسائل الدعاية الشيعية (من كتاب دراسة في طبيعة المجتمع العراقي)، 4 يوليو 2023م، يوتيوب، على الرابط: https://youtu.be/yuSvKY7lq38؛ بشير نافع، هذا الجدل حول أهل السنة والجماعة، مرجع سابق.

[31] علي الوردي، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، مرجع سابق، ص228.

[32] عبد العزيز الدهلوي، مختصر التحفة الاثني عشرية، مرجع سابق، ص7.

[33] علي الوردي، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، مرجع سابق، ص228.

[34] طلال الحسن، مفاصل إصلاح الفكر الشيعي، (الكاظمية: مؤسسة الإمام الجواد للفكر والثقافة، 1438هـ/2017م)، ص285.

[35] المرجع نفسه، ص286.

[37] مرتضى مطهّري، الإمامة، ترجمة: جواد علي كسار، (مؤسسة أم القرى، دار الحوراء، 1417هـ)، ص186-187.

[38] محمد رضا المظفر، عقائد الإمامية، مرجع سابق، ص65.

[39] وذلك بالمخالفة مع الرواية الشيعية الزيدية. للمزيد راجع: محمد إسماعيل، فرق الشيعة بين التفكير السياسي والنفي الديني، (القاهرة: سينا للنشر، ط1، 1995م)، ص32.

[40] إيتان كوهلبر، الشيعة الأوائل في التاريخ والدراسات، مرجع سابق، ص215. للمزيد راجع: كمال الحيدري، خارج الفقه: مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي، الدرس 163، الموقع الرسمي للمرجع الديني السيد كمال الحيدري، 14 أغسطس 2012م، (https://alhaydari.com/ar/2012/08/31273)؛ سلمان عبد الأعلى، ولاية الفقيه والمرجعية الدينية في فكر السيد كمال الحيدري، في: قراءات في المنظومة المعرفية للسيد كمال الحيدري، (الكاظمية: مؤسسة الإمام الجواد للفكر والثقافة، 1439هـ/2018م)، ج1، ص292-293.

[41] محمد عمارة وأحمد الكاتب، السنة والشيعة: وحدة الدين: خلاف السياسة والتاريخ، مرجع سابق، ص34.

[42] محمد الشيرازي، الفقه، (بيروت: المركز الثقافي الحسيني، 1414هـ)، ج4، ص269.

[43]  للمزيد انظر: أحمد ولد أحمد سالم، الولي الفقيه.. الدور والصلاحيات، الجزيرة، قسم البحوث والدراسات، 3 أكتوبر 2004م، على الرابط: https://goo.gl/AjiFyV؛ ويلفريد بوختا، من يحكم إيران؟ بنية السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2003م)، ص69 وما بعدها.

[44] أورد الشيخ الكليني في "الكافي": "عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت: جعلت فداك، أرأيت الراد علي هذا الأمر فهو كالراد عليكم؟ فقال: يا أبا محمد، مَن رد عليك هذا الأمر فهو كالراد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الله تبارك وتعالى". أبو جعفر الكليني، الأصول من الكافي، (بيروت: دار الكتب الإسلامية، 1365هـ)، ج8، ص146.

[45] محمد جواد مغنية، الشيعة في الميزان، (بيروت: دار الشروق، 1979م)، ص268.

[46] محمد فضل الله، الدين وأصول الاعتقاد، الموقع الرسمي للسيد محمد حسين فضل الله، 27 أكتوبر 2018م، https://arabic.bayynat.org.lb/ArticlePage.aspx?id=27457

[47] محمد حسين فضل الله في ختام مكاشفاته: القائلون بتحريف القرآن يسيرون في خط الكفر، حوار لصحيفة عكاظ السعودية، أجراه عبد العزيز محمد قاسم، بتاريخ 5 ربيع الأول 1429هــ الموافق 13 مارس 2008م، على الرابط: http://arabic.bayynat.org/DialoguePage.aspx?id=12670؛ الإمامة من خلال المنظور الشيعي تمتلك رصيدًا كبيرًا من الأدلة، ما يجعلها حقيقة قطعية، فكيف جاز تصنيفها في دائرة المتحول النظري؟، موقع السيد محمد حسين فضل الله، https://sayedfadlullah.com/sections/50/12/98

[48] محمد باقر الصدر، بحوث في شرح العروة الوثقى، (النجف: مطبعة الآداب، ط1، 1971م)، ج3، ص315.

[49] للمزيد راجع: حيدر حب الله، التعددية المذهبية: مشروع التقريب وإشكاليات الوعي الديني، مجلة المنهاج، العدد 40، شتاء 2006م.

[50] السيد كمال الحيدري، هل أصول الإمامة الشيعية ثابتة أم متغيرة؟، 19 يناير 2017م، يوتيوب، على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=qlbkhLK-h88؛ إيتان كوهلبر، من الإمامية إلى الاثني عشرية، مرجع سابق، ص165-182.

[51] للمزيد راجع: السيد كمال الحيدري، مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي (435)، الموقع الرسمي للمرجع السيد كمال الحيدري، 27 أبريل 2014م، https://alhaydari.com/ar/2014/04/53007؛ السيد كمال الحيدري، منهج فهم الإمامة الشيعية، الموقع الرسمي للمرجع السيد كمال الحيدري، 5 يناير 2017م، https://alhaydari.com/ar/2017/01/59349؛ سبب الإقامة الجبرية على المرجع الشيعي كمال الحيدري، 21 ديسمبر 2022م، الحضارة السنية في العراق، يوتيوب، على الرابط: https://youtube.com/shorts/Gh7WAxAE2pk؛ كمال الحيدري ينسف الإمامة المزعومة عند القوم،7 يناير 2023م، يوتيوب، على الرابط: https://www.youtube.com/shorts/rO_rbIHL1sk؛ كمال الحيدري، سياق الآيات يسقط أدلة الشيعة، 10 يوليو 2022م، يوتيوب، https://youtu.be/asa1RBoLkHM?si=WrY9DFa9bzV06gTK؛ أحمد الكاتب، تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه، مرجع سابق؛ علي فياض، نظريات السلطة في الفكر السياسي الشيعي المعاصر، مرجع سابق.

[52] للمزيد راجع: إيتان كوهلبر، الشيعة الأوائل في التاريخ والدراسات، مرجع سابق. هيذر إم روبنسون، بن كونابل، ديفيد ثيلر، علي سكوتن، الطائفية في الشرق الأوسط: التداعيات على الولايات المتحدة، مرجع سابق؛ أحمد الكاتب، لماذا تفرق المسلمون؟ الحقيقة والوهم في الخلاف الطائفي، مرجع سابق.

[53] سلمان عبد الأعلى، ولاية الفقيه والمرجعية الدينية في فكر السيد كمال الحيدري، مرجع سابق، ص287.

[54] السيد كمال الحيدري، هل أصول الإمامة الشيعية ثابتة أم متغيرة؟، مرجع سابق؛ إيتان كوهلبر، من الإمامية إلى الاثني عشرية، مرجع سابق، ص165-182.

[55] محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، تحقيق: محمد الباقر البهبودي، ج25، ط2، بيروت: مؤسسة الوفاء، ١٤٠٣ه - ١٩٨٣ م، ص115.

[56] محمد عمارة وأحمد الكاتب، السنة والشيعة: وحدة الدين: خلاف السياسة والتاريخ، مرجع سابق، ص61.

[57] المرجع نفسه، ص61.

[58] للمزيد راجع: حسين النوري الطبرسي، فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب، مرجع سابق؛ محمد عمارة وأحمد الكاتب، السنة والشيعة: وحدة الدين: خلاف السياسة والتاريخ، مرجع سابق، ص60.

[59] للمزيد راجع: علي فياض، نظريات السلطة في الفكر السياسي الشيعي المعاصر، مرجع سابق.

[60] السيد كمال الحيدري، مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي (458)، 11 أكتوبر 2014م، يوتيوب، على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=SPQoaZTZLKw؛ السيد كمال الحيدري، منهج فهم الإمامة الشيعية، الموقع الرسمي للمرجعية السيد كمال الحيدري، 5 يناير 2017م، https://alhaydari.com/ar/2017/01/59349

[61] للمزيد راجع: حيدر حب الله، التعددية المذهبية: مشروع التقريب وإشكاليات الوعي الديني، مرجع سابق.

[62] علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، مرجع سابق، ج2، ص17-18؛ سليمان الضحيان، الفكرتان الرئيستان لأيديولوجيا العنف الديني، جريدة مكة، 27 أغسطس 2014م؛ هيذر إم روبنسون، بن كونابل، ديفيد ثيلر، علي سكوتن، الطائفية في الشرق الأوسط: التداعيات على الولايات المتحدة، مرجع سابق.

[63] محمد عمارة، محاضرات مواجهة التيارات الفكرية الوافدة إلى المجتمع لطلبة الأزهر، 11 مارس 2018م، يوتيوب، على الرابط: https://youtu.be/4eSfLgr4c4I?si=Cb-qJJZGohCfNoiu

[64] للمزيد راجع: خير إله بروين، الوسيط في القانون الدستوري الإيراني: السلطة التشريعية والمؤسسات الدستورية، تقديم: زهير شكر، (منشورات الحلبي الحقوقية، ط1، 2009م).

[65] طلال الحسن، مفاصل إصلاح الفكر الشيعي، مرجع سابق، ص290-293.

[66] محمد عمارة، محاضرات مواجهة التيارات الفكرية الوافدة إلى المجتمع لطلبة الأزهر، مرجع سابق؛ ياسر عودة، الشيخ ياسر عودة يكشف عن أسباب الفرقة بين السنة والشيعة ويختمها إنما المؤمنون إخوة، 30 يوليو 2023م، يوتيوب، على الرابط: https://youtu.be/vNXOV5TmDlw?si=18NqUr4nkcam5ZJr

[67] السيد المرتضى علي بن الحسين، مجموع من كلام السيد المرتضي، مخطوط مصور بدار الكتب المصرية، رقم 159، عقائد تيمور، اللوحة 13، مشار إليه في: محمد عمارة وأحمد الكاتب، السنة والشيعة: وحدة الدين: خلاف السياسة والتاريخ، مرجع سابق، ص52..