دراسة مترجمة: الدِّراسة الغربية للحديث ورُدود المستشرقين دراسةٌ في مقاربة «فؤاد سيزكين» لعلم الحديث

سيزكين

مقدمة المترجم

إن الدور المهم الذي اضْطَلع به «الحديث» منذ فجر الإسلام إلى اليوم، بوصفه المصدر الثاني للتشريع -بعد القرآن- في الدين الإسلامي، هو الذي منحه تلك الأهمية المعرفية والدينية، التي نجد صداها في أبحاث المتخصصين المُشتغلين بنقد تراث الإسلام وتفكيكه سواء من المسلمين أو من غير المسلمين. 

وفي هذه الورقة البحثية يطرح الباحث «قمر الدين أمين» Kamaruddin Amin المدرس بجامعة «UIN Alauddin) «Alauddin State Islamic University) موقف المؤرخ والباحث التركي «فؤاد سيزكين» من علم الحديث وأهم القضايا المتعلقة به، ويخوض بنا في غمار الجدالات العلمية التي أثارها موقفه، خاصة في أوساط المستشرقين المهتمين بمبحث الحديث النبوي.

وتَكْمُن فَرادة هذه الدراسة -التي أُقدمها مترجمةً بين أيديكم إلى اللسان العربي- في تسليطها الضوء على قضية لم تُفْرد ببحث علمي مسبوق -حسب اطلاعي- وهي: موقف فؤاد سيزكين من الحديث من جهة ثُبوته وصحته وردود المستشرقين عليه، سواء من الذين انتصروا لمقاربته أو الذين اختلفوا معها، وهو ما يمثل في نظري خطوةً جديدةً نحو تعميق النظر في المناهج التي تُعَالَج بها قضايا الحديث، سواء الكلاسيكية منها أو الاستشراقية الحديثة.

وقد حاول الباحث في هذه الورقة البحثية أن يُبيِّن جهود سيزكين في إثبات أن عملية تدوين الحديث قد انطلقت مُنذ بواكير الإسلام، وأن هذا النشاط قد استمر في القرنين الثاني والثالث الهجريَّين إلى حين جَمْعه في المجاميع الحديثية الرسمية، وقد كشف الباحث عمَّا ذهب إليه سيزكين من أن عملية توثيق الأحاديث وتمحيصها كانت تخضع لأسس علمية دقيقة، لا يمكن لمن تفحصها أن يطعن في مصداقية جهود العلماء القدامى، أو أن ينعتهم بالتزييف والتزوير كما فعل «جولدتسيهر» و«شاخت» على سبيل المثال. وهو ما يُشير إلى أن أهمية هذه الدراسة لا تقتصر فقط على بيانها لموقف سيزكين، وإنما تتجاوز ذلك إلى مناقشة أفكار المستشرقين وأطروحاتهم نقاشًا علميًّا خاض فيه بعض المفكرين المسلمين من أمثال محمد مصطفى الأعظمي، ومصطفى السباعي، وبعض المستشرقين الغربيين من قبيل هارالد موتسكي، وغريغور شولر وغيرهم.

وفي الختام، أرجو أن يجد القراء الكرام في هذه الورقة مادةً ثريَّةً ومفيدةً تُسهم في إغناء المبحث الحديثي بمقاربات علمية جديدة جديرة بالنظر والاهتمام.

ملخص

يُعالج المقال التالي مقاربة فؤاد سيزكين للدراسة الغربية لعلم الحديث، ويتناول مواقف بعض المستشرقين ورؤاهم بالتحليل، سواء الداعمون لسيزكين أو المنتقدون لمقاربته. 

 وقد دار النقاش في هذا السياق حول بعض الإشكاليات الرئيسة من قبيل: إلى أي مدى يمكن اعتبار فؤاد سيزكين متأثرًا بمناهج البحث الغربية في دراسة علم الحديث؟ وإلى أي مدى نجح في نقد هذه المناهج؟ وهل بلغ مداه في الدفاع عن أدبيات علم الحديث؟ وإلى أي حدٍّ بنى حُجَجَه على هذه الأدبيات؟ وهل حاد عن المناهج الكلاسيكية للدراسة الحديثية؟

تُبيِّن الصفحات التالية إِلف سيزكين بدراسة غير المسلمين لمبحث الحديث النبوي. إلَّا أنه بدلًا من مُسايرة مقاربات المستشرقين ومنطلقاتهم في دراسة الأدبيات الحديثية المبكرة، انتقدهم بصرامة وقرَّر أن يتبنى اتجاه العلماء المسلمين في تاريخيَّة نقل الحديث وجَمْعه.

إذا أراد أحدهم أن يُصنِّف الخطاب الغربي المتعلِّق بعلم الحديث، فيمكنه أن يُدرج كلًّا من سيزكين ومحمد مصطفى الأعظمي في الخانة نفسها؛ نظرًا لتشابه مقاربَتيهِمَا وطريقة تعاملهما مع المصنفات الإسلامية المبكرة

لقد ركَّز فؤاد سيزكين نَقْدَه على المزاعم التاريخية لجولدتسيهر. وإذا أراد أحدهم أن يُصنِّف الخطاب الغربي المتعلِّق بعلم الحديث، فيمكنه أن يُدرج كلًّا من سيزكين ومحمد مصطفى الأعظمي في الخانة نفسها؛ نظرًا لتشابه مقاربَتيهِمَا وطريقة تعاملهما مع المصنفات الإسلامية المبكرة. فقد شارك هذان المفكران في النقاش الذي دار حول مصداقية نقل الأحاديث النبوية في السياق الإسلامي المبكر. ورغم ذلك، وعلى خلاف ما ذهب إليه أغلب العلماء المسلمين من القول بأن آلية نقل الحديث خلال القرن الأول للهجرة كانت شفوية بالأساس، فقد ذهب كلٌّ من سيزكين والأعظمي إلى الدفاع عن الحقيقة القائلة بأن الكثير من الأحاديث النبوية كانت مدونةً منذ العصر الإسلامي الأول

مقدمة

لقد أصبح اعتبار الحديث مصدرًا لا غنى عنه في المرجعية الفكرية الإسلامية أمرًا بديهيًّا، وقد اُعتُمِد بوصفه المصدر الأساسي للفكر الإسلامي منذ نشأته الأولى. ومع ذلك، فقد برزت في القرن التاسع عشر أسئلةٌ تتعلق بمصداقية علم الحديث وأصالته وتدوينه ونشأته وصحته، وقد أصبحت هذه الأسئلة مدارَ اهتمام الدراسات التي عُنيِت بالإسلام، خاصة المهتمة منها بالتشريع الإسلامي، وهي أسئلة قد طُرِحَت من قبل المفكرين الغربيين والمسلمين على حد سواء.

فقد اعتبر «غوستاف فايل» على -سبيل المثال- أن الناقد الأوروبي[1] يجدر به أن يلغي نصف أحاديث «صحيح البخاري» على الأقل. وقد انطلقت أولى التحديات الجادة للمفكرين الغربيين ضد مصداقية المجاميع الحديثية مع «ألويس سبرنجر»[2] الذي أعرب عن تشكيكه في حُجِّية الحديث من جهة كونه مصدرًا تاريخيًّا. وقد دعم هذا الرأي «ويليام موير» الذي قدَّم موقفًا نقديًّا ضد مصداقية الحديث النبوي[3].

إلَّا أن الدراسة الأوروبية للحديث لم تبلغ أَوْجها إلَّا مع مؤلفات «آجناس جولدتسيهر» التي مثَّلت أبرز نقد للحديث النبوي بلا منازع في القرن التاسع عشر. ذلك أن جولدتسيهر كان أول مستشرق يُخْضِع علم الحديث لدراسة تاريخية نقدية منظمة[4]. فبدلًا من اعتبار الأحاديث مصادر موثوقة لحدث ظهور الإسلام، رأى أنه لا جدوى من اتخاذها مصدرًا لمعتقدات أجيال المسلمين اللاحقة واهتماماتهم وخصوماتهم، رغم اجتهادهم في نشر هذه الأحاديث وترويجها.

وقد تبنى شكوكية جولدتسيهر كلٌّ من «ليون كايتاني» و«هانري لامس» اللذيْن ساندا الرأي القائل بأن أغلب الروايات عن حياة النبي محمد كانت مكذوبةً[5]. ومن المستشرقين من رفض «الحديث» بوصفه مادةً موثوقةً لإعادة البناء التاريخي لزمن النبي وللقرن الأول للهجرة، ونذكر منهم: «جون وانسبروغ»[6] و«باتريشا كرون» و«مايكل كوك»[7].

ورغم أن دراسة جولدتسيهر عن النبي محمد كانت العلامة الأولى الفارقة من بين كل المساعي الغربية الرامية إلى عرض تاريخ الحديث النبوي، فإنها تلتقي مع النقد الذي وجهه بعض المفكرين المسلمين لهذا المبحث العلمي[8]. أما في الدراسات الغربية فلم يَخْضع كتاب جولدتسيهر الذي نُشر سنة 1890م للمراجعة على أيِّ نحو مهم، ولم يظهر إلَّا مع ظهور كتاب «أصول الفقه المحمدي» لصاحبه «جوزيف شاخت» سنة 1950م.

فقد اهتم شاخت على وجه خاص[9] «بأحاديث الأحكام» ومسار تطورها. وقد أثرت نظريته القائمة على اعتبار أن الأسانيد تمتد باتجاه الماضي فضلًا عن نظريته في «الرابط المشترك»[10]، في المفكرين الغربيين الذين جاؤوا بعده. وسيرًا على خطى جولدتسيهير، فقد رأى شاخت أن عدد الأحاديث التي نشأت منذ زمن النبي محمد هو عدد قليل. وقد ارتأى في المقابل أنه من الممكن أن نُقدِّر زمنَ بداية تداول حديث معين تقديرًا تقريبيًّا بالاعتماد على الدراسة المتأنية. ومن المهم أن نُشير إلى أن مقاربة شاخت في نقد الحديث قد تبناها كلٌّ من «جوزيف فان اس»[11] و«ألبرت جين بول» الذي عمل على إحيائها في نطاق واسع رغم اختلاف جين بول مع شاخت في عدد من النقاط المهمة[12]. إلَّا أن كلا المستشرقَيْن يتفقان على أن الرابط المشترك بين الأحاديث هو واضع الحديث[13]. ومع ذلك، فقد تعرض البناء المنطقي والمنهجي الذي اعتمده شاخت في تحقيقه للأحاديث، ومنهج جين بول في التأريخ لحديث معين بالاقتصار على تحليل الأسانيد- للنقد والمساءلة[14]. ويبدو أن مؤلفات «هارالد موتسكي» قد مثَّلت أبرز اعتراض على النتائج التي توصلا إليها[15]. وعلى خلاف شاخت وجين بول، يميل موتسكي إلى اعتبار أن الروابط المشتركة بين الأحاديث لا تتمثل في «واضعي» هذه الأحاديث كما ارتأى شاخت وجين بول، بل في الأوائل الذين جمعوا الأحاديث بشكل منظم ونقلوها إلى طبقات تلاميذهم خارج النظام التعليمي الرسمي الذي يخضع لرقابة مؤسسات الحكم[16]. ويمكن للباحث أن يجد اعتراضات أخرى على افتراضات شاخت وجولدتسيهر حول الأحاديث في مؤلفات «مصطفى السباعي» و«نبيهة عبود» و«محمد مصطفى الأعظمي» و«فؤاد سيزكين». فقد دافع هؤلاء عن وجود تدوين مبكر ومتواصل للحديث النبوي في الإسلام. واعتبروا أن صحابة النبي محمد قد حافظوا على سجلات دُوِّنت فيها الأحاديث التي نُقِل أغلبها عن طريق التدوين والكتابة إلى حين زمن جمعها في المصنفات الحديثية الرسمية[17].

كما أن موتسكي وشولر قد نبها إلى ما أنكره كلٌّ من شاخت وجون بيل من أن بعض الأحاديث قد نشأت بالفعل في القرن الأول للهجرة، إلَّا أنهما قد اعترفا بعجزهما عن إثبات إمكانية عزو هذه الأحاديث إلى النبي نفسه[18].

وفي هذه الصفحات، سنتناول بالتحليل مقاربة فؤاد سيزكين للدراسة الغربية لعلم الحديث. وعلى المنوال نفسه سنتطرق إلى مواقف بعض المستشرقين ورؤاهم سواء من الذين دعموه أو عارضوه.

وقد دار النقاش في هذا السياق حول بعض الإشكاليات الرئيسة من قبيل: إلى أي مدى يمكن اعتبار فؤاد سيزكين متأثرًا بمناهج البحث الغربية في دراسة علم الحديث؟ وإلى أي مدى نجح في نقد هذه المناهج؟ وهل بلغ مداه في الدفاع عن أدبيات علم الحديث؟ وإلى أي حدٍّ بنى حُجَجَه على هذه الأدبيات؟ وهل حاد عن المناهج الكلاسيكية للدراسة الحديثية؟

تُبيِّن الصفحات التالية إِلف سيزكين بدراسة غير المسلمين لمبحث الحديث النبوي. إلَّا أنه بدلًا من مُسايرة مقاربات المستشرقين ومنطلقاتهم في دراسة الأدبيات الحديثية المبكرة، انتقدهم بصرامة وقرَّر أن يتبنى اتجاه العلماء المسلمين في تاريخيَّة نقل الحديث وجَمْعه.

لقد ركَّز فؤاد سيزكين نَقْدَه على المزاعم التاريخية لجولدتسيهر. وإذا أراد أحدهم أن يُصنِّف الخطاب الغربي المتعلِّق بعلم الحديث، فيمكنه أن يُدرج كلًّا من سيزكين ومحمد مصطفى الأعظمي في الخانة نفسها؛ نظرًا لتشابه مقاربَتيهِمَا وطريقة تعاملهما مع المصنفات الإسلامية المبكرة. فقد شارك هذان المفكران في النقاش الذي دار حول مصداقية نقل الأحاديث النبوية في السياق الإسلامي المبكر. ورغم ذلك، وعلى خلاف ما ذهب إليه أغلب العلماء المسلمين من القول بأن آلية نقل الحديث خلال القرن الأول للهجرة كانت شفوية بالأساس[19]،  فقد ذهب كلٌّ من سيزكين والأعظمي إلى الدفاع عن الحقيقة القائلة بأن الكثير من الأحاديث النبوية كانت مدونةً منذ العصر الإسلامي الأول.

إن جوهر فكرة إحياء التراث الحديثي المبكر التي تبناها فؤاد سيزكين يتمثل في أن المجاميع الحديثية التي صُنِّفت في القرن الثالث للهجرة، هي نِتاجُ عملية نقل دقيقة أو ثمرة نشاط تدويني قد شرع فيه الصحابة بالفعل منذ زمن النبي محمد

جَوهْر أفكار فؤاد سيزكين

إن جوهر فكرة إحياء التراث الحديثي المبكر التي تبناها فؤاد سيزكين يتمثل في أن المجاميع الحديثية التي صُنِّفت في القرن الثالث للهجرة، هي نِتاجُ عملية نقل دقيقة أو ثمرة نشاط تدويني قد شرع فيه الصحابة بالفعل منذ زمن النبي محمد[20]. وهنا يتميز طرح سيزكين عن المقاربة التي قدمها جولدتسيهر؛ إذ إن جولدتسيهر لا يرفض إمكانية سعي الصحابة إلى تدوين أقوال النبي محمد وأفعاله فيما عرف بـ«الصحائف»، وهو لا ينفي كذلك أن الاعتماد على الأسانيد قد انطلق منذ أن كان الصحابة يروون لجيل التابعين ما أخذوه عن النبي سماعًا أو كتابةً[21]. إلَّا أن ذلك لم يمنع جولدتسيهر من تَشبُّثِه بإمكانية أن تكون هذه «الصحائف» من «اختلاق الأجيال اللاحقة التي اعتادت الدفاع عن المدونات الحديثية المتأخرة ضد دعاوى الخصوم المشككة في عملية تدوين الحديث»[22]، ويعتبر جولدتسيهر كذلك أن عملية الاختلاق هذه قد بدأت في زمن مبكر جدًّا. وقد توصل جولدتسهير -من خلال إجرائه استقراءً دقيقًا للمادة الحديثية- إلى أن الأحاديث قد أثرت بدورها في مسار تطور التاريخ الإسلامي ولا يمكن اعتبارها توثيقًا تاريخيًّا لحقبة النبي محمد[23]. ومن أجل أن يُقوِّض سيزكين مزاعم جولدتسيهر استشهد بوثائق تضمنتها بعض المصادر الإسلامية المبكرة على غرار كتاب «علل الإمام أحمد» و«طبقات ابن سعد» و«تاريخ البخاري» و«التقدمة» لابن أبي حاتم و«تقييد العلم» للخطيب البغدادي و«جامع بيان العلم» لابن عبد البر و«المحدث الفاصل» للرَّامَهُرْمزي وغيرها من المصنفات. إلَّا أن سيزكين لم يناقش تاريخية هذه الوثائق ولم يُبْد أي اهتمام بالحقيقة التي تفيد بأن هذه المصادر المذكورة قد تزامنت مع المجاميع الحديثية القديمة.

يقسم فؤاد سيزكين تطور علم الحديث حسب المراحل التالية:

مرحلة الكتابة: تُمثل مرحلة كتابة الحديث زمن الصحابة والتابعين الأوائل ضمن ما عرف بـ«الصحائف».

مرحلة التدوين: تُمثل مرحلة جمع الصحائف المتفرقة التي كُتِب فيها الحديث، وقد كان هذا الجمع في الربع الأخير من القرن الأول للهجرة، والربع الأول من القرن الثاني للهجرة.

مرحلة التصنيف: تُمثل مرحلة ترتيب الأحاديث حسب الأبواب والمسائل، وانطلق هذا «التبويب» للسنة النبوية منذ سنة 125 للهجرة. وفي غضون أواخر القرن الثاني للهجرة رُتِّبت الأحاديث وبُوِّبت حسب أسماء الصحابة في كتب عُرِفت «بالمسانيد». أما في القرن الثالث للهجرة فقد صُنِّفت كتب الحديث بطريقة منظمة ومحكمة فيما صار يعرف في العصر الحديث بـ«المجاميع الحديثية الرسمية»[24].

إن هذا المنظور الذي تبناه سيزكين في معالجته لتطور علم الحديث، يقوم بالأساس على أن تدوين الحديث والعناية به كان نشاطًا مستمرًّا ومتواصلًا منذ بواكير العصر الإسلامي الأول. ويتأكد هذا الرأي بحقيقة أن المحدثين أنفسهم كانوا يعرضون ما يحفظونه من الأحاديث على ما دوِّن في الصحائف والسجلات الحديثية التي يتبادلونها فيما بينهم[25].

لقد بنى سيزكين تقييمه التاريخي لعملية جمع الحديث على حُجج استمدها من الأدبيات الإسلامية، وعلى نحو مشابه لما يعتقده أغلب المسلمين، يرى سيزكين أن بعض الخلفاء الأمويين، وعلى رأسهم الخليفة الأموي المعروف «عمر بن عبد العزيز»، قد أمروا بتجميع المادة الحديثية على نحو رسمي خشية ضياعها ودروسها[26]*، ومن المهم أن ننبه إلى أن أوَّل من باشر عملية الجمع هذه، هم أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم [ت120ه/737م] وابن شهاب الزهري [124ه/742م] ويؤيد ذلك ما ذكره الإمام ابن عبد البر وغيره أن «أوَّل من دوَّن الحديث هو الزهري»[27]*.

وتأكيدًا لما سبق، يعتقد سيزكين أن تنوع المجالات التي احتوتها الكتابات الحديثية الأولى -فضلًا عن تطور الأسانيد والتتبع الدقيق لحلقات الإسناد- كفيلٌ بإقناعنا بنضج النشاط التدويني في زمن «الزهري» مما يبوِّئه مكانةً بارزةً في عملية جمع الحديث[28].

ويرى سيزكين أن مرحلة «تصنيف الحديث»  -أي ترتيبه ضمن أبواب ومسائل- التي انطلقت منذ سنة 125 للهجرة، هي مؤشر لتطور آخر كشفت عنه الدراسة الوصفية للعهد الأموي[29].

وتأكيدًا لموقفه، فقد نوَّه سيزكين بأقدم من صنف في علم الحديث على غرار «ابن جريج»[30] [ت150هـ/770م] في مكة، و«معمر بن راشد» [ت 153هـ/770م] في اليمن، و«هشام بن حسان» [ت 148هـ/765م] و«سعيد بن أبي عروبة» في البصرة، و«سفيان الثوري» في الكوفة. وقد أشار كذلك إلى كتاب «الجامع» لـ«معمر بن راشد» [ت 153هـ/770م] وكتاب «المناسك» لقتادة و«الجامع» للربيع بن حبيب البصري [ت 160هـ/776م] بوصفها أقدم المصنفات التي وضعت في هذه المرحلة الأخيرة من مراحل تطور علم الحديث.

وبالعودة إلى الكتب الكلاسيكية التي اهتمت بنقد الحديث، فقد نبَّه سيزكين إلى ثمانية طرق لتحمل الحديث النبوي وهي: السماع، والقراءة، والإجازة، والمناولة، والكتابة أو المكاتبة، والمخاطبة، وإعلام الراوي، والوصية، والوجادة[31]. ويرى سيزكين أن مرتبتي السماع والقراءة تعتمدان -دون غيرهما- على ملكة التذكر في حين أن بقية طرق التحمل، بما فيها القراءة والسماع في جانبيْهما العملي، تستخدم أدوات الكتابة[32]. ويذهب سيزكين أبعد من ذلك حين يعتبر أن هذه الطرق المذكورة قد جرى العمل بها منذ بواكير العصر الإسلامي الأول، ويمكننا أن نؤسس لهذه الطرق بالاستعانة ببعض المواد المكتوبة التي ظلَّت محفوظةً إلى اليوم، ويرى سيزكين أن الأسس الكتابية لعملية نقل الحديث وروايته قد اعتُمِدت منذ البداية، ويرى كذلك أن أسماء الرواة كانت مضمنةً في سلاسل الإسناد[33]. وترسيخًا لفكرة الاعتياد على ممارسة الكتابة، بالإضافة إلى طريقتي «السماع» و«القراءة»، استند سيزكين إلى بعض الأدلة التي استمدها من كتب التراث الإسلامي من قبيل: «الإصابة في تمييز الصحابة» و«تهذيب التهذيب» للإمام ابن حجر العسقلاني و«علل الإمام الترمذي» و«طبقات ابن سعد» و«جامع بيان العلم» لابن عبد البر.

 فقد كان بعض الصحابة -على سبيل المثال- مشهورين بحمل رسائل النبي محمد إلى الملوك والأمراء. فقد ثبت أن الصحابي عمرو بن حزم الأنصاري حمل كُتب النبي التي حددت فيها مقادير «الفرائض» و«الزكاة» و«الديات» [إلى بعض ملوك حمير]*، وقد أُدْرِجت هذه الرسائل -حسب سيزكين- في المجاميع الحديثية لاحقًا[34]. أما الصحابي عبد الله بن عكيم الجهني فقد اشْتُهر بنقل كتب النبي إلى قبيلته «جهينة»[35]. وكذلك التابعي بشير بن نهيك الذي سأل الصحابي أبا هريرة أن يأذن له في رواية الأحاديث التي أخذها عنه، وقد فعل[36].

يعتبر أبرز المستشرقين الغربيين أن مشروع إحياء التراث الحديثي الذي سعى إليه سيزكين قائمٌ بالأساس على مصادر تَفْتقِر إلى المصداقية العلمية الكافية

وأشار سيزكين إلى أن بعض المصادر التاريخية قد أثبتت أن النشاط التدويني للحديث كان معهودًا في جميع الأجيال والطبقات[37]. إلَّا أن وجهة نظر سيزكين القائمة على اعتبار عملية جمع الحديث هي نتاج نشاط تدويني متواصل، لم تُقْنِع خصومه الغربيين؛ إذ نجد أن جين بول انتقد كلام سيزكين معتبرًا أن المخطوطات الحديثية الأولى من المحتمل أن يكون قد طالها شيء من الوضع أو التزييف، خاصة أن ظاهرة «وضع الأسانيد» كانت منتشرةً على نطاق واسع[38]. ويمكن أن يكون جين بول مصيبًا في اعتقاده أن سيزكين لا يحمل أية هواجس تجاه مصداقية النصوص التي استند إليها[39]، إلَّا أن «بول» لم يخض في نقاش هذه النصوص بل بدا نقده عامًّا جدًّا. ورغم ذلك، يعتبر أبرز المستشرقين الغربيين أن مشروع إحياء التراث الحديثي الذي سعى إليه سيزكين قائمٌ بالأساس على مصادر تَفْتقِر إلى المصداقية العلمية الكافية، وبذلك تغدو حُجُجَه «حُجَجًا دائرية» لا يمكن التعويل عليها[40].

ومن بين الأفكار الجوهرية الأخرى التي تُميِّز طرح سيزكين، اعتباره أن «ظاهرة الإسناد» تُشير بدورها إلى وجود نصوص مكتوبة فضلًا عن وجود روايات شفوية لا تُعَد كثرةً. ويُحيلنا الإسناد كذلك إلى صاحب الكتاب وإلى الرواة الذين أجاز لهم روايةَ كتبه[41]. وببساطة، يؤمن سيزكين بصحة حلقات الإسناد، مما يجعله يتقبل المصادر التي استلهم منها حُجَجَه دون أن يضعها موضع سؤال، بل يكتفي بنسبة النصوص إلى رواتها دون أن يُبدي شكوكًا في مدى صحة أسانيدها. ويؤكد فؤاد سيزكين أن المقارنة بين أقدم كتب الحديث المحفوظة وبين المجاميع الحديثية اللاحقة تُبيِّن أن ظاهرة الإسناد لم تُسْهِم فقط في تحديد الفقرات المُنْتَخبة من الأحاديث، وإنما تُثْبت -قبل أي شيء- أن عملية تنظيم المادة الحديثية وتقسيم أبواب المصنفات الحديثية اللاحقة تستند إلى كتب أسبق منها[42]. وبتعبير آخر، يرجع بنا الإسناد بفضل شدة تَعَالق المصادر القديمة إلى أسماء الرُّواة المذكورين.

وتأكيدًا لفكرة «تعالق المصادر» وشدة ارتباط بعضها ببعض، يقتبس سيزكين سندًا من أسانيد «الإمام البخاري»: «حدثنا عبد الله بن محمد المسندي قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة...»[43]. إذ إن كل راوٍ مذكور في هذا السند معروف،  فجميعهم أصحاب كتب وتصانيف ما عدا أبا هريرة الذي كان يدِّون الأحاديث في صحائف خاصة به.

وتجدر الإشارة إلى أنه لم يُحْفظ أي كتاب من كتب «عبد الله بن محمد المسندي»[44] [ت 229هـ/843م]، ولكن كتب «عبد الرزاق الصنعاني» لا تزال بين أيدينا فضلًا عن كتب «معمر بن راشد» [ت155هـ/771م] و«همام بن منبه» [ت 130هـ/747م]، فكل الأحاديث التي جاءت عن طريق هذا الإسناد يمكن أن نجدها في «مصنف» عبد الرزاق و«صحيفة» همام وجزء منها في «جامع» معمر بن راشد[45]. ويذكر سيزكين أنه من المحتمل أن يكون البخاري قد استفاد بشكل مباشر من صحيفة همام بن منبه، التي نقل مادتها الرواة المذكورون في الإسناد، أو أن يكون البخاري قد أخذ الرواية عن شيخه عبد الله بن محمد المسندي الذي اقتبس بدوره متن الحديث من صحيفة همام، أو أن يكون قد أخذها من «مصنف عبد الرزاق» الذي تمثل «الصحيفة» أحد مصادره[46]. إن هذه الظاهرة المتمثلة في طول الأسانيد، سواء كانت أسانيد الأحاديث أو أسانيد الروايات الأخرى المبثوثة في المصادر القديمة، طغت على المصنفات اللاحقة، وأصبحت معهودة لدى العلماء المسلمين. وبما أن الفجوة الزمنية بينهم وبين المصادر الأصلية للحديث لم تكن كبيرة، فقد أمكنهم التعرف إلى هذه المصادر من خلال النظر في الأسانيد والرواة[47].

وتبعًا لذلك، فلم يقدم لنا علماء الإسلام سوى النزر القليل من الأدلة المتعلقة بالمصادر القديمة. بينما يرى سيزكين أن على المتخصصين أن يجدوا سبيلًا يمكِّنهم من التعويل على هذه المصادر انطلاقًا من ظاهرة الإسناد نفسها، التي نجد لها حضورًا طاغيًا في مؤلفات القدامى، وهو ما سيمكن من التعرف إلى النُّتف والفقرات الضائعة التي يعود تاريخها إلى الحقبة الإسلامية الأولى. ورغم أن المخطوطات الإسلامية الأولى قد ضاع أغلبها، يعتقد سيزكين أنه من الممكن أن نُعيد بناء النصوص المبكرة، من خلال المجاميع الحديثية اللاحقة التي اعتمدت هذه النصوص مصادرَ لمادتها المكتوبة. ونظرًا للمكانة التي اكتسبها الإسناد، فإن فؤاد سيزكين يعتقد أنه من أجل أن نكون قادرين على بناء النصوص المبكرة للأدبيات الإسلامية، فيجب قبل كل شيء أن نتخلص من الحكم المسبق الذي يعتبر أن ظاهرة الإسناد لم تنشأ إلَّا في القرنين الثاني والثالث للهجرة، وأن أسماء الرواة قد اختُلِقُت في تلك الحقبة المتأخرة[48]. وقد فشل سيزكين بسبب هذا التعميم في إقناع خصومه الغربيين بأطروحته في نقد الحديث[49].

الردود على رؤى فؤاد سيزكين

إن أطروحات سيزكين المتعلقة بتواصل عملية التدوين واستمرارها فضلًا عن موثوقية الإسناد، قد تلقت  نقدًا ودعمًا في الوقت نفسه، على يد العلماء المسلمين[50] وغير المسلمين. أما الذين انتصروا لأطروحات سيزكين فنذكر منهم «محمد زبير الصديقي»[51] و«محمد حميد الله الحيدرآبادي»[52] و«مصطفى السباعي»[53] و«محمد عجاج الخطيب»[54] و«محمد مصطفى الأعظمي»[55] و«عبد العظيم إبراهيم المطعني»[56]؛ إذ تتشابه مقاربات هؤلاء وأطروحاتهم مع رؤى «فؤاد سيزكين»[57]. ومن المفيد أن نشير إلى أن حميدا لله الحيدرآبادي قد نشر «صحيفة همام بن منبه» مفترضًا أنها أقدم مدونة حديثية محفوظة، إلَّا أن ذلك لم يُمثِّل حجةً دامغةً بالنسبة لبعض المستشرقين، خاصة أن منهم من تشبَّث بمفهوم «الرابط المشترك» الذي جاء به «شاخت»[58]، فهم يعتبرون أنه ليس هناك شيء يضمن أن المؤلف الحقيقي لهذه الصحيفة هو همام بن منبه[59]. وبحسب الداعمين لمقاربة شاخت فمن المحتمل أن يكون نص الصحيفة من اختلاق عبد الرزاق [ت 211هـ/827م] أو معمر بن راشد [ت 153هـ/770م] خاصة أن معمرًا أسبق من همام[60]، وبذلك يغدو عبد الرزاق هو الرابط المشترك بين جميع النصوص القديمة المحفوظة[61]. إلا أن هذه الدعوى لا تبدو مقنعة؛ لأنها مبنية على مجرد افتراض لا على دراسة تحليلية لكل من المتن والسند. ربما يكون من الصعب علينا أن نثبت أن عبد الرزاق -بوصفه الرابط المشترك- قد تلقى الأحاديث والأخبار عن شيوخه بالفعل، ولكن ذلك لا يُفضي إلى اعتبار أن كل النصوص والروايات من اختلاقه ووضعه. وإلى حين أن يُثْبت خلاف ذلك، فإن إمكانية أن يكون عبد الرزاق قد أخذ نصوص الأحاديث عن شيوخه تظل قائمة، ولا يمكن إقصاؤها من باب أولى.

ومن علماء غير المسلمين الذين ذهبوا مذهب سيزكين نذكر «نبيهة عبود» إذ تَكْمن خصوصية مقاربتها في أنها رغم كونها غير مسلمة إلَّا أنها بمنهجها في دراسة الحديث النبوي ونتائج أبحاثها، تقترب بشكل كبير من أطروحات المفكرين المسلمين. وعلى طريقة سيزكين، تؤكد عبود أن الشعوب العربية قد عرفت نشاط الكتابة والتدوين حتى خلال الحقبة التي سبقت الإسلام، وترى أن هذا النشاط قد استمر من خلال ممارسة كتابة الأحاديث زمن النبي محمد[62]. وقد نشرت عبود مجموعة صغيرة من الأحاديث التي اقتبستها من بعض أوراق البرديات التي تنسب بعضها إلى الزهري[63]. إلَّا أن التحقق من كون هذه النصوص من تدوين الزهري بالفعل، يبقى أمرًا قابلًا للنقاش[64]. وبعد تحليل هذه الوثائق والمقارنة بينها وبين المجاميع الحديثية اللاحقة، فإن عبود تخلص إلى أن عمليتي نقل الأحاديث كتابة وسماعًا قد تزامنتا بشكل كبير منذ البداية، إلى درجة أن هذه الأحاديث كانت تخضع في أغلبها للتدقيق والعناية الفائقة على يد الصحابة والتابعين في كل طور من أطوار النقل والتحمل[65]. ويفترض من خلال هذه الطريقة ألَّا تُغْفَل أكثر الأحاديث الضعيفة، غير أن الحقائق التاريخية لا تخدم هذا المنحى حتى فيما تعلق بنشاط العلماء المسلمين الأوائل، خاصة أن منهم من جمع الحديث ودوَّنه في القرنين الثاني والثالث للهجرة؛ إذ تبين لهم أن عدد الأحاديث الضعيفة يفوق عدد الأحاديث الصحيحة؛ وذلك بسبب كمية التزييف الهائلة التي طالت الحقبة الأولى من الإسلام. وفي هذا السياق، تَعتبر عبود أن ما تكاثر بشكل كبير هي الأسانيد لا المتون[66].

ومع ذلك، لا تذهب هذه الباحثة إلى القول بأن الأحاديث التي احتوتها المجاميع الرسمية موثوقة بشكل كلي ونهائي، بل تعتبر أنها تتضمن النواة الأصلية لأقوال النبي محمد وأفعاله فضلًا عن أقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم، وهو ما نجد له صدى فيما دوَّنه الزهري ومعاصروه الذين تولوا بدورهم نقل هذه الأقوال والأخبار عمَّن سبقهم من العلماء[67].

إن أطروحة عبود وسيزكين القائمة على اعتبار أن الأحاديث والآثار قد نُقلت بدقة فائقة عبر آلية الكتابة والتدوين منذ العصر الإسلامي الأول، قد استُبعِدت على يد العديد من المستشرقين؛ إذ أكَّد بعضهم على أن عملية الرواية والنقل في بدايات الإسلام كانت شفوية بالأساس، بينما ذهب آخرون -سيرًا على خطى شاخت- أبعد من ذلك حين اعتبروا أنه لا وجود لعملية نقل للحديث في القرن الإسلامي الأول إطلاقًا. وقد توسط هذين المنظورين كلٌّ من «شولر» و«موتسكي».

إذ رفض شولر نظرية سيزكين التي تعتبر أن عملية نقل الحديث كانت كتابية بالأساس، أي عن طريق الكتب والصحائف، ولكنه ينتقد في الآن نفسه ادعاءات خصومه، فهو يعتبر أن كلًّا من النقل الشفوي والكتابي قد تزامنا بشكل مستقل، غير أنهما قد يقترنان في بعض الأحيان بطرق مختلفة[68]. فبعد إمعان النظر في خصائص عملية النقل والرواية المتعلقة بالزمن الإسلامي المبكر، يَخْلُص شولر -دون تعميم- إلى أن تابعيِّ النصف الثاني من القرن الأول للهجرة على غرار عروة بن الزبير، قد كرَّسوا أنفسهم لجمع الوثائق المتعلقة بالنبي محمد، وكانوا يستندون غالبًا إلى التدوين من أجل تثبيت محفوظاتهم[69]. وعلى خلاف ما ذهب إليه جولدتسيهر، فإن شولر يدعم سيزكين وعبود في اعتبار أن ما أُثِر عن علماء الإسلام المتقدمين من قبيل: «ما رأيت في يده كتابًا قط» و«لم يكن له كتاب إنما كان يحفظ»[70] لا يعني أن هؤلاء العلماء لم يكونوا يدوِّنون الأحاديث التي كانوا يسمعونها عن شيوخهم، وإنما يدل ببساطة على أن شيوخ العلم كانوا يحفظون المادة الحديثية، غير أنهم لا يستظهرون بصحائفهم وكتبهم أثناء دروسهم ومجالس علمهم[71].

وقد بين شولر أن التلاميذ كثيرًا ما كانوا يدوِّنون المادة المسموعة عن شيوخهم بشكل حضوري، أو يكتبونها لاحقًا من خلال ما عَلَق في ذاكرتهم أو ينقلونها من مصدر مكتوب لتلميذ آخر من تلاميذ الشيخ نفسه[72]. ولكن شولر لا يمنع إمكانية دخول شيء من التحريف على مواد الكتابة، كما هو الحال في المواد الشفوية[73]، فهو يخالف سيزكين ويقترح أن المادة الحديثية -سواء كانت مسموعة أو مكتوبة- مادة متكاملة، ولا يمكن فصل بعضها عن بعض: (يبدو أنها متناغمة جدًّا إلى درجة يَصْعُب معها فصل بعضها عن بعض)[74]، وقد حظيت مقاربة شولر بمساندة نجدها في بعض أعمال «هارولد موتسكي»[75]، وتعتبر هذه الأعمال أهم ما كُتِب في مجال نقد غير المسلمين لأطروحتي تسيهر وشاخت بخصوص تطور علم الحديث. واستنادًا إلى هذه الحقيقة، فقد جذبت أفكار موتسكي ومناهجه انتباهنا على الرغم من تمايزها واختلافها عن أفكار «سيزكين». لقد ركَّز موتسكي جهوده العلمية على «مصنف عبد الرزاق الصنعاني» [ت 211ه/826م]؛ إذ إن هذا الكتاب يتضمن روايات متنوعة،  ويروي تسعين بالمئة منها «إسحاق بن إبراهيم الدبري»[76] [ت 285ه/898م] الذي توحي مروياته، حسب موتسكي، بأنها تعود إلى نص مكتوب[77]. واستنادا إلى «المقاربة التاريخية للحديث»[78] التي اعتمدها موتسكي في تحليل «المصنف»، انتقد هذا المستشرق وجاهة بعض مزاعم تسيهر وشاخت التي درات حول قضية تطور التشريع الإسلامي المبكر وأحاديث الأحكام على وجه خاص. وعلى إثر تحليل موتسكي للبِنى الداخلية الحاكمة في «المصنف»، استنتج أن المادة الحديثية لعبد الرزاق -وهي بالمناسبة مأخوذة عن أربعة من شيوخه هم: (معمر بن راشد، وابن جريج، وسفيان الثوري، وابن عيينة)- مادة أصيلة وصحيحة، بمعنى أنها ليست من وضع عبد الرزاق، بل هي منقولة عن شيوخه الأربعة المذكورين[79]. ثم بحث موتسكي في أحد المصادر التي اعتمدها عبد الرزاق في مصنفه، وهي روايات العالم المكي ابن جريج التي غطت ثُلث الكتاب، إذ بلغ عددها حوالي 5000 حديث. فقد وجد موتسكي أن 39% من هذه الأحاديث المنسوبة إلى ابن جريج قد رواها عن عطاء ابن أبي رباح، و7% منها رواها عن عمرو بن دينار، و6% عن ابن شهاب، و5% عن عبد الله ابن طاووس، و4% عن أبي الزبير المكي، و3% عن عبد الكريم بن مالك، و2% عن هشام بن عروة، وكذلك 2% عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ورُوي عن كلٍّ من ابن أبي مليكة، وموسى ابن عقبة، وعمرو بن شعيب ما مقداره من 1% إلى 1.5% . وحدث ابن جريج عن عشرة آخرين من شيوخه، رَوَوا له 7% من المادة الحديثية التي نقلها،  وتُقدَّر نسبة كل راوٍ منهم من الأحاديث بين 1% و0.5% بالنظر إلى المجموع الكلي لروايات ابن جريج. بينما تتوزع المرويات المتبقية التي تُشكِّل 20% من مرويات ابن جريج مجموعة، على 86 نفرًا حدَّث كل واحد منهم ابن جريج ببعض الأحاديث، ويُمثِّل ما نسبته 1% من المادة المرويَّة الاجتهادات الفقهية الخاصة بابن جريج[80].

إن هذه الطريقة المعقدة في توزيع الرواة تجعل عملية الوضع والتزوير غير محتملة

فبحسب موتسكي، فإن هذه الطريقة المعقدة في توزيع الرواة تجعل عملية الوضع والتزوير غير محتملة. ولنفترض أن ابن جريج مُزور، فمن المستبعد أن ينسب المادة الحديثية إلى شيوخه الذين روى عنهم بهذه الطريقة المتشعِّبة؛ إذ كان بإمكانه -ببساطة- أن يكتفي بذكر اسم واحد أو اسمين أو بعض أسماء الفقهاء الأكبر سنًا وينسب كلَّ النصوص إليهم. وبناءً على ذلك، يعتبر موتسكي أن أسماء الرواة تُحيل على مصادر ذات صبغة مرجعية حقيقية. ويتعزز ضعف احتمال التزوير حسب موتسكي بحقيقة أن كل واحد من المحدثين الرئيسين لابن جريج يتسم بطابع خاص يميزه، فالرواة يكشفون عن تنوع شديد يتمثل في:

التنوع في المنهج؛ فالاستناد إلى «الرأي» مثلًا موزَّع بشكل متفاوت بين الرواة.

التنوع على مستوى طبيعة العلاقة بين الرواة الذين أخذ عنهم ابن جريج الحديث، وبين رؤوس شيوخه المذكورين سابقًا، وبين عدد المرويات التي نُقِلت عنه؛ ذلك أن هذه العلاقة يمكن أن تكون علاقة تلميذ بشيخه، كما في حالة عطاء بن أبي رباح وابن عباس،  أو أن تكون علاقة ابن بأب، كما هو الحال مع عبد الله ابن طاووس وأبيه طاووس، ويجوز أن تكون العلاقة كذلك علاقة مولى بسيد، كما هي علاقة نافع بابن عمر.

التنوع والاختلاف الشديد في حجم الأحاديث بين زمن النبي، وزمن الصحابة، وزمن التابعين.

التنوع والاختلاف في الاعتماد على الإسناد؛  إذ يَنْدُر في بعض المصادر الاعتماد على الإسناد بينما يَكْثر في مصادر أخرى.

التنوع الشديد على مستوى مصطلحات الرواية والنقل؛ إذ يقدم ابن جريج بهذه الطريقة شيوخه الذين اعتمد عليهم في عملية النقل والرواية. فهو على سبيل المثال، لا يستعمل البتة لفظ «عن» حين ينقل عن ابن مليكة، بينما يستعمل اللفظ نفسه «عن» حين يروي عن كلٍّ من يحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وعمرو بن شعيب، ونجد ذلك بنسبة تتراوح بين 60% و80% من مجموع مروياته عن هؤلاء الرواة.

وكذلك الأمر بالنسبة للفظ «سمعت» الذي نجد فيه هذه المراوحة أيضًا[81]. وبناءً على ما سبق، يرى «موتسكي» أن كل تلك الاختلافات تُمثِّل حُجَّة ضد الافتراض القائل بأن ابن جريج قد وضع الأحاديث المروية أو أسقطها على شيوخ أسبق منه. ومن الأدلة الأخرى التي دفعت موتكسي إلى القول بأن المادة الحديثية التي رواها ابن جريج ضمن المصنف هي مادة موثوقة، هو عدم ذكر ابن جريج لأسماء الرواة بصفة دائمة؛ إذ إن 8% من رواته مجهولون، وهو ما جعل موتسكي يعتبر ذلك دليلًا على أن المحدِّث المذكور لم يختلق الرواة الذين حدَّث عنهم. ويتساءل موتسكي قائلا: «لم يذكر ابن جريج نافعًا وابن شهاب وحتى شيخه عطاء بن أبي رباح بطريقة غير صريحة، أو لا يذكرهم أصلًا على الرغم من أنه كانت تجمعه بهم علاقة، وأنه دائمًا ما ينقل عنهم مواعظهم وأحاديثهم بصفة مباشرة؟ ولأي سبب ينقل أحاديث النبي محمد ذوات الإسناد المتصل، ويتغافل عن حلقة الإسناد التي قبله مباشرة، والتي كان بإمكانه أن يختلقها بسهولة؟ وما السبب وراء روايته لأحاديث منسوبة للنبي غاب فيها الرواة بالكامل رغم كونه اعتاد التعامل مع عدد مهم من الأسانيد الجيدة؟»[82]. وباختصار، فإن نظرية شاخت في «الإسقاط الخلفي» لا يمكن تطبيقها على رواية ابن جريج للحديث.

ولم يكتف موتسكي بالنظر في المادة الحديثية لابن جريج، بل ذهب أبعد من ذلك في تمحيص روايات أبرز شيوخه الذين أخذ عنهم الحديث من أمثال عطاء بن أبي رباح [ت 115هـ/733م]، وعمرو بن دينار [ت 126هـ/743م). فقد بنى موتكسي حِجاجه على ما أطلق عليه «المعايير الخارجية والجوهرية لمصداقية الحديث».

ويقصد «بالمعايير الخارجية» تنوع أجناس النصوص وكثرتها العددية؛ إذ من الممكن أن نُصنِّف النصوص المنسوبة إلى الراوييْن المذكوريْن (عطاء وعمرو بن دينار) حسب أجناس مختلفة هي «responsa» الجوابات[83] و«dicta» الإفادات[84] التي جاءت على لسانيهما بأحجام مختلفة[85]. وحتى يؤكد موتسكي فرضياته القائلة بأن العلاقة بين ابن جريج وشيخه عطاء هي علاقة تاريخية حقيقية، نظر في الكيفية التي استعرض بها ابن جريج المادة الحديثية لشيخه، واستخرج ستة معايير جوهرية تتعلق بمصداقية الحديث. ويُحيل أول هذه المعايير على وجود اجتهادات خاصة بابن جريج نفسه، وهو ما يعني أنه لم يكن يشعر بضرورة أن يُسْقِط آراءه على شيخ آخر سابق له. أما المعيار الثاني: فيتمثل في تعليقات ابن جريج على روايات شيخه عطاء بن أبي رباح؛ إذ يرى موتسكي أنه من غير المعقول أن يختلق ابن جريج نصًّا لينسبه إلى عطاء ثم ينقده أو يعلق عليه. ويتمثل المعيار الثالث: في روايات ابن جريج غير المباشرة عن عطاء، فلو كان حقًّا واضع أحاديث لكان من الأيسر عليه أن يروي عن عطاء مباشرة دون الحاجة إلى راوٍ ثالث. أما المعيار الرابع: فهو لجوء ابن جريج من حين لآخر إلى الصيغ الدالة على عدم اليقين* في نقله لأقوال عطاء بن أبي رباح، وهو ما يدل حسب موتسكي على صحة أحاديث ابن جريج. أما المعيار قبل الأخير: فهو ما دوَّنه ابن جريج من روايات متنوعة ومختلفة عن شيخه عطاء. ويتمثل المعيار السادس والأخير: في تدوين ابن جريج لجوانب النقص في رواية شيخه المذكور، الذي كان في بعض الأحيان يُبدي عدم يقينه وجهله ببعض المسائل، فضلًا عن آرائه المتناقضة وتغيراته الفكرية. ولو كان ابن جريج مزوِّرًا ما كان له أن ينقل أوجه الضعف هذه[86].

إن كل هذه المعايير الشكلية سواء الخارجية منها أو الجوهرية تُبْطِل -وفقًا لموتسكي- النظرية التي تقول بأن ابن جريج أسقط المادة الحديثية إسقاطًا على المحدثين السابقين،  وهو ما يُفضْي إلى التسليم بأن أحاديث ابن جريج عن شيخه عطاء الموجودة في «مصنف عبد الرزاق» ذات مرجعية تاريخية أصيلة.

وتتعمق معالجة موتسكي لروايات عطاء بن أبي رباح أكثر من ذلك، خاصة أنها ترجع إلى بعض الصحابة من قبيل ابن عباس، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري، ومعاوية بن أبي سفيان، وآخرين. إذ إن حجة موتسكي القائمة على مبدأ «التنوع» تُبطل الافتراضات القائلة بأن عطاء مجرد مُخْتَلِق؛ ذلك أن ما نقله عطاء عن ابن عباس مثلًا يُمثل نصف مروياته عن الصحابة، ورغم ذلك لاحظ موتسكي أن عطاء لا يعزو الأحاديث إلى ابن عباس بصفة دائمة، وحين لا ينسب الحديث إليه لا يعني ذلك أنه يُعلي من شأن اجتهاداته الخاصة، ولكنه يذكر أحيانًا ابن عباس بصفة غير مباشرة، بالرغم من أنه كان قادرًا على التصريح باسمه مباشرة. والحقيقة أن عطاء لم يكن متفقًا مع الصحابي ابن عباس بصفة كلية. فروايات عطاء عن ابن عباس تختلف فيما بينها في النوع والأسلوب، فعطاء لا يروي أي حديث نبوي عن ابن عباس بالرغم من أن الجمع الرسمي للحديث قد بدأ يزدهر في ذلك الزمن. كل ذلك يدل في نظر موتسكي على مصداقية رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس[87]. وأما بخصوص رواية عطاء للحديث عن بعض الصحابة الآخرين، فيرى موتسكي أن عطاء إمَّا أن يكون حقًّا قد لقيهم وسمع منهم مباشرة، أو أن يكون قد روى أحاديث سمعها من رواة أخذوا عنهم الحديث سماعًا، أو أن هذه الأحاديث كانت متداولة ومنتشرة في ذلك الزمن.

والأهم من ذلك هو تحليل موتسكي لأحاديث عطاء بن أبي رباح عن النبي محمد، التي كانت قليلة العدد. فقد فحص العديد من الأحاديث ونظر في شواهدها ومتابعاتها* مما هو مدون في المجاميع الحديثية الأخرى لغاية التأريخ لها. ومن أمثلة ذلك دراسة موتسكي للقاعدة الفقهية: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»،  فهذا الأثر لا نجده في مصنف عبد الرزاق فقط، وإنما نجده كذلك في «موطأ الإمام مالك»، وفي مصنفات حديثية أخرى سابقة أو لاحقة. وتحمل كل شواهد هذا الحديث ومتابعاته، سواء منها ما كان في «الموطأ» أو ما جاء من طرق أطول،  إسناد «الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة»، وروي هذا الحديث كذلك بإسناد عالٍ** هو: «الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة». وبالنظر في مختلف طرق هذا الحديث، يتبين لنا أن الزهري هو الرابط المشترك بين أسانيده. وبالعودة إلى روايات الزهري وعطاء وإحالاتهما على هذا الحديث، يؤكد موتسكي أن هذه القاعدة الفقهية كانت معروفة في العقد الأول من القرن الثاني للهجرة، ولم ينته تأريخ موتكسي لهذا الأثر الشرعي عند هذا الحد، فنظرًا لكون عطاء بن أبي رباح لم يكن يحدث في الغالب عن ابن شهاب، بل كان يحدث أحيانًا عن عروة بن الزبير، وبما أن عروة هو الذي حدث ابن شهاب -الذي يُمثِّل الرابط المشترك بين أسانيد الحديث- بحديث «الولد للفراش»، فيرى موتسكي أن سنة وفاة عروة [92هـ/711م] تُمثل آخر زمن محتمل لظهور هذه القاعدة الشرعية، وهو ما يعني أن هذه القاعدة لم تكن وحدها فقط المتداولة في النصف الثاني من القرن الأول، بل إن إسنادها المذكور كان معروفًا في تلك الفترة أيضًا، الأمر الذي جعل هارولد موتسكي لا يستبعد احتمال أن تكون هذه القاعدة الفقهية معروفة منذ زمن مبكر ويعود أصلها للنبي نفسه[88].

إن هذا التأريخ يختلف بشكل كبير عمَّا توصل إليه شاخت من أن زمن ظهور الأثر المذكور يعود إلى الربع الثاني من القرن الثاني للهجرة، ويتعارض كذلك مع نظرية شاخت في أن أحاديث الصحابة والتابعين في أغلبها أسبق زمنيًّا من الأحاديث المنسوبة إلى النبي محمد وأنه لا يوجد أي حديث مرفوع إلى النبي يمكن اعتباره صحيحًا[89].

وتجدر الإشارة إلى أن ما خَلص إليه موتسكي من أن روايات ابن جريج التي خرجها الإمام عبد الرزاق في مصنفه يمكن الاعتماد عليها، لا يعني نفي إمكانية وضع الأحاديث، ولكن موتسكي يعتقد أن عملية تمييز الأحاديث الصحيحة من الأحاديث الضعيفة هي عملية ممكنة[90].

إلَّا أن حجة «التنوع والاختلاف» التي تبناها موتسكي لم تَسلم من النقد والتحدي. فقد اعتبر المستشرق هاربرت بيرج أن هذا المبدأ يمكن أن يُنْسَج في سياق مخططات كلامية دُبِّر لها من دون هذه الأحاديث أو مَن رواها، ومن المحتمل كذلك أن يكون الاختلاف المشار إليه نتاج تلاعب مدروس بالمادة الحديثية في المصنف[91]. ومن الواضح أن هذه الحجة التي تقدَّم بها بيرج هي مجرد افتراض، فهي ليست قائمة على دراسة تحليلية لمصنف عبد الرزاق.

إن أحكام موتسكي التي دارت حول الأسانيد التي حواها مصنف عبد الرزاق، والتي أقامها حول مبدأ تنوع الطرق والمتون، تتلاءم إلى حد كبير مع المعطيات التي قدمها العلماء المسلمون في كتب التراجم. ففي حين يُقيم سيزكين ومعظم علماء الإسلام -إن لم يكن جميعهم- أحكامهم المتعلقة بالإسناد على كتب تراجم الرواة، يبني موتسكي نتائجه العلمية على تحليل للأسانيد والمتون المبثوثة في المجاميع الحديثية.

استنتاج عام

وعلى خلاف ما يعتقده معظم العلماء المسلمين من أن آلية نقل الأحاديث في القرن الأول للهجرة كانت شفوية بالأساس، يرى كلٌّ من فؤاد سيزكين ونبيهة عبود أن العديد من الأحاديث قد نقلت بطريق الكتابة والتدوين منذ البدايات الأولى لزمن الإسلام. وبتعبير آخر، فإن المصنفات الحديثية التي جُمِعَت في القرن الثالث للهجرة ليست سوى نتاج عملية رواية مستمرة أو امتداد لنشاط تدويني كان قد بدأ بالفعل على أيدي الصحابة منذ حياة النبي محمد. وقد استشهد سيزكين بوثائق استمدها من بعض المصادر الإسلامية المبكرة، مثل كتاب «علل الإمام أحمد»، و«طبقات ابن سعد»، و«تاريخ البخاري» و«التقدمة» لابن أبي حاتم و«تقييد العلم» للخطيب البغدادي، و«جامع بيان العلم» لابن عبد البر، و«المحدث الفاصل» للرامهرمزي وغيرها من المصنفات. إلَّا أن سيزكين لم يناقش تاريخية هذه الوثائق ولم يُبْد أي اهتمام بحقيقة أن هذه المصادر المذكورة قد تزامنت مع المجاميع الحديثية القديمة. وفضلًا عن ذلك، فإن سيزكين يؤمن بأن ظاهرة الإسناد نفسها تشير إلى وجود نصوص مكتوبة وتُحِيل في كل الأحوال على النقل الشفوي بصفة خاصة، ويُحيلنا الإسناد كذلك إلى صاحب الكتاب وإلى الرواة الذين أجاز لهم رواية كتبه. وببساطة، يؤمن سيزكين بصحة حلقات الإسناد، مما يجعله يتقبل المصادر التي استلهم منها حُججه دون أن يضعها موضع سؤال بل يكتفي بنسبة النصوص إلى رواتها دون أن يبدي شكوكًا في مدى صحة أسانيدها.

ونظرًا للجدارة التي اكتسبها الإسناد، يعتقد فؤاد سيزكين أنه من أجل إعادة بناء النصوص المبكرة للأدبيات الإسلامية، يجب قبل كل شيء أن نتخلص من الحكم المسبق الذي يعتبر أن ظاهرة الإسناد لم تنشأ إلَّا في القرنين الثاني والثالث للهجرة، وأن أسماء الرواة اختلقت في تلك الحقبة المتأخرة. وبسبب هذا التعميم فشل سيزكين في إقناع خصومه الغربيين بأطروحته في علم الحديث، واتهموه بالاكتفاء بمجرد نسبة الأقوال وباللجوء إلى الحجج الدائرية.

BIBLIOGRAPHY

Abbott, N., Studies in Arabic Literary Papyri, (Chicago: n.p., 1967).

Abu Rayya, Mahmud, Adwa’ ‘ala al-Sunna al-Muhammadiyya (Cairo, 1958).

Abu Talib al-Makki, Qut al-Qulub, I, (Cairo: n.p., 1310/1893).

Abu Zahw, al-Hadith wa’l-Muhaddithun, (Cairo: n.p., 1958).

Amin, Ahmad, Fajr al-islam, 7th impression (Cairo, 1959).

Azmi, M. M., Studies in Early Hadith Literature with a critical Edition of Some Early Texts, (Beirut 1968); translated into Arabic: Muhammad Mustafa al-A‘zami, Dirasat fi al-hadith al-nabawi wa-tarikh tadwinihi (Riyad}, 1976).

Berg, H., The Development of Exegesis in Early Islam. The Authenticity of Muslim Literature from the Formative Period (Richmond: Curzon, 2000).

Caetani, L., Annali dell’ Islam, I (Milan, 1905).

Cook, M., Early Muslim Dogma, A Source Critical Study (Cambridge, 1981).

—, “Eschatology and the Dating of Traditions”, in: Princeton Papers in Near Eastern Studies 1 (1992).

Crone P. and M. Cook., Hagarism. The Making of the Islamic World (Cambridge, 1977).

al-Darimi, Sunan (Medina, 1966).

al-Dhahabi, Muhammad Husayn. al-Tafsir wa-al-mufassirun, 3 vols. (Cairo, 1961-1962).

Ess, J. van, Zwischen Hadi× und Theologie (Berlin and New York: W. de Gruyter, 1975).

Goldziher, I., Muhammedanische Studien, 2 vols. (Leiden, 1889-1890). Trans. S.M. Stern as Muslim Studies, 2 vols. (London, 1967).

Hamidullah, Muh ammad, Sahifat Hammam ibn Munabbih, 5th ed. (Luton, 1961).

Hammam b. Munabbih, Sahifat Hamma m b. Munabbih, ed. Rif‘at Fawzi (Cairo, 1406/1985).

Ibn ‘Abd al-Barr, Abu ‘Umar Yu suf, al-Isti‘a b fi ma’rifat al-ashab (Cairo, 1960).

—, Jami‘ baya    n al-‘ilm, 2 vols. (Cairo: al-Muniriyyah, n. d.).

Ibn Abi Hatim, Abu Muhammad ‘Abd al-Rah ma n al-Razi, ‘Ilal al-hadi th, 2 vols. (Cairo, 1343/1924-1344/1925).

Ibn Hajar, Shihab al-Din b. al-Fadl Ahmad b. ‘Ali al-‘Asqalani, Tahdhib al-tahdhib, 12 vols. (Hyderabad, 1325-7).

—, Hady al-sari, muqaddimat Fath al-bari (Cairo, 1963/1383).

Ibn Sa’d, Muhammad, al-Tabaqat al-kubra, ed. by Ih san ‘Abba s. 9 vols. (Beirut: Dar Sadir, 1380-8/1960-8).

Ibn Hanbal, Ahmad b. Muhammad, Kitab al-‘ilal wa-ma‘rifat al-rijal, ed. T. Koçyiëit/I. Cerrahoëlu, vol. I (Ankara, 1963).

Lammens, H., “Qoran et Tradition. Comment fut composée la vie de Mahomet”, in: Recherches de Science Religieuse, 1 (1910), 27-51.

Juynboll, G.H.A., The Authenticity of the Tradition Literature: Discussions in Modern Egypt (Leiden, 1969).

—, Muslim Tradition. Studies in Chronology, Provenance and Authorship of Early Hadith, (Cambridge, 1983).

—, “Some Isnad - analytical Methods Illustrated on the Basis of Several Woman-demeaning Sayings from Hadith Literature”, in al-Qantara\ 10 (1989).

al-Kattani, Risala mustatrafa, Damascus 1964 Khalifah, Hajji Kashf al-Zunun, I, Turkey 1941

Malik b. Anas, Abu ‘Abd Allah al-Asbahi, Muwatta’ (Y) = Riwayat Yahya ibn Yahya al-Masmudi, ed. Muhammad Fu’ad ‘Abd al-Baqi, 2 vols. (Cairo, 1370/1951).

Motzki, H., Die Anf nge der islamischen Jurisprudenz. Ihre Entwicklung in Mekka bis zur Mitte des 2./8. Jahrhunderts, Stuttgart 1991. Engl. trans. The Origins of Islamic Jurisprudence. Meccan Fiqh before the Classical schools, transl. Marion H. Katz (Leiden 2002).

—, “Der Fiqh des -zuhri: die Quellenproblematik”, in Der Islam 68 (1991), 1-44. English edition, “The Jurisprudence of Ibn ihab al- Zuhri. A Source-critical Study,” available on http:/webdoc.ubn.kun.nl/mono/m/motzki_h/juriofibs.pdf

—, “The Musannaf\ of ‘Abd al-Razzaq al-San’a ni as a Source of Authentic ahadith of the First Century A.H.”, in: Journal of Near Eastern Studies 50 (1991).

—, “Quo vadis Hadith Forschung? Eine kritische Untersuchung von G.H.A. Juynboll, Nafi’, the mawla of Ibn ‘Umar, and his position in Muslim Hadith Literature”, in: Der Islam 73 (1996).

—, “Der Prophet und die Schuldner. Eine hadith - Untersuchung auf dem Prüfstand”, in Der Islam, 77 (2000).

Muir, W., The Life of Mahomet and the History of Islam to the Era of Hegira, 4 vols, (London, 1861).

Rida, al-Sayyid Muhammad Rashid, al-Manar, 10. (1907).

Schacht, J., The Origins of Muhammadan Jurisprudence, (Oxford, 1950).

Sidqi, Muhammad Tawfiq, “al-Islam huwa al-Qur’an wahdahu”, in alManar 9 (1906).

Schoeler, G., Charakter und Authentie der muslimischen   berlieferung über das Leben Mohammeds (Berlin, 1996).

—, “Die Frage der schriftlichen oder mündlichen berlieferung der Wissenschaften im frühen Islam.” in Der Islam 62 (1985).

—, “Weiteres zur Frage der schriftlichen oder mündlichen berlieferung der Wissenschaften im Islam.” in Der Islam 66 (1989).

Sezgin, Fuat, Geschichte des arabischen Schrifttums, Band I:

Qur’anwissenschaften, Hadith, Geschichte, Fiqh, Dogmatik, Mystik bis ca. 430H. (Leiden, 1967).

—, Bu ari ‘nin kaynaklari hakkinda ara¢tirmarlar, (Istanbul, 1956).

—, Hadis musannefatinin mebdei in Türkiyat, 12(1955).

al-Siba‘i, Mustafa, al-Sunna wa-makanatuha fi al-tashri‘ al-islami (Cairo,1961).

Sprenger, Alois., “On the Origin and Progress of Writing Down Historical Facts among the Musulmans”, in: Journal and Proceedings of the Asiatic Society of Bengal 25 (1856).

—, ”Die Sunna” in Alois Sprenger, Das Leben und die Lehre des Mohammad, (Berlin, 1861-1865).

al-Suyuti, Jalal al-Din ‘Abd al-Rahman b. Abi Bakr, Tadrib al-rawi fi sharh taqri b al-Nawawi, ed. ‘Abd al-Wahhab ‘Abd al-Latif (Dar al-kutub al-hadithiyya, 1966).

—, Alfiyyat al-Suyuti fi ‘ilm al-hadith, ed. Ahmad Muhammad Shakir (Cairo, n.d.).

—, Tabaqa| t al-huffa Z, ed. ‘AliMuh ammad ‘Umar (Cairo, 1393/1976).} —, Tanwir al-hawalik Sharh Muwatta’ al-imam Malik, 2 vols. (Cairo, 1348).

Wansbrough, J., The Sectarian Milieu, Content and Composition of Islamic Salvation History (Oxford, 1978).

Weil, G., Geschichte der Califen, 5 vols. (Mannheim: F. Basserman, 184662).


[1]     Gustav Weil, Geschichte der Chalifen, vol. 2, (Mannheim, 1846-62), p. 291.

[2]     Alois Sprenger, “On the Origin and Progress of Writing Down Historical Facts among the Musulmans,” Journal and Proceeding of the Asiatic Society of Bengal (1856), vol. 25, pp. 303-29, 375-81; “Die Sunna” in Alois Sprenger, Das Leben und die Lehre des Mohammad, (Berlin, 1861-1865), pp. lxxvii-civ.

[3]     William Muir, The Life of Mahomet and the History of Islam to the Era of Hegira, 4 vols. (London, 186; reprint. Osnabruck, 1988). First serialised in Calcutta Review, vol. 19 (January-June, 1853).

[4]     Ignaz Goldziher, Muhammedanische Studien, 2 vols. (Leiden, 1889-1890), trans. S. M. Stern as Muslim Studies, 2 vols. (London, 1967).

[5]     L. Caetani, Annali dell’Islam, vol. 1, (Milan, 1905), pp. 28-58, 121-43, 192-215and passim; H. Lammens, “Qoran et tradition. Comment fut composée la vie de Mahomet”, in: Recherches de Science Religieuse, 1 (1910), pp. 27-51, quoted by Harald Motzki, The Biography of Muhammad.The Issue of the Sources, (Brill, 2000), p. xii.

[6]       J. Wansbrough, The Sectarian Milieu, Content and Composition of Islamic Salvation History, (Oxford, 1978).

[7]     Crone and M. Cook, Hagarism. The Making of the Islamic World, (Cambridge 1977).

[8]     Mustafa. M. Azmi. Studies in Early hadith Literature with a Critical Edition ofSome Early Texts,(Beirut,1968).

وقد تُرجِم هذا الكتاب إلى اللغة العربية بعنوان: «دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه» (بيروت، 1968)، مصطفى السباعي، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، (القاهرة،1961) ص365-420. 

[9]     Joseph Schacht, The Origins of Muhammadan Jurisprudence, (Oxford, 1950).

[10]      وهي تعني عند شاخت مقارنة الأسانيد المختلفة للرواية، للوصول إلى الراوي المشترك بينهم. وبحسب شاخت، يجب أن ننسب الرواية والحديث إلى عصر ذلك الراوي المشترك.

[11]      Joseph van Ess, Zwischen Hadith und Theologie. Studien zum Entstehenpr destinatianischer berlieferung, (Berlin/New York, 1975).

[12]      G. H. A. Juynboll, Muslim Tradition. Studies in Chronology, Provenance and Authorship of Early Hadith, (Cambridge 1983); Studies on the Origins and Uses of IslamicHadith, (1996).

[13] Schacht, Origins, pp. 171-2. Juynboll, “Some-isnad analytical methods”.

[14] Michael Cook, Early Muslim Dogma. A Source Critical Study, (Cambridge, 1981), pp. 109-11 and “Eschatology and Dating of Traditions”, in Princeton Papers in Near Eastern Studies, I (1992), pp. 23-47.

[15] Harald Motzki, “Quo vadis, Hadith Forschung? Eine kritische Untersuchung von G. H. A Juynboll: “Nafi‘, the mawla of Ibn ‘Umar, and his Position in Muslim hadith Literature” in Der Islam 73 (1996), pp. 40-80 and 193-229; ‘The Musannaf of ‘Abdal-Razzaq al-San‘ani as a Source of Authentic Ahadith of the First Century A.H. in Journal of Near Eastern Studies, 50/1 (1991), pp. 1-21; Die Anf nge der islamischen Jurisprudenz. Ihre Entwicklung in Mekka bis zur Mitte des 2./8 Jahrhunderts, Stuttgart 1991; ‘Der Fiqh des Zuhri: die Quellenproblematik‘ in Der Islam 68 (1991), pp. 1-44.

[16]      Motzki, “Quo Vadis”, p. 45; “Der Prophet und die Schuldner. Eine hadith - Untersuchung auf dem Prüfstand” in: Der Islam 77 (2000), p. 9. “Methoden zur Datierung von islamischen berlieferungen”, (Nijmegen 2001), pp. 10-12.

[17] Nabia Abbott, Studies in Arabic Literary Papyri II: Qur’anic Commentary and Tradition, (The University of Chicago Press, 1976); M. M. Azami, Studies in Early Hadith Literature: With a Critical Edition of Some Early Texts, (1968. 3rd ed. Indianapolis 1992);Fuat Sezgin, Geschichte des arabischen Schrifttums, Band I: Qur’anwissenschaften, Hadith,Geschichte, Fiqh, Dogmatik, Mystik bis ca. 430 H., (Leiden, 1967).

[18]      بخصوص الأحاديث التي يعود تاريخها إلى القرن الأول للهجرة، انظر:                                                                     

 Harald Motzki, “The Prophet andthe Cat: On Dating Malik`s Muwatta and Legal Traditions” in JSAI 22 (1998) p. 18-83; Die Anf nge; “Der Fiqh des Zuhri, p. 1-44 ; “The Musannaf, p. 1-21; “The Prophet unddie Schuldner”; Gregor Schoelar, Charakter und Authentie der muslimischen berlieferungüber das Leben Mohammeds,
(Berlin 1996).

[19] أبو طالب المكي، قوت القلوب (القاهرة: 1310/1893)، الجزء 1، الصفحة 159؛ ابن حجر العسقلاني، هدي (القاهرة: 1383/1964)، صفحة 17؛ فتح الباري، الجزء 1، صفحة 218؛ حاجي خليفة، كشف الظنون، الجزء 1، (تركيا: 1941)، صفحة 637؛ الكتاني، الرسالة المستطرفة، (دمشق 1964)، صفحة 3؛ أبو زهو، الحديث والمحدثون (القاهرة 1958)، صحة 24؛ محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، الجزء 1، (القاهرة 1961)، الصفحات 140-141؛ رشيد رضا، مجلة المنار، الجزء 10، صفحة 786؛ محمود أبو رية، أضواء على السنة المحمدية، (لبنان 1964)، صفحة 207؛ محمد توفيق صدقي، «الإسلام هو القرآن وحده»، مجلة المنار، الجزء 9، الصفحة 515؛ أحمد أمين، فجر الإسلام، صفحة 210.

[20] Fuat Sezgin, Geschichte des arabischen Schrifttums, I, (Leiden: E. J. Brill, 1967),pp. 53-233; Bukhari‘nin kaynaklari hakkinda ara¢tirmarlar, (Istanbul, 1956).

[21] Ignaz Goldziher, Muhammedanische Studien, II, p. 9.

[22] Goldziher,Muslim Studies,II,p.22.Cf.Herbert Berg,The Development of Exegesis in early Islam p52

[23] Ignaz Goldziher, Muhammedanische Studien, II, (Halle 1889-90), p. 19.

[24] Fuat Sezgin, Geschichte des arabischen Schrifttums, vol I, (Leiden: E. J. Brill,1967), p. 55. الترجمة للكاتب.

[25]  Sezgin, Geschichte, p. 55

[26]      مالك، الموطأ، (1297)، صفحة 389؛ ابن سعد، الطبقات، الجزء8، صفحة 480؛ الدارمي، السنن، (كونبور 1293)، صفحة 68؛البخاري، الجزء1، صفحة 31 ؛ رأينا أن ننقل الخبر المتعلق بهذه الحادثة كي تحصل الفائدة. جاء في «صحيح البخاري» ما نصه: «كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء" «(صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم، الجزء1، صفحة 50). (المترجم). Goldziher, Muh. Stud, II, p. 210. W. Muir, The Life of Mahomet and History of Islam I, XXXII, من اقتباس سيزكين, Geschichte, p. 56.

[27]    ابن عبد البر، جامع بيان العلم، الجزء 1، صفحة 73؛ ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، الجزء 1، صفحة 174؛ السيوطي،     تنوير الحوالك، الجزء 1، صفحة 6، من اقتباس سيزكين. ,Geschichte, p. 57.

[28] Sezgin, Geschichte, p. 57.

[29] Sezgin, Geschichte, 58.

[30]      بخصوص ابن جريج، انظر الصفحات التالية.

[31]      انظر الكلام السابق.

[32] Sezgin, Geschichte, pp. 58-62; Cf. Herbert Berg, The Development of Exegesis in Early Islam, p. 22.

[33] Fuat Sezgin, Geschichte, p. 60.

[34] *ابن حجر العسقلاني، الإصابة، الجزء 2، الصفحة 1264، من اقتباس سيزكين،Geschichte, p. 61. (المترجم)

[35]     ابن أبي حاتم، العلل، الجزء 1، صفحة 52؛ ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، الجزء5، صفحة 323.

[36]      ابن حنبل، العلل، الجزء 1، صفحة 43؛ ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، الجزء 1، صفحة 470، من اقتباس سيزكين، Geschichte, p. 61.

[37]      ذكر «سيزكين» من كل جيل بعض الأسماء التي انخرطت في عملية التدوين. انظر: Geschichte, pp. 63-75.

[38]  Juynboll, Muslim tradition, p. 4.

[39]  Ibid.

[40]  Herbert Berg, The Development of Exegesis in Early Islam, pp. 22-23.

[41]  Geschichte, p. 79.

[42]  Geschichte, p. 80.

[43]  Sezgin,Geschichte, p. 81.

[44] يذكر سيزكين أن البخاري قد اقتبس كتبه في 197 موضعا. Sezgin,Geschichte, p. 81

[45]  Sezgin, Geschichte, p. 81.

[46]  Fuat Sezgin, Hadis musannefatinin mebdei in: Türkiyat 12/1955/124-127, quoted in Geschichte, 82.

[47]  Geschichte, p. 82.

[48]  Ibid., p. 83.

[49]      Harald Motzki, Die Anf nge der islamischen Jurisprudence. Ihre Entwicklung in Mekka bis zur Mitte des 2./8. Jahrhunderts, Stuttgart 1991, pp. 37-38. Cf.

النسخة الإنجليزية من الكتاب بعنوان:

 “The Origins of Islamic Jurisprudence. Meccan Fiqh before the Classical Schools, Leiden 2002, p. 36.

[50]      بخصوص النقاش حول النقاد المسلمين، انظر الجدال القائم حول محمود أبو رية أدناه.

[51]  Hadith Literature, Its Origin, Development & Special Studies, the Islamic Texts Society (Cambridge, 1993).

[52] Sahifat Hammam ibn Munabbih, 5th ed. (Luton, 1961).

[53]      السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، (القاهرة 1961).

[54]      السنة قبل التدوين، (القاهرة 1963).

[55]      Studies in Early Hadith Literature, (Beirut, 1968); On Schacht’s Origins of Muhammadan Jurisprudence, (Riyadh: King Saud University, 1985); Studies in Hadith Methodology and Literature, (American Trust Publications, 1992).

ولمزيد الاطلاع حول محمد مصطفى الأعظمي انظر الصفحات أدناه.

[56]      الشبهات الثلاثون، (القاهرة 1999).

[57]      Cf. Motzki, Die Anf nge der islamischen Jurisprudenz, p. 38;

انظر كذلك النسخة الإنجليزية من الكتاب:      

.The Origins of Islamic Jurisprudence, pp. 36-37

[58]      انظر أدناه الجدل القائم حول مفهوم «الرابط المشترك».

[59] Motzki, Die Anf nge, pp. 38-39; The Origins of Islamic Jurisprudence, pp. 37-37.

[60] Ibid., p. 39; The Origins, pp. 37-8.

[61]  Hamidullah, op. cit., p. 69; Motzki, The Origins, p. 38.

[62] Nabia Abbott, Studies in Arabic Literary Papyri, II Quranic Commentary and Tradition, pp. 5-73. 

دعم هذه النظرة مفكر آخر من المفكرين غير المسلمين هو «ج.غولد فيلد» الذي اعتبر أن اكتشافات سيزكين «تمثل بشكل بارع مقدمة لعلمي التفسير والحديث بوصفها تقدم لنا أسسا جديدة للدراسة الاستشراقية»                                                           

Goldfeld, “The Tafsir of Abd Allah i. Abbas.” In Der Islam 58 (1981), pp. 125-35  

[63]  Motzki, Die Anf nge, p. 39; The Origins, p. 37.

[64]  Motzki, The Origins, p. 38.

انظر كذلك مراجعة وانسبروغ لكتاب نبيهة عبود:

Studies in Arabic Literary Papyri. Vol. 2: Quranic Commentary andTradition, Chicago 1967, in Bulletin of the School of Oriental and African Studies 31 (1968), pp. 613-616.

وللتعرف إلى نقد آخر للاستنتاجات العامة لعبود، انظر جين بول:                                                                                    

Muslim Tradition, pp. 5-6. 

[65]  Abbott, Studies, II, p. 2.

[66]  Abbott, Studies, II, pp. 65-72.

[67]  Abbott, Studies, II, p. 83.

[68]      Gregor Schoeler, Character und Authentie der muslimischen berlieferung über das Leben Mohammeds,  (Berlin, New York: Walter de Gruyter, 1996); انظر كذلك مراجعة هاربرت بيرج لهذا الكتاب في Journal of the American Oriental Society, 119 (1999), pp. 314-317 and Schoeler’s response to it in Arabica 48 (2002), 360-366), “Die Frage der schriftlichen oder mündlichen berlieferung” in Der Islam 62 (1985): 201-30; “Weitereszur Frage der schriftlichen oder mündlichen Uberlieferung...” in Der Islam 66 (1989): 38-67 “Mündliche  Thora und Hadith...” in Der Islam 66 (1989): 213-51; “Schreiben Und Ver ffentlichen...” in Der Islam 69 (1992): 1-43; “Musa b. ‘Uqbas Magha’zi” in Harald Motzki (ed.) The Biography of Muhammad. The Issue of the Sources, 2000, pp. 67-90.

[69]  Schoeler, Character und Authentie, p. 166-167.

[70]      نقل هذه القولة المشهورة الكثير من علماء الإسلام المتقدمين المتخصصين في مجالات مختلفة، على غرار سعيد بن أبي عروبة  (773م)  (الذهبي، ميزان الاعتدال،الجزء2،الصفحة 153) ووكيع بن الجراح (812م) (ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب،  الجزء 11، الصفحة 129). ففي مجال الحديث نجد سفيان الثوري (778م) (ابن حجر العسقلاني، الجزء 4، الصفحة 113) وفي مجال الفقه نجد خلف الأحمر (769م) (أبو نواس، الديوان، صفحة 311) وكذلك مجال الفيلولوجيا الذي نجد فيه حماد الراوية (م771) (ابن النديم، كتاب الفهرست، صفحة 12) 

Gregor Schoeler, “Die Frage...” in Der Islam, p. 206.

[71] Schoeler, “Die Frage”, p. 206.  

بينت عبود، مقتبسة كتاب الكفاية للخطيب البغدادي «أن: العلماء الذين من الأرجح أنه لم يشاهدهم أحد وهم بصدد تدوين الأحاديث أو حمل الكتب، من المحتمل أن يكونوا إما أميين أو شبه أميين ومكفوفين أو شبه مكفوفين»  

.(Abbott, Studies, vol. ii, p. 61)

وقد انتقد سيزكين جولدتسيهر الذي أول المقولة التي قالها أحد معاصري وكيع (196 هـ/811م) « رأيت وكيعا وما رأيت بيده كتابًا قط، إنما هو يحفظه» بمعنى أن وكيعًا كان يتفادى استعمال الكتب والصحائف. فبحسب سيزكين، فقد كان وكيع يؤلف الكتب، ومن المعلوم لدى جولدتسيهر -على حد قول سيزكين- أن أحمد بن حنبل نفسه قد عول على مصنف وكيع. 

Sezgin, Geschichte, p. 70; Goldziher, Muh. Stud, II, p. 197; Goldziher ZDMG 50 (1896), p. 469.

[72]  Schoeler, “Die Frage...”, p. 208.

[73]      المرجع نفسه، صفحة 226، وقد استشهد شولر بيوسف فان اس الذي اعتبر أن الصحائف الأولى لا تضمن صحة الأحاديث. انظر فان اس،   

Zwischen Hadith und Theologie, p. VII.

واستشهد كذلك بجولد فيلد الذي ذكر أن النقل عن طريق الكتابة لا يمكن من تفادي محاولات الوضع والتحريفات المغرضة فضلا عن التنقيحات والزيادات.

Goldfeld, “The Tafsir of ‘Abdallah b. ‘Abbas”, pp. 126 and 135.

   وانظر كذلك:

 Motzki, The Origins of Islamic Jurisprudence, p. 95.

[74]  Schoeler, “Die Frage”, p. 224. Cf. Herbert Berg, The Development of Exegesis in Early Islam, p. 35.

[75]  Motzki, The Origins of Islamic Jurisprudence; “The Musannaf of ‘Abd Razzaq al- San‘ani as a Source of Authentic Ahadith of the First Century A.H.,” in Journal of Near Eastern Studies 50 (1991), pp. 1-21.

[76]  Motzki, The Origins, pp. 57, 68.

[77]  Motzki, “The Musannaf of ‘Abd Razzaq”, p. 2.

[78]     بحسب موتسكي،  فإن هذه المقاربة التي تعالج المادة الحديثية المنقولة على لسان راو بعينه باتت معروفة في الدراسات الغربية للإسلام منذ عمل المستشرق الألماني يوليوس فالهاوزن:

“Prolegomena zur ltesten Geschichte des Islams,”Skizzen und Vorarbeiten, vol. 6 (Berlin1899).

Cf. Motzki The Origins of Islamic Jurisprudence, xii.

[79]      إن المقاربة التاريخية لموتسكي في تحليل المصادر والروايات قادته إلى استكشاف تاريخية العلاقة بين عبد الرزاق وبين شيوخه المفترضين دون حاجة إلى العودة إلى كتب التراجم. ومع ذلك، فقد توافقت استنتاجاته البحثية مع ما تذكره كتب التراجم بخصوص هذه العلاقة بين عبد الرزاق وشيوخه الذين حدث عنهم. انظر موتسكي:

The Origins of Islamic Jurisprudence, pp. 62-71.

[80]      Motzki, “The Musannaf”, p. 6, 

ولمزيد التفاصيل بخصوص مصادر ابن جريج، انظر موتسكي: 

The Origins of Islamic Jurisprudence, pp. 204-233.

[81]      Motzki, The Origins of Islamic Jurisprudence, pp. 234-36; “The Musannaf of  ‘Abd Razzaq...”, pp. 7-8.

[82]      Motzki, The Origins of Islamic Jurisprudence, p. 243.

[83]      يقصد بها موتسكي الردود التي أجاب بها عطاء عن أسئلة ابن جريج أو غيره من المذكورين أو غير المذكورين.                                 

[84]     يقصد بها موتسكي الإفادات التي صرح بها عطاء دون أن تكون مسبوقة بأسئلة من تلاميذه.

[86]     *يعرف البعض منها في اصطلاح المحدثين «بصيغ التمريض» نحو «روي» و«يروى» و«ذكر» وغيرها. (المترجم)

 Motzki, The Origins, pp. 83-93; “The Musannaf”, pp. 11-12.

[87] Motzki, The Origins, pp. 117-120, 140-147; “The Musannaf “, p. 13-14.

*الشاهد هو الحديث الذي يشارك فيه رواته رواة الحديث الفرد لفظا ومعنى، أو معنى فقط مع الاختلاف في الصحابي، والمتابعة هو الحديث الذي يشارك فيه رواته رواة الحديث الفرد لفظا ومعنى، أو معنى فقط مع الاتحاد في الصحابي. (المترجم)

**الإسناد العالي هو الحديث الذي قل عدد رواته، مع سلامته من الضعف، فيقرب رجال سنده من الرسول، أو من إمام من أئمة الحديث. (المترجم)

[88]  Motzki, “The Musannaf”, pp. 16-18.

[89] المرجع نفسه، الصفحات 16-20.

Joseph Schacht, Origins, p. 3.

[90] المرجع نفسه، الصفحة 9.

[91] Herbert Berg, The Development of Exegesis in Early Islam, p. 113.